طهران- المنشر_الاخباري
وجهت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي تحذيرًا شديد اللهجة، أكدت فيه أن طهران لن تتسامح مع أي عمل عدائي يستهدفها، سواء جاء بصورة مباشرة أو عبر استخدام أراضي دول مجاورة.
وجاء التحذير في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين، عقب إعلان إيران استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الإمارات والأردن، في إطار ما وصفته طهران برد انتقامي على غارات أمريكية استهدفت جزيرة لارك في مضيق هرمز.
وقالت القوات المسلحة الإيرانية إن الجيش الأمريكي يواصل، بحسب روايتها، استخدام أراضي وأجواء بعض دول المنطقة لتنفيذ عمليات ضد إيران، رغم تأكيدات رسمية صادرة عن تلك الدول بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية في شن هجمات على الجمهورية الإسلامية.
طهران: لن نقبل بأي عدوان
وأكد البيان أن إيران، مع تأكيدها احترام سيادة دول الجوار، لن تقبل بأي شكل من أشكال الاعتداء عليها، متوعدة بأن يكون الرد على أي هجوم مستقبلي “أقوى بكثير”.
وأضافت القيادة العسكرية الإيرانية أن قوات الحرس الثوري والجيش الإيراني أثبتت مجددًا قدرتها على الرد، في إشارة إلى العمليات التي أعلنت طهران تنفيذها ضد مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
وحذرت القوات المسلحة الإيرانية الدول التي تسمح، وفقًا لروايتها، باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد إيران، قائلة إن القوات المسلحة، بما فيها الحرس الثوري والجيش، ستتعامل مع “مصدر العدوان” إذا استمرت الهجمات.
وتحمل هذه الرسالة دلالة إقليمية واسعة، إذ لا تقتصر على الولايات المتحدة، وإنما توجه تحذيرًا غير مباشر إلى الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أو تسمح للقوات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها.
قواعد أمريكية في مرمى الرد الإيراني
ويأتي التصعيد بعد إعلان إيران تنفيذ هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف، باستخدام عشرات الطائرات المسيرة الانتحارية، مروحيات وعناصر أمريكية متمركزة في قاعدة المنهاد الجوية بالإمارات، ردًا على ضربة أمريكية استهدفت جزيرة لارك في مضيق هرمز.
كما أعلنت طهران استهداف قواعد أمريكية في الأردن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول دول المنطقة إلى ساحات مباشرة للصراع بين إيران والولايات المتحدة.
وتحاول طهران من خلال هذه العمليات، وفق روايتها الرسمية، التأكيد على أن أي هجوم أمريكي لن يبقى دون رد، وأن القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط يمكن أن تكون أهدافًا في حال استمرار التصعيد.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ويحتل مضيق هرمز موقعًا مركزيًا في التصعيد الحالي، نظرًا إلى أهميته بالنسبة لحركة صادرات النفط العالمية.
وتقول إيران إنها تمكنت من فرض نفوذ عسكري على المضيق، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة الملاحة مفتوحة، في ظل مخاوف دولية من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى تعطيل إمدادات الطاقة ورفع أسعار النفط.
وأعلنت طهران في وقت سابق إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة، بالتزامن مع تنفيذ ضربات ضد أهداف أمريكية في أنحاء مختلفة من غرب آسيا.
وتنظر الولايات المتحدة إلى حرية الملاحة في المضيق باعتبارها مصلحة استراتيجية، بينما تعتبر إيران السيطرة على الممر البحري إحدى أهم أدوات الردع في مواجهة واشنطن.
رسالة ردع إلى واشنطن وحلفائها
ويبدو أن البيان العسكري الإيراني يهدف إلى توسيع مفهوم الردع، بحيث لا يقتصر على مواجهة القوات الأمريكية داخل إيران، وإنما يشمل أيضًا أي مواقع أو قواعد تستخدم لتنفيذ عمليات ضد الأراضي الإيرانية.
وتحاول طهران، من خلال هذا الخطاب، إيصال رسالة مفادها أن استهداف إيران من قواعد تقع في دول أخرى لن يجعل تلك الدول بعيدة عن تداعيات التصعيد.
في المقابل، يضع هذا الموقف حكومات المنطقة أمام معادلة صعبة، خصوصًا الدول التي تستضيف قواعد أو قوات أمريكية. فهي تسعى من جهة إلى الحفاظ على تحالفاتها الأمنية مع واشنطن، ومن جهة أخرى تخشى أن تتحول أراضيها إلى أهداف في حال توسعت المواجهة.
إيران: لا تختبروا صمود قواتنا
واختتمت القيادة العسكرية الإيرانية تحذيرها بدعوة الخصوم إلى عدم اختبار ما وصفته بثبات القوات المسلحة الإيرانية وصلابة الشعب الإيراني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل عودة التصعيد العسكري بعد فترات من الهدوء النسبي، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.
وبينما تؤكد طهران استعدادها للرد على أي هجوم، يبقى مستقبل التصعيد مرتبطًا بمدى قدرة الولايات المتحدة وإيران على احتواء المواجهة ومنع انتقالها إلى الدول المجاورة.
وفي حال استمرت الضربات المتبادلة، فإن القواعد الأمريكية في الخليج والأردن، إلى جانب الممرات البحرية الحيوية، قد تصبح من أبرز نقاط الاحتكاك في المرحلة المقبلة.
وتشير الرسالة الإيرانية الأخيرة بوضوح إلى أن طهران تريد تثبيت معادلة جديدة: أي هجوم على إيران سيقابله رد مباشر، وأي طرف يسمح باستخدام أراضيه في تنفيذ الهجوم قد يجد نفسه جزءًا من دائرة التصعيد.









