دمشق – المنشر_الاخباري
عاد اسم المطرب السوري شادي جميل إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما تحولت أغنية قديمة مدح فيها بشار الأسد إلى أزمة انتهت بإلغاء حفله في دار الأوبرا بدمشق، قبل أن يخرج الفنان باعتذار علني يحاول من خلاله إغلاق ملف ماضيه وفتح صفحة جديدة مع الجمهور السوري.
القصة بدأت مع إعادة تداول مقطع مصور يعود إلى عام 2014، ظهر فيه شادي جميل خلال حفل في فنزويلا وهو يغني لبشار الأسد، بالتزامن مع إعادة انتخابه آنذاك رئيسًا للمرة الثالثة. ومع انتشار المقطع مجددًا، اشتعلت موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإلغاء الحفل المقرر للفنان في دمشق.
وبالفعل، أُلغي الحفل الذي كان مقررًا إقامته في دار الأوبرا، لتتجاوز القضية حدود مواقع التواصل وتصل إلى مؤسسة ثقافية رسمية، وتفتح في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا حول مواقف الفنانين السوريين خلال سنوات حكم النظام السابق.
وفي محاولة لاحتواء الغضب، خرج شادي جميل بتسجيل صوتي قدّم خلاله اعتذارًا مباشرًا للسوريين، مؤكدًا أن «الاعتذار عن الخطأ فضيلة».
وقال الفنان إنه يعتذر لكل من شعر بالجرح بسبب كلماته السابقة، مضيفًا اعتذاره «من الصغير قبل الكبير، ومن كل فتاة وشاب، ومن كل أم وأب، ومن كل جريح وشهيد».
ولم يتوقف الاعتذار عند ذلك، إذ حاول جميل وضع ما حدث في إطار مرحلة سياسية انتهت، مؤكدًا أن «هذه كانت مرحلة وانطوت»، وأنه يتطلع إلى مستقبل مختلف في سوريا.
كما وجّه رسالة إلى وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، مؤكدًا أن سوريا هي وطنه، وأنه يريد تجاوز ما مضى والمضي نحو مرحلة جديدة، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل الحياة الفنية والثقافية في البلاد.
وكان وزير الثقافة قد أوضح أن إلغاء الحفل جاء بسبب مواقف شادي جميل السابقة، مؤكدًا أن الفنانين الذين سبق لهم مدح النظام السابق لن يتمكنوا من العودة إلى خشبة دار الأوبرا قبل تقديم اعتذار للشعب السوري.
وأعلن الوزير كذلك عزمه محاسبة الجهة التي منحت الموافقات اللازمة للحفل، بعدما جرى، وفق ما ذكره، تجاهل تعميم سابق للوزارة يقضي بمنع إقامة فعاليات فنية لمن سبق لهم تأييد النظام السابق.
لكن شادي جميل كان قد كشف قبل اعتذاره أنه لم يتلقَّ قرارًا رسميًا يوضح أسباب إلغاء الحفل، مشيرًا إلى أن الحفل كان قد حصل على الموافقات المطلوبة من نقابة الفنانين والجهات المعنية.
وأكد في موقف سابق احترامه لقرار وزارة الثقافة، مشددًا على أن المرحلة السابقة انتهت وأن السوريين أمام فرصة لبناء «سوريا الجديدة».
كما أعلن تمسكه بالبقاء في البلاد، نافيًا وجود أي نية لمغادرتها، ومؤكدًا ارتباطه بسوريا وحلب، ومشيرًا إلى أن الشعب السوري كان صاحب فضل أساسي في صناعة اسمه الفني.
وتضع أزمة شادي جميل الفنان أمام اختبار جديد: هل يستطيع الاعتذار أن يفتح له أبواب العودة إلى المسرح السوري، أم أن المواقف التي اتخذها خلال سنوات النظام السابق ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور؟
القضية لا تتعلق بحفل واحد فقط، بل تكشف حجم الحساسية التي أصبحت تحيط بمواقف الفنانين والشخصيات العامة بعد التغيير السياسي في سوريا، خصوصًا مع تصاعد المطالب بمراجعة مواقف من ارتبطوا بالنظام السابق، وفي المقابل ظهور دعوات لفتح المجال أمام من يعترفون بأخطائهم ويرغبون في بدء مرحلة جديدة.
وبين الغضب والاعتذار، يبدو أن شادي جميل اختار المواجهة مع ماضيه بدل تجاهله، واضعًا نفسه أمام الجمهور السوري من جديد، لكن السؤال الذي يبقى مفتوحًا هو: هل يكفي الاعتذار لطي صفحة أغنية عمرها أكثر من عقد، أم أن بعض المواقف لا تنتهي بانتهاء المرحلة التي صدرت فيها؟









