أعلنت الشرطة النمساوية عن تعرض قلادة تاريخية من الألماس كانت مملوكة للملكة المصرية السابقة نازلي للسرقة من أحد المتاحف في العاصمة فيينا، في حادثة أثارت اهتمامًا واسعًا نظرًا للقيمة التاريخية والفنية الكبيرة للقطعة التي تعد من أبرز المجوهرات الملكية المرتبطة بتاريخ الأسرة العلوية في مصر.
وكشفت الشرطة النمساوية، في بيان رسمي، عن سرقة القلادة من متحف الفنون التطبيقية في فيينا، مشيرة إلى أنها نشرت صورة للقطعة المسروقة بهدف المساعدة في الوصول إليها، موضحة أن القلادة صممت ونفذت بواسطة دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة “فان كليف أند آربلز” في باريس.
تفاصيل سرقة قلادة الملكة نازلي من معرض المجوهرات
وقعت السرقة خلال معرض خاص للمجوهرات كان يقام داخل متحف الفنون التطبيقية في فيينا، والذي يضم مجموعة كبيرة من تصميمات دار “فان كليف أند آربلز”. ولم يكشف المتحف عن تفاصيل واسعة حول الحادث، مكتفيًا بالتأكيد على اختفاء القطعة وبدء التحقيقات بالتعاون مع السلطات المختصة.
وبحسب المعلومات المنشورة عبر الموقع الإلكتروني للمتحف، فإن القلادة المسروقة يُعتقد أنها القطعة الملكية التي كانت تمتلكها الملكة نازلي، والتي تتكون من عدد كبير من أحجار الألماس النادرة.
وتشير البيانات الخاصة بالقلادة إلى أنها تضم نحو 673 قطعة ألماس، بوزن إجمالي يتجاوز 200 قيراط، ما يجعلها واحدة من القطع الاستثنائية من حيث القيمة والجمال والتصميم.
وكانت القلادة معروضة ضمن مجموعة تضم أكثر من 300 قطعة من تصميمات “فان كليف أند آربلز”، حيث ظهرت في صور المعرض خلف واجهة زجاجية مخصصة لحماية المجوهرات المعروضة أمام الزوار.
قلادة ملكية ارتبطت بتاريخ الأسرة المصرية
تحمل القلادة المسروقة قيمة تاريخية كبيرة، إذ ارتبط اسمها بالملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، آخر ملوك مصر قبل قيام الجمهورية.
ووفقًا لوصف القطعة المعروض في المتحف، فقد ارتدت الملكة نازلي القلادة عام 1939 خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
وكان ذلك الحفل من أبرز المناسبات الملكية في تلك الفترة، إذ جمع بين العائلتين الملكيتين المصرية والإيرانية، وحظي باهتمام كبير على المستوى الدولي، كما ظهرت الملكة نازلي خلال المناسبة وهي ترتدي عددًا من المجوهرات الفاخرة، من بينها هذه القلادة الماسية.
قيمة مالية ضخمة للقلادة المسروقة
إلى جانب قيمتها التاريخية، تتمتع القلادة بقيمة مالية مرتفعة، حيث بيعت في مزاد علني نظمته دار “سوثبيز” للمزادات في نيويورك عام 2015 مقابل ما يقارب 4.3 مليون دولار.
وشكلت عملية البيع حينها محطة مهمة في تاريخ القطعة، بعدما جذبت اهتمام هواة جمع المجوهرات الملكية والتحف النادرة حول العالم، نظرًا لارتباطها بشخصية ملكية بارزة وتاريخها الممتد لعقود.
وتعد مجوهرات الملكة نازلي من القطع التي تحظى باهتمام كبير من المتخصصين في تاريخ المجوهرات، إذ ارتبطت بفترة مهمة من تاريخ مصر، كما عكست مستوى الفخامة الذي ميز المناسبات الملكية في ذلك العصر.
الشرطة تكشف تفاصيل عملية السرقة
من جانبها، أوضحت الشرطة النمساوية أن عملية السرقة نفذها شخصان مجهولان، حيث قاما بتحطيم واجهة العرض الخاصة بالقلادة خلال ساعات عمل المتحف، قبل أن يستوليا على القطعة ويفرا من المكان.
ونشرت الشرطة صورًا لأشخاص يشتبه في تورطهم بالحادث، حيث ظهر شخصان داخل المتحف يرتديان ملابس داكنة، مطالبة أي شخص لديه معلومات يمكن أن تساعد في التحقيق بالتواصل مع الجهات المختصة.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة ملابسات الحادث، وتحديد هوية المتورطين، بالإضافة إلى محاولة استعادة القلادة التي تمثل جزءًا من التراث الملكي المصري.
اهتمام واسع بالقطعة بعد سرقتها
أعادت حادثة سرقة قلادة الملكة نازلي تسليط الضوء على تاريخ المجوهرات الملكية المصرية التي انتقلت خلال السنوات الماضية إلى المزادات والمتاحف العالمية، حيث تعد هذه القطع شاهدة على حقبة تاريخية مهمة.
كما أثارت السرقة تساؤلات حول الإجراءات الأمنية المتبعة لحماية القطع النادرة المعروضة في المتاحف، خاصة تلك التي تحمل قيمة تاريخية وفنية لا يمكن تعويضها.
وفي انتظار نتائج التحقيقات، تبقى قلادة الملكة نازلي واحدة من أبرز القطع الملكية التي تصدرت الاهتمام العالمي، وسط جهود السلطات النمساوية لاستعادتها والحفاظ على هذا الإرث التاريخي النادر.










