الرياض – المنشر_الاخباري
بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسلطان عُمان هيثم بن طارق، اليوم الثلاثاء، تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الرامية إلى الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز وانعكاسات التوترات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وجرى اللقاء في مدينة جدة، حيث استعرض الجانبان العلاقات الأخوية بين السعودية وسلطنة عُمان، ومجالات التعاون الثنائي والفرص المتاحة لتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار حالة التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز. وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق يثير مخاوف واسعة من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
هرمز في صدارة المباحثات
ويحظى أمن مضيق هرمز بأهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، باعتبارها من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، فيما تمثل سلطنة عُمان طرفاً أساسياً في أي ترتيبات تتعلق بالمضيق، بحكم موقعها الجغرافي المطل على الممر البحري وعلاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التحركات وسط مساعٍ إقليمية لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها ومنع تحول المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وتعمل مسقط على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف المعنية، في محاولة لدفع مسار التهدئة وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات.
وتشارك عُمان، إلى جانب قطر وباكستان، في جهود دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة طهران وواشنطن إلى مسار الحوار، في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والعقوبات وحرية الملاحة.
مسقط تراهن على الوساطة
وتتمتع سلطنة عُمان بعلاقات واتصالات مع إيران والولايات المتحدة، وهو ما منحها خلال السنوات الماضية دوراً بارزاً في نقل الرسائل بين الأطراف المتخاصمة والمساعدة في تهيئة الأجواء للمفاوضات.
ومن المتوقع أن يكون مستقبل الوساطة بين طهران وواشنطن وأمن مضيق هرمز من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام الرياض ومسقط، خصوصاً في ظل صعوبة الوصول إلى تفاهمات تضمن حرية الملاحة وتمنع تصعيداً جديداً قد يهدد أمن الخليج.
وتؤكد مسقط بصورة مستمرة أهمية الحلول الدبلوماسية واحترام القانون الدولي، وتسعى إلى منع توسع المواجهة في المنطقة، في وقت تضغط فيه التطورات الأمنية والاقتصادية باتجاه تحرك سريع لتقليل المخاطر.
مخاوف سعودية من تداعيات التصعيد
بالنسبة إلى الرياض، لا تقتصر أزمة هرمز على الجانب الأمني، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بأمن صادرات الطاقة واستقرار الاقتصاد. فأي إغلاق أو تعطيل للممر البحري لفترة طويلة يمكن أن يرفع تكلفة النقل والتأمين ويؤثر في إمدادات النفط والغاز العالمية.
ولهذا تركز السعودية على حماية منشآتها النفطية وخطوط تصدير الطاقة، إلى جانب البحث عن مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للمخاطر.
كما أن استمرار التوتر قد يفرض ضغوطاً إضافية على دول الخليج، التي تسعى في الوقت نفسه إلى حماية اقتصاداتها من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع حركة التجارة والاستثمار.
تنسيق سعودي عُماني
ويعكس اللقاء بين الأمير محمد بن سلمان والسلطان هيثم بن طارق أهمية التنسيق بين الرياض ومسقط في التعامل مع التطورات المتسارعة في المنطقة.
فالسعودية تمتلك ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في الخليج، بينما تمتلك عُمان أدوات دبلوماسية وقنوات اتصال مع أطراف الأزمة، ما يجعل التنسيق بين البلدين عاملاً مهماً في أي تحرك إقليمي يهدف إلى احتواء التصعيد.
ولا يبدو أن الرياض ترغب في تحول مضيق هرمز إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار، في حين تواصل مسقط الدفع باتجاه الحوار والتفاهمات التي يمكن أن تضمن حرية الملاحة وتمنع اندلاع مواجهة أوسع.
محاولة لإنقاذ المسار الدبلوماسي
ويأتي التحرك السعودي العُماني في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات كبيرة، وسط تمسك الأطراف المختلفة بمواقفها بشأن أمن المضيق والعقوبات والضمانات المطلوبة لأي اتفاق جديد.
وتسعى الدول الخليجية إلى تجنب تداعيات مباشرة لأي مواجهة عسكرية، خصوصاً أن استقرار المنطقة يرتبط بصورة وثيقة باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ومن شأن نجاح الوساطة وإعادة إطلاق المفاوضات أن يخفف الضغوط على دول الخليج والأسواق العالمية، بينما قد يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة المخاطر الأمنية والاقتصادية.
وبذلك، يأتي لقاء محمد بن سلمان وهيثم بن طارق في إطار تحرك سعودي عُماني يركز على احتواء تداعيات أزمة هرمز، وتعزيز أمن الخليج، ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، بما يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع ويعيد الاستقرار إلى حركة الملاحة والطاقة.











