القاهرة- المنشر_الاخباري
أدان الأزهر الشريف في مصر تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، محذراً من تداعيات التصعيد العسكري المتواصل على أمن المدنيين واستقرار المنطقة، وداعياً إلى وقف الاعتداءات والعودة إلى لغة الحوار والدبلوماسية.
وأكد الأزهر، في بيان صدر الاثنين، رفضه القاطع للهجمات التي طالت البلدين، مشدداً على أن استمرار المواجهة يهدد أمن الشعوب ويفتح الباب أمام اتساع دائرة الصراع في منطقة تعاني بالفعل من أزمات وتوترات متلاحقة.
ودعا الأزهر إيران إلى احترام قواعد حسن الجوار، ووقف ما وصفها بالاعتداءات المحرمة شرعاً على الدول المجاورة، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة تحلي جميع الأطراف بضبط النفس، والابتعاد عن خطوات من شأنها دفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وشدد البيان على أهمية الاحتكام إلى الحوار والحكمة، والعمل بصورة عاجلة على وقف التصعيد، بما يجنب شعوب المنطقة مزيداً من الخسائر والاضطرابات الناتجة عن الحروب والصراعات.
تحرك مصري بالتزامن مع بيان الأزهر
وجاء موقف الأزهر بالتزامن مع إدانة رسمية مصرية للهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن.
وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن بالغ قلقها إزاء استمرار الهجمات، معتبرة أنها تمثل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة الدول المستهدفة وشعوبها، فضلاً عن المخاطر التي قد تنتج عنها في حال اتسع نطاق المواجهة.
وأكدت القاهرة ضرورة وقف الهجمات والعمل على خفض حدة التصعيد، مع التشديد على أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات وإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة للتوصل إلى حلول تضمن استعادة الأمن والاستقرار.
ويعكس الموقف المصري والأزهري مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة إلى انتقال المواجهة من ساحات الصراع المباشر إلى دول أخرى في المنطقة.
هجمات متبادلة
وتأتي التطورات الأخيرة بعد تبادل للهجمات بين إيران والولايات المتحدة خلال الساعات الأولى من الاثنين، في أول مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين منذ أكثر من شهر، الأمر الذي أثار مخاوف من انهيار حالة الهدوء النسبي التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وأعلنت إيران تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، وذلك رداً على ضربة أمريكية استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ الإيرانية، قالت واشنطن إنها كانت تستعد لاستخدامها في عمليات مرتبطة بمضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في الأردن، في حين أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت ثمانية صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة.
وبحسب الرواية الأردنية، جرى تحييد المقذوفات قبل أن تشكل تهديداً للمدنيين أو الممتلكات.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
ويتزامن التصعيد مع استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة العالمية.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة الملاحة عبر المضيق مفتوحة، بينما تتمسك طهران بمواقفها بشأن إدارة الحركة البحرية في المنطقة، وسط تهديدات وهجمات متبادلة أثارت مخاوف دولية من انعكاسات مباشرة على أسواق النفط وسلاسل الإمداد.
ويزيد التصعيد من الضغوط على دول الخليج والدول المجاورة لإيران، التي تجد نفسها أمام احتمالات متعددة لتداعيات الحرب، سواء على مستوى الأمن أو حركة التجارة والطاقة.
كما أن استمرار المواجهة يرفع مخاطر توسع رقعة العمليات العسكرية لتشمل منشآت وقواعد ومصالح أمريكية في دول المنطقة، وهو ما قد يدفع مزيداً من الحكومات إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع إلى حرب إقليمية مفتوحة.
دعوة إلى تغليب الدبلوماسية
ويأتي بيان الأزهر في ظل تصاعد الدعوات الإقليمية والدولية إلى وقف العمليات العسكرية والعودة إلى التفاوض، خصوصاً مع ارتفاع مخاطر اتساع المواجهة.
ويؤكد الموقف المصري أن الحل الدبلوماسي يظل المسار الأكثر أماناً لتجنب تداعيات حرب طويلة الأمد، في وقت تواجه فيه المنطقة بالفعل أزمات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.
وبينما تستمر الضربات والتهديدات المتبادلة، تبرز المخاوف من أن تتحول الهجمات على القواعد والمصالح العسكرية إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خصوصاً مع دخول دول عربية في دائرة الاستهداف.
ومن هنا، يكتسب تحذير الأزهر أهمية خاصة، بعدما دعا بوضوح إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين واحترام حسن الجوار، مؤكداً أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، بينما تبقى فرص التهدئة والحوار مرتبطة بقدرة الأطراف على وقف التصعيد والعودة إلى المسار السياسي.










