شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا، اليوم السبت 29 أغسطس/آب 2026، جولة جديدة وحادة من التوتر الأمني تمثلت في اعتصامات شعبية واشتباكات مسلحة، وذلك على خلفية قيام مجموعات مسلحة تابعة لما يسمى “الحرس الوطني” بمنع طلاب الشهادة الثانوية من مغادرة المحافظة والتوجه إلى العاصمة دمشق لإجراء امتحانات الدورة الاستثنائية، مما دفع السلطات المحلية إلى إقرار تأجيل عاجل للتواريخ الامتحانية.
اعتصامات طلابية واحتجاجات عند دوار العنقود
تجمع عدد كبير من الطلاب وذويهم غاضبين عند “دوار العنقود” عند المدخل الرئيسي لمدينة السويداء، معلنين اعتصامهم المفتوح احتجاجا على قيام مسلحين محسوبين على الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري بعرقلة حركة الطلبة ومنعهم من الخروج عبر الحواجز. ورفع المحتجون شعارات تطالب بضرورة تحييد العملية التعليمية ومستقبل الأبناء عن الصراعات، والسماح الفوري بوصولهم إلى المراكز الامتحانية المخصصة في دمشق.
إصابة قياديين أمنيين واستنفار مسلح بالمدينة
على الصعيد الميداني، تحولت الأزمة إلى اشتباكات مسلحة داخل المدينة أسفرت عن إصابة قياديين بارزين في المكتب الأمني لـ”الحرس الوطني”، وهما رامي اشتي وغيث قنطار، بطلقات نارية إثر تبادل لإطلاق النار. وفي أعقاب ذلك، شهدت المنطقة استنفارا عسكريا مكثفا؛ حيث تحركت تعزيزات مسلحة ضخمة بقيادة نورس عزام قادمة من بلدة عريقة باتجاه مركز المدينة في محاولة لفك الحصار عن قنطار وعزام اللذين تحصنا داخل أحد المباني وسط السويداء، بينما شهد طريق دمشق-السويداء عند حاجز المتونة استنفارا أمنيا وإغاثيا واسعا.
قرارات طارئة وسياق سياسي متوتر
استجابة للأزمة المرورية والامتحانية الناتجة عن هذه العرقلة، أصدرت محافظة السويداء بيانا رسميا أعلنت فيه تأجيل امتحانات اليوم السبت إلى الساعة الحادية عشرة صباحا لضمان تمكن الطلاب من الوصول الآمن إلى مراكزهم.
يأتي هذا التصعيد الأمني الخانق بعد نحو أسبوع فقط من تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الشيخ حكمت الهجري، زعم خلالها أنهم “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، لافتا إلى وجود تطورات مرتقبة تخص ملف السويداء ستتضح معالمها تباعا، وسط غموض يلف المشهد الميداني والسياسي في المحافظة الخاضعة لنفوذ هذه المجموعات.









