عمان – المنشر_الاخباري
في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية متسارعة، تحركت عمّان وبيروت لتعزيز التنسيق العسكري ورفع مستوى التعاون الدفاعي، في خطوة تعكس أهمية بناء قدرات مشتركة لمواجهة التحديات المتزايدة وحماية أمن البلدين.
وأجرى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الأحد، مباحثات في العاصمة عمّان مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، تناولت التعاون العسكري بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
واستقبل الملك عبدالله الثاني قائد الجيش اللبناني في قصر الحسينية، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حيث أكد موقف الأردن الداعم للبنان وحرصه على مساندة جهوده في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
تعاون عسكري يتوسع
وجاء اللقاء الملكي بعد اجتماع عسكري جمع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي بالعماد رودولف هيكل في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية.
وبحث الجانبان خلال الاجتماع سبل تطوير التعاون والتنسيق العسكري، والعمل على الارتقاء بمستوى الشراكة الدفاعية بين الجيشين، بما يعزز القدرات العسكرية ويخدم المصالح المشتركة.
وأكد الحنيطي أن القوات المسلحة الأردنية حريصة على البناء على مستوى التعاون القائم مع الجيش اللبناني، وتوسيع مجالات الشراكة والتنسيق بين الجانبين، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
ولم تقتصر المحادثات على الملفات العسكرية المباشرة، إذ تناولت أيضًا آخر التطورات الإقليمية والدولية، في مؤشر على أن التعاون بين عمّان وبيروت يتجاوز الجانب العسكري ليشمل التنسيق بشأن الملفات التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
دعم أردني للجيش اللبناني
وخلال لقائه قائد الجيش اللبناني، شدد الملك عبدالله الثاني على وقوف الأردن إلى جانب لبنان، ودعم جهوده الرامية إلى الحفاظ على أمنه وسيادته.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل الضغوط الأمنية والسياسية التي تواجه لبنان، والتوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي تجعل تعزيز مؤسسات الدولة وقدرات الجيش اللبناني من أبرز الملفات المطروحة على الساحة.
من جانبه، أشاد العماد رودولف هيكل بمستوى القوات المسلحة الأردنية وكفاءتها، وبالدور الذي تؤديه في دعم الأمن والاستقرار، إلى جانب مشاركتها في تنفيذ المهام الإنسانية والإغاثية على المستويين الإقليمي والدولي.
رسالة تتجاوز الحدود
ويرى مراقبون أن تكثيف الاتصالات العسكرية بين الأردن ولبنان يأتي في مرحلة حساسة، إذ تواجه دول المنطقة تحديات متزايدة تتعلق بأمن الحدود، والتوترات الإقليمية، وتداعيات الصراعات الممتدة في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز قنوات الاتصال بين المؤسستين العسكريتين الأردنية واللبنانية قد يفتح المجال أمام مزيد من التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والتنسيق الدفاعي، بما يساعد على رفع الجاهزية وتعزيز قدرة المؤسسات العسكرية على التعامل مع الأزمات.
كما يعكس اللقاء حرص عمّان على دعم استقرار لبنان، خصوصًا أن الأردن يولي أهمية كبيرة لبقاء مؤسسات الدولة اللبنانية قادرة على أداء مهامها، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.
تنسيق في مرحلة شديدة الحساسية
وأكد الجانبان خلال مباحثاتهما أهمية استمرار التشاور والتنسيق بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، في رسالة تشير إلى أن التعاون العسكري الأردني اللبناني مرشح لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة.
وبينما تواجه المنطقة ملفات أمنية شديدة التعقيد، تبدو عمّان وبيروت أمام مرحلة جديدة من التعاون، عنوانها تعزيز المؤسسات الرسمية، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات العسكرية، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لمواجهة أي تطورات مفاجئة.
وفي المحصلة، لا تبدو زيارة قائد الجيش اللبناني إلى الأردن مجرد لقاء عسكري عابر، بل تأتي في سياق تحرك أوسع لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، في وقت أصبح فيه التنسيق الأمني الإقليمي عنصرًا أساسيًا في حماية الاستقرار ومواجهة تداعيات الأزمات المتلاحقة.










