موسكو- المنشر_الاخباري
طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره الصيني شي جين بينغ إمكانية تحويل نظام الإعفاء من التأشيرة بين البلدين إلى ترتيبات دائمة، مؤكداً أن القرار الحالي كان له أثر مباشر وسريع في زيادة حركة السياح وتعزيز الاتصالات التجارية والإنسانية بين موسكو وبكين.
وخلال حديثه مع الرئيس الصيني، شدد بوتين على أن تسهيل حركة المواطنين بين روسيا والصين أصبح عاملاً مهماً في تطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن نظام الإعفاء من التأشيرة لمدة 30 يوماً ساهم بصورة واضحة في زيادة التواصل بين شعبي البلدين.
وأوضح بوتين أن المبادرة كانت قد طُرحت من الجانب الصيني قبل عام، خلال اجتماعه مع شي جين بينغ في بكين في الثاني من سبتمبر، وأن موسكو أبدت دعمها لها ودخلت الترتيبات الخاصة بها حيز التنفيذ.
وبحسب بوتين، يستمر نظام الإعفاء من التأشيرة في صورته الحالية حتى نهاية عام 2027، إلا أن النتائج التي حققها خلال الفترة الماضية دفعت موسكو إلى التفكير في الانتقال إلى مرحلة جديدة تتجاوز الطابع المؤقت للنظام.
وقال الرئيس الروسي إن النتائج كانت فورية تقريباً، مستشهداً بارتفاع تدفق السياح بنسبة 43% خلال النصف الأول من العام. واعتبر بوتين هذه الزيادة دليلاً على أن تخفيف القيود المرتبطة بالسفر يمكن أن يكون له تأثير كبير على حركة المواطنين بين البلدين.
ولم يحصر بوتين أهمية الإعفاء من التأشيرة في القطاع السياحي، بل أشار إلى انعكاساته الأوسع على الاتصالات التجارية والإنسانية. فسهولة السفر تمنح رجال الأعمال والمستثمرين فرصة أكبر لعقد اللقاءات والزيارات القصيرة، كما تسهّل حركة الأفراد المرتبطة بالمعارض والمؤتمرات والفعاليات الاقتصادية والثقافية.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن موسكو مستعدة للعمل مع الجانب الصيني من أجل تحويل نظام الإعفاء من التأشيرة إلى نظام دائم، إذا رأت بكين أن ذلك ممكن ومفيد.
ويأتي هذا الطرح في إطار العلاقات المتنامية بين روسيا والصين، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً في مجالات متعددة، من التجارة والطاقة والنقل إلى الاستثمار والسياحة والتبادل الثقافي.
وتكتسب حركة السفر بين البلدين أهمية خاصة في ظل النمو المتواصل للعلاقات الاقتصادية. فزيادة عدد الزوار تعني كذلك زيادة الطلب على خدمات النقل والفنادق والمطاعم والتجارة، فضلاً عن تعزيز التواصل المباشر بين الشركات والمؤسسات في البلدين.
كما أن استمرار الإعفاء من التأشيرة يمكن أن يساهم في جعل الرحلات القصيرة أكثر سهولة، سواء بالنسبة إلى السياح أو رجال الأعمال أو الزوار الذين تربطهم علاقات عائلية واجتماعية في البلد الآخر.
ويرى مراقبون أن الانتقال إلى نظام دائم، في حال موافقة الطرفين، سيبعث بإشارة إضافية إلى عمق العلاقات الروسية الصينية، خصوصاً أن مثل هذه الإجراءات لا تؤثر فقط على السياحة، بل تساعد على بناء قنوات اتصال مباشرة ومستقرة بين المجتمعين.
ومن الجانب الروسي، يبدو أن ارتفاع أعداد السياح يمثل أحد أبرز المؤشرات التي تشجع على تمديد التجربة. فالزيادة البالغة 43% خلال النصف الأول من العام، وفق الأرقام التي أعلنها بوتين، تعكس وجود طلب قوي على السفر المتبادل عندما يتم تقليل الإجراءات والقيود الإدارية.
وفي الوقت نفسه، فإن تحويل النظام إلى صيغة دائمة سيحتاج إلى تفاهمات بين موسكو وبكين بشأن شروط الدخول والإقامة والضوابط الحدودية، وهي ملفات عادة ما تكون جزءاً من أي ترتيبات طويلة الأجل للإعفاء من التأشيرات.
وأكد بوتين أن روسيا لا تفرض هذا الخيار على الجانب الصيني، وإنما تبدي استعدادها للتعاون إذا خلصت بكين إلى أن النظام الدائم سيكون مفيداً وقابلاً للتنفيذ.
وتحمل تصريحات بوتين أيضاً بعداً اقتصادياً ودبلوماسياً، إذ إن تسهيل حركة المواطنين يمكن أن يصبح أحد الأدوات العملية لتعميق الشراكة الروسية الصينية بعيداً عن الملفات السياسية والاستراتيجية الكبرى.
فالعلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بحجم الاتفاقيات الحكومية أو قيمة التجارة، وإنما أيضاً بمستوى التواصل بين شعوبها. وكلما أصبحت حركة المواطنين أكثر سهولة، زادت فرص تطوير العلاقات في قطاعات التعليم والثقافة والسياحة والأعمال والخدمات.
ومن هذا المنطلق، فإن المقترح الروسي بتحويل الإعفاء من التأشيرة إلى نظام دائم يمكن أن يمثل خطوة جديدة في مسار تعزيز العلاقات الشعبية والاقتصادية بين البلدين.
ويستمر النظام الحالي حتى نهاية عام 2027 وفق ما ذكره بوتين، ما يمنح الجانبين فترة إضافية لتقييم التجربة ونتائجها، قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبلها.
وبالنسبة إلى موسكو، فإن الأرقام الحالية تبدو مشجعة، فيما سيكون القرار النهائي مرتبطاً بموقف بكين ومدى استعدادها للانتقال من ترتيب مؤقت إلى صيغة دائمة.
وفي حال وافقت الصين على المقترح، فقد يتحول الإعفاء من التأشيرة إلى عنصر ثابت في العلاقات الروسية الصينية، بما يفتح المجال أمام مزيد من السياحة والتبادل التجاري والاتصالات الإنسانية، ويعزز واحدة من أبرز الشراكات الثنائية التي تشهد توسعاً في السنوات الأخيرة.









