تضاربت الأنباء بشكل ملحوظ حول حقيقة الأوضاع الميدانية في العاصمة النيجرية نيامي، حيث أكدت الجبهة الوطنية للتحرير (FPL) في بيان رسمي حصل المنشر الاخباري على نسخة منه، أنها تتابع منذ الساعات الأولى العمليات التي تقوم بها قوات الخاصة من القاعدة 101 في مطار نيامي الدولي.
بيان الجبهة الوطنية للتحرير ومواقف الحركات المسلحة
وأشارت الجبهة إلى أن هذه القوات نجحت في السيطرة على الإذاعة الوطنية وعدة نقاط استراتيجية حيوية في العاصمة وصولاً إلى محيط القصر الرئاسي. وحيَت الجبهة «شجاعة» القوات الخاصة وأعلنت تضامنها التام مع قضيتهم، داعية باقي وحدات قوات الدفاع والأمن إلى التحرك من أجل استعادة السلام والاستقرار والنظام الجمهوري.
كما عبرت عن رغبتها في المساهمة، في الوقت المناسب، في أي مبادرة تهدف إلى إنهاء «الديكتاتورية العسكرية» للمجلس الوطني للخلاص (CNSP).
من هو محمود صلاح هو قائد الجبهة الوطنية للتحرير؟
يُذكر أن محمود صلاح هو قائد الجبهة الوطنية للتحرير (FPL)، وهي حركة مسلحة نيجريّة تعارض الحكم العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، وتطالب بإلحاح عودة الحكم الدستوري وإطلاق سراح الرئيس المعزول محمد بازوم.
وفي السياق ذاته، أشارت مصادر ميدانية إلى أن العقيد كيمبا طاهيرو، رئيس الدرك الوطني، قد انضم إلى المتمردين داعياً كافة القوات للتصدي.

طبيعة الأحداث ومواقف المعسكرات المتصارعة في نيامي
تشير مصادر مستقلة ومتطابقة في النيجر إلى أن ما يجري هو محاولة انقلاب عنية ومخططة وليست مجرد تمرد بسيط أو احتجاج مرتبط بمطالب عسكريين غير راضين.
ووفقاً لهذه المصادر، يُقال إن الجنرال عبد الرحمن تياني وعناصر الحرس الرئاسي الموالين له قد انسحبوا إلى داخل القصر الرئاسي ويحاولون بكل قوة المقاومة ضد الانقلابيين الذين يسيطرون بدورهم على معظم القواعد والمواقع والمحاور الاستراتيجية في نيامي.
وتفيد التقارير بأن الانقلابيين يخوضون مفاوضات مع أطراف روسية ويستعدون لإطلاق هجوم واسع ضد الرئاسة في حال رفض الجنرال تياني الاستسلام، بينما تتردد أنباء عن أن المرتزقة الروس الموجودين بالقرب من المطار لن يشاركوا في القتال أو الدفاع عن تياني، بل يُعتقد أنهم مستعدون للانضمام إلى صف المنتصر أياً كان.
من جهة أخرى، يحشد المتمردون القادمون من القوات الخاصة أنصارهم ويتلقون تعزيزات عسكرية قادمة من داخل البلاد، في حين يتواجد تياني متوارياً في القصر الرئاسي إلى جانب الرئيس المعزول محمد بازوم وسط تعزيزات خاصة به.
رد المجلس الوطني للإنقاذ وغموض الاعتقالات
في المقابل، أصدر المجلس الوطني للإنقاذ الأمني بياناً رسمياً رداً على محاولة الانقلاب الجارية، أوضح فيه أن مجموعة من الجنود الذين انفصلوا عن الانضباط واللوائح العسكرية قاموا بمحاولة احتجاز بعض زملائهم داخل قاعدة 101 في نيامي، فضلاً عن إطلاق النار العشوائي على مواقع حساسة في العاصمة.
وأكد البيان أن الاستجابة السريعة والمنسقة من قبل قوات الدفاع والأمن ساهمت في احتواء هذه الحركة واستعادة السيطرة تدريجياً على تلك المواقع، داعياً السكان إلى الحفاظ على هدوئهم والانشغال بحرية بأعمالهم اليومية.
ومع استمرار تضارب الأنباء، أعلنت مصادر متعددة قريبة من السلطات النيجرية الحالية عن اعتقال عدة عسكريين متمردين، وعرضت مقطع فيديو لرجل يُقدَّم على أنه قُبض عليه من قِبَل الجيش. غير أن المثير للريبة هو أن هذا الرجل والأشخاص الذين ألقوا القبض عليه يتحدثون بالعربية السودانية، ولا يبدو أن لديهم أي صلة واضحة بالنيجر أو بالأحداث المرتبطة بمحاولة الانقلاب، مما يزيد من تعقيد المشهد الإعلامي والسياسي الغامض في البلاد.










