تكثفت التحركات الدبلوماسية بشأن الأزمة السودانية، مع تجدد الدعوات إلى التوصل لهدنة إنسانية تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق، بالتوازي مع الدفع نحو حوار سياسي سوداني شامل يمهد لإنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي مباحثات بشأن تطورات السودان، تناولت جهود الوصول إلى هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية، إلى جانب العمل على إطلاق حوار سياسي «سوداني-سوداني» واسع.
وأكدت المباحثات، بحسب التصريحات المنشورة، أن الصراع السوداني لا يملك حلاً عسكرياً مستداماً، وأن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى سودان موحد تحت حكم مدني.
وتتطابق هذه الرؤية مع موقف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، الذي شدد في بيان صدر في فبراير 2026 على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار، ثم إطلاق حوار سوداني شامل تقوده الأطراف السودانية نفسها، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري قابل للاستمرار للأزمة.
الهدنة أولاً.. ثم الحوار
ويبرز ملف الوصول الإنساني باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحاً، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الاحتياجات الإنسانية داخل السودان.
ويدعو الاتحاد الأفريقي إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية العاملين والمنظمات الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة أن تقود الهدنة إلى عملية سياسية شاملة تعالج جذور الصراع.
ولا يقتصر المسار المقترح على وقف القتال، إذ يشمل أيضاً إعادة بناء مؤسسات الدولة، ودعم المصالحة الوطنية، وإجراء ترتيبات أمنية وسياسية تتيح العودة إلى نظام دستوري وانتخابات.
مصر تتمسك بوحدة السودان
وتأتي التحركات المصرية في وقت تواجه فيه السودان مخاطر متزايدة مرتبطة باستمرار الانقسام السياسي والعسكري.
وتؤكد القاهرة باستمرار تمسكها بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفض أي ترتيبات من شأنها تكريس الانقسام. كما أيد الاتحاد الأفريقي مبدأ الحفاظ على وحدة السودان ورفض إنشاء هياكل حكومية موازية يمكن أن تؤدي إلى مزيد من تفكك الدولة.
لماذا تكتسب التحركات الحالية أهمية؟
المعضلة الرئيسية لا تكمن فقط في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإنما في ضمان تحوله إلى مسار سياسي قابل للاستمرار.
فالهدنة الإنسانية، إذا نجحت، يمكن أن توفر نافذة لوقف التصعيد وتسهيل المساعدات، لكنها تحتاج إلى مسار سياسي متزامن يمنع عودة القتال ويعالج القضايا التي أدت إلى استمرار الحرب.
ولهذا تركز المبادرات الإقليمية والدولية على صيغة تقوم على هدنة إنسانية → وقف إطلاق النار → حوار سوداني شامل → ترتيبات سياسية تقود إلى حكم مدني.
ويحظى المسار الأفريقي بدعم آليات إقليمية ودولية متعددة، بينها الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تنسيق جهود الوساطة ومنع تضارب المبادرات.
الرسالة المصرية
الموقف الذي برز في المباحثات يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط رئيسية:
وقف القتال، فتح الممرات الإنسانية، ثم إطلاق حوار سوداني شامل يقود إلى حكم مدني ويحافظ على وحدة السودان.وتشير هذه المقاربة إلى أن القاهرة تراهن على الحل السياسي باعتباره المخرج الأساسي من الحرب، مع رفض تحويل الصراع إلى واقع دائم أو السماح بانقسام السودان إلى كيانات متنافسة.










