وُلدت ميت ماريت في التاسع عشر من أغسطس عام 1973 في مدينة كريستيانساند الواقعة جنوب النرويج، ضمن منطقة تُعرف محلياً بـ “حزام الإنجيل” في المجتمع البروتستانتي المحافظ.
نشأت في بيئة عائلية صعبة، فوالدها سفين هويبي كان صحفياً يعاني من مشكلات حادة في إدمان الكحول وأُدين لاحقاً بارتكاب جرائم جنائية، بينما عملت والدتها ماريت جيسيم موظفة بنك سابقة. وبعد انفصال والديها، تزوج والدها من امرأة عملت كراقصة تعري محترفة.
وقد وصفت ميت ماريت نفسها في مرحلة الطفولة والمراهقة بأنها كانت “أحكم مراهقة في العالم”، قبل أن تتوجه إلى أستراليا في سن السادسة عشرة ضمن برنامج تعليمي، وهي التجربة التي وصفتها لاحقاً بأنها شكلت نقطة تحول كبرى حررتها من قيود ماضيها وأعادت صياغة شخصيتها ومفاهيمها للحياة بشكل جذري.
حياة صاخبة، طفل غير شرعي، وصدام مبكر مع الأعراف الملكية
عند عودتها إلى النرويج، أقدمت ميت ماريت على حلق شعرها بالكامل ودخلت في خطوبة مع جون أونبي الذي أدين بجرائم مخدرات، والذي عرّفها بدوره على مشهد موسيقى الهاوس في أوسلو. وحسب السير الذاتية غير الرسمية، فقد تعاطت خلال تلك الفترة بعض المخدرات الترفيهية.
وفي الرابعة والعشرين من عمرها، أنجبت ابنها الأكبر ماريوس بورغ من مورتن بورغ، وهو شخص لم تكن مرتبطة به رسمياً وكان مسجوناً وقت ولادة الطفل لارتكابه جرائم عنيفة مرتبطة بالمخدرات.
وفي اعترافات صريحة قبيل زواجها، صرحت قائلة: “كان تمردي في سن المراهقة أكثر حدة من تمرد معظم الناس، لقد كنت جزءاً من مشهد تم فيه تجاوز العديد من الحدود”.
وعندما أعلن ولي العهد الأمير هاكون خطوبته عليها عام 2000، أثار الخبر موجة عارمة من الجدل والرفض، حيث أدانت كنيسة النرويج قرار إقامتهما معاً قبل الزواج، بينما صرحت الأميرة رانغيلد علناً أنها تأمل ألا تعيش لترى ميت ماريت تتوج ملكة للبلاد، في حين انقسم الشارع النرويجي بين غاضب من ماضيها ومرحب بها كرمز لعصر ملكي أكثر حداثة.
الزواج الملكي، محاولات اكتساب الشرعية، والفضائح الحقوقية
في أغسطس 2001، أقيم حفل الزفاف الملكي بحضور 800 ضيف، وسارت ميت ماريت في الممر بفساتينها ذات الوشاح الطويل البالغ طوله ستة أمتار لتصبح رسمياً جزءاً من العائلة المالكة، وأنجبت لاحقاً طفلين هما الأميرة إنغريد ألكسندرا والأمير سفير ماغنوس.
وسعت الملكة بجهد مضنٍ لكسب ثقة الشعب النرويجي، فتولت في عام 2006 مهام سفيرة لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز.
ومع ذلك، لم تتوقف الأزمات؛ ففي عام 2012 واجهت انتقادات نساد وحقوقية واسعة لمساعدتها زوجين نرويجيين لهما صلات بلاط الملك في الحصول على خدمات تأجير الأرحام غير القانونية في الهند، مما وضع العائلة المالكة في حرج سياسي وأخلاقي بالغ أمام الرأي العام والجهات التشريعية في البلاد.
التحديات الصحية القاسية وعملية زرع الرئة المعقدة
على الصعيد الصحي، تلقت ميت ماريت ضربة موجعة في أكتوبر 2018 حين أعلن القصر الملكي تشخيص إصابتها بنوع نادر ومميت من التليف الرئوي، وهو مرض مزمن يسبب تندباً في الرئتين ويعيق التنفس.
وقالت في بيان رسمي آنذاك إن قدرتها على العمل ستتذبذب، وتحتاج إلى فترات راحة وعلاج مكثف.
وفي مارس 2025، تفاقمت حالتها الصحية بشكل ملحوظ لتصبح الأعراض يومية وتعيق أداء واجباتها الرسمية، ليعلن القصر لاحقاً عن حاجتها الملحة لعملية زرع رئة عاجلة.
وبالفعل، خضعت الأميرة لعملية جراحية دقيقة لزرع الرئة في يونيو 2026، والتي أعلن القصر لاحقاً عن نجاحها التدريجي، وسط تعاطف شعبي واسع مع معاناتها الطويلة مع هذا المرض المستعصي.
أزمات الابن ماريوس بورغ والزلزال المدوي لملفات إبستين
لم تهنأ ميت ماريت بالاستقرار، إذ تعرضت لضربة قاسية أخرى في الصيف الماضي مع تورط ابنها الأكبر ماريوس بورغ في قضايا قانونية جسيمة شملت مزاعم اغتصاب واعتداء تقدمت بها شريكاته السابقات. ووجه المدعي العام إليه 38 تهمة مختلفة، انتهت بالحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات بعد إدانته بتهمتي اغتصاب وجرائم أخرى.
ولم تكد تتجاوز صدمة ابنها حتى نشرت وزارة العدل الأمريكية أواخر عام 2025 ملفات المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، والتي تضمنت نحو ألف إشارة إلى الأميرة ميت ماريت، كاشفة عن عشرات الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينهما وزيارتها لمنزله في فلوريدا لأربعة أيام بغيابه.
وأمام ضغط الفضيحة، ظهرت ميت ماريت في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون النرويجية (NRK) لتعرب عن ندمها العميق، مؤكدة بالقول: “لقد تم التلاعب بي وخداعي.. بالطبع أتمنى لو لم ألتقِ به قط، ولم أتحقق من خلفيته بدقة كافية”، محاولة طي واحدة من أداج الفضائح التي هزت أركان النظام الملكي النرويجي الحديث.











