تحقيق “دارك بوكس” عن استخدام الإمارات لأراضي تشاد كممر لوجستي لإمداد قوات الدعم السريع، مما يدفع الحرب إلى ما وراء حدود السودان ويهدد الأمن الإقليمي.
لم تعد تداعيات الحرب الدائرة في السودان محصورة داخل حدوده الجغرافية، إذ تكشف التطورات الميدانية الأخيرة والغارات التي نفذها الجيش السوداني داخل الأراضي التشادية عن مرحلة بالغة الخطورة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
ولا يقتصر الدعم العسكري الخارجي لقوات الدعم السريع على إطالة أمد الصراع فحسب، بل يتجاوزه لدفع نيران الحرب مباشرة إلى الدول المجاورة، مما ينذر بتوسيع رقعة المواجهات لتتحول إلى أزمة إقليمية كبرى.
الدور الإماراتي وشبكات الإمداد عبر الأراضي التشادية
وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مركز الصدارة؛ حيث تؤكد التقارير والتحقيقات الاستقصائية الصادرة عن منصة “دارك بوكس” استخدام الأراضي التشادية كممر لوجستي رئيسي لإيصال الإمدادات والأسلحة إلى قوات الدعم السريع.
وقد وثقت التحقيقات هذه الأنشطة المشبوهة عبر تتبع خطوط الإمداد وعرض أدلة وصور فضائية تكشف حجم الحركة اللوجستية العابرة للحدود.
وقد تجسدت خطورة هذه الشبكات مؤخراً عندما أعلن الجيش السوداني استهدافه قافلة عسكرية داخل العمق التشادي دفاعاً عن “سيادة السودان وأمنه وسلامته”.
ونتيجة لذلك، سارعت نجامينا إلى رفع حالة التأهب القصوى، ونشر نحو 100 مركبة مدرعة إلى جانب معدات تشويش على الطائرات المسيرة على امتداد حدودها الشرقية، مما ينذر بتوترات عسكرية مباشرة بين البلدين ويفتح باباً لاحتمال تشكيل جبهة إقليمية جديدة.
التناقض الدولي وتحذيرات واشنطن
يبرز هذا المشهد عور التناقض في الموقف الدولي؛ إذ بينما تدين واشنطن الضربات السودانية داخل تشاد، ويدعو مسعد بولس، مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى أفريقيا، إلى وقف الدعم العسكري والمالي الخارجي لأطراف النزاع، فإن الإدارة الأمريكية تتجنب تسمية الإمارات صراحة رغم وضوح تقارير شبكات الإمداد. ويؤكد تقرير “دارك بوكس” أن المجتمع الدولي يرتكب خطأً جسيماً عندما يتعامل مع شبكات السلاح والتمويل العابرة للحدود كمسألة ثانوية بينما يطالب بوقف تمدد الحرب.
خطر التحول إلى حرب بالوكالة ومآلات الانزلاق الإقليمي
باتت العواقب الوחيمة تظهر بوضوح على أرض الواقع عبر الغارات المتبادلة، وحشد القوات، والتأهب الحدودي المكثف، والتحذيرات الأمريكية من اتساع رقعة الصراع. وكل تصعيد إضافي يرفع احتمالات سوء التقدير، مهدداً الأمن والاستقرار في مناطق الساحل، ووسط أفريقيا، والبحر الأحمر، والقرن الأفريقي.
ويخلص التحقيق إلى أن خطورة الدور الإماراتي لم تعد تقتصر على هوية متلقي الأسلحة، بل في الوجهة التي تقود إليها هذه الشبكات المنطقة بأسرها. إن الاعتماد على شبكات الإمداد العابرة للحدود يعني بوضوح تحول الحدود تدريجيًا إلى جبهات قتال فعلية، لتنتقل المعضلة من كيفية وقف الحرب داخل السودان إلى كيفية منع امتداد نيرانها لابتلاع محيطها الأفريقي بأكمله.










