تشهد منطقة الحدود بين نيبال ومنطقة التبت الصينية واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية وأكثرها دموية في السنوات الأخيرة، حيث أكدت رسميا وفاة ما لا يقل عن 389 شخصا نتيجة الفيضانات والانهيارات الجليدية الطينية المدمرة التي اجتاحت المنطقة.
وتحاول فرق الإنقاذ المحلية بمساعدة المتطوعين بذل أقصى الجهود لانتشال الناجين من تحت الوحل والحطام. ورغم الجهود المستمرة، حذرت هيئة إدارة الكوارث في نيبال من أن الخطر لم يزل بعد، مشيرة إلى وجود “خطر كبير لحدوث فيضانات مفاجئة جديدة” نتيجة احتمال فاض البحيرة الضخمة التي تشكلت جراء التدفق الهائل للحطام.
وأصدرت السلطات النيبالية تحذيرات صارمة وعاجلة للمجتمعات السكنية الواقعة على طول نهري “بوث كوسي” و”تريشولي”، ناصحة السكان والسياح وفرق الطوارئ بالابتعاد الفوري عن ضفاف النهر والبقاء في المنازل حتى إشعار آخر.
وتظهر أحدث الإحصاءات الصادرة عن الوكالات الدولية أن أعداد المفقودين تجاوزت 1300 شخص، بينهم 826 مفقودا في الجانب النيبالي و558 في التبت، مع وجود مخاوف بالغة على مصير مئات السياح والحجاج الأجانب الذين كانوا يتجهون عبر هذا الممر الهام نحو جبل كايلاش، من بينهم نحو 90 مواطنا أمريكيا أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن البحث عنهم.
أسباب الكارثة وتفاصيل الدمار الشامل والتحركات الدولية
تعود جذور الكارثة إلى صباح الأربعاء الموافق السادس والعشرين من أغسطس، حين انهارت كتلة ضخمة من الجليد والصخور من ارتفاع شاهق في مجرى نهر جبلي، مما أحدث تدفقا هائلا للمياه والطين والجليد تحرك بسرعة هائلة بلغت نحو 50 مترا في الثانية وامتد لمسافة تزيد عن 20 كيلومترا.
وعلى الرغم من الاعتقاد السائد في البداية بوقوع زلزال بقوة 4.4 درجة، أكد تحليل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أن الإشارة الزلزالية ناتجة بالكامل عن انهيار الجليد وتدفق الحطام. وفي نهر “تريشولي”، ارتفع مستوى المياه بصورة مرعبة بنحو تسعة أمتار خلال نصف ساعة فقط، مما أدى لاختفاء قرى كاملة -مثل قرية سولي في بلدة نواكوت التي دمر فيها نحو 25 منزلا- تحت طبقات سميكة من الوحل.
وأسفرت الكارثة عن تدمير نحو 40 كيلومترا من الطرق الحيوية وعشرات الجسور، فضلا عن خروج محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية عن الخدمة، مما قطع الكهرباء والاتصالات عن مناطق واسعة وصعب مهام وصول فرق الإنقاذ.
وفي الاستجابة للأزمة، أعلنت الأمم المتحدة تفعيل مليوني دولار من صندوقها المركزي للاستجابة للطوارئ، بينما قدمت الولايات المتحدة 500 ألف دولار كمساعدات طارئة، وسرعت السلطات الصينية بنشر مئات عمال الإنقاذ مع زيارة رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ للمنطقة المتضررة، بينما تتابع دول كبرى عديدة الوضع باهتمام بالغ نظرا لوجود رعايا مفقودين من مواطنيها.










