تجري غينيا بيساو، اليوم الأحد، استفتاء شعبيا حاسما على مشروع إصلاح دستوري شامل يهدف إلى إعادة صياغة هيكل الدولة ومؤسساتها.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في العاصمة بيساو وسط أجواء هادئة وانتشار أمني مكثف في المواقع الحساسة، بالتزامن مع إغلاق حدود البلاد طوال اليوم.
ويتعين على الناخبين الإجابة بنعم أو لا على تبني دستور جديد أقره بالإجماع المجلس الوطني الانتقالي في غينيا بيساو، المكون من 65 عضوا والذي أسس عقب الانقلاب العسكري الأخير، ومن المتوقع أن تبدأ الهيئة الانتخابية في إعلان النتائج الأولية تباعا اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل.
توزيع جديد للسلطات التنفيذية وإنهاء الصراعات المؤسسية
تتمحور القضية الجوهرية في هذا الاستفتاء حول إعادة توزيع السلطة التنفيذية عبر الانتقال من النظام شبه البرلماني الحالي إلى نظام رئاسي متكامل.
ويمنح النص الجديد رئيس الدولة صلاحيات واسعة وموسعة، تتضمن حرية تعيين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعزلهم، فضلا عن صلاحية حل البرلمان.
ويهدف هذا الإصلاح، حسب مؤيديه، إلى وضع حد للتوترات المزمنة التي شهدتها البلاد مرارا نتيجة حالة “التعايش” بين رئيس منتخب وأغلبية برلمانية معارضة، والتي طالما عطلت عجلة الحكم وخلقت أزمات سياسية متكررة في هذا البلد الأفريقي.
معارضة سياسية ومقاطعة واسعة تمهيدا لانتخابات ديسمبر
في المقابل، واجه التعديل الدستوري معارضة حادة وانتقادات واسعة من القوى السياسية؛ إذ دعا حزب “بي آي جي سي” (PAIGC)، الحزب التاريخي في غينيا بيساو، إلى مقاطعة الاستفتاء بالكامل، منتقدا الظروف السياسية المحيطة بتنظيمه.
كما أعفظت منظمات المجتمع المدني عن قلقها البالغ إزاء تركيز الصلاحيات المطلقة بيد الرئيس، متسائلة عن شرعية إجراء تعديلات دستورية جوهرية من قبل مؤسسات انبثقت عن مرحلة انتقالية.
يذكر أن هذا الاستفتاء يعد أول محطة انتخابية كبرى منذ انقلاب 26 نوفمبر 2025، ومن المنتظر أن يمهد الطريق لإجراء الانتخابات العامة في السادس من ديسمبر القادم لطي صفحة المرحلة الانتقالية.










