سجل سعر صرف الدولار الأمريكي في إيران رقما قياسيا تاريخيا جديدا بوصوله إلى 208 آلاف تومان في المعاملات عبر الإنترنت، متجاوزا بذلك سعر الإغلاق السابق الذي سجله يوم السبت عند 206,400 تومان.
وفي السياق ذاته، بلغ سعر الجنيه الإسترليني مستويات قياسية مرتفعة مسجلا 280,000 تومان.
وتأتي هذه الانهيارات المتتالية للعملة المحلية في وقت أقر فيه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بتوقعاته المستمرة لارتفاع الأسعار، مما يعكس حالة عدم الاستقرار العميق التي تضرب الأسواق المالية والنقدية في البلاد.
إجراءات البنك المركزي وضخ مئات ملايين الدولارات وسط ضعف الإقبال
في محاولة لكبح جماح التدهور المتسارع، شرع البنك المركزي الإيراني في 23 سبتمبر بطرح حزمة تمويل بقيمة 500 مليون دولار للشبكة المصرفية، متيحا للأفراد شراء حتى 1000 دولار وللكيانات القانونية حتى 5000 دولار عبر فروع بنوك محددة.
ومع أن محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، وصف موجة الغلاء الحالية بأنها “مؤقتة” ومرتبطة بـ “أجواء نفسية وهجمات دعائية وتهريب أمريكي”، إلا أن التقارير الميدانية أظهرت عزوفا لافتا، حيث لم يبع سوى 20 مليون دولار فقط من أصل الحزمة المطروحة، وهو ما اعتبره مراقبون دليلا على انعدام الثقة النقدية وفقدان القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين.
الحصار البحري وتوقف صادرات النفط يفاقمان أزمة شح العملة الصعبة
تعود الجذور الهيكلية لهذا الانهيار إلى تراجع المعروض اليومي من العملات الأجنبية بنحو 15 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، ليبلغ متوسطه 175 مليون دولار.
وتعزى هذه الفجوة الحرجة بشكل مباشر إلى استئناف الحصار البحري الأمريكي والعقوبات المشددة التي أدت إلى عجز شبه تام لايران عن تصدير النفط من أراضيها؛ الأمر الذي ترك الحكومة الإيرانية عاجزة عن توفير واستيراد الكميات الكافية من الدولار لتغطية احتياجات السوق المحلي واستقرار سعر الصرف.








