عدن – المنشر_الاخباري
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن ومدينة المكلا في محافظة حضرموت، اليوم الثلاثاء، تجمعات جماهيرية واسعة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي لإحياء الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، في فعالية حملت رسائل سياسية وأمنية واضحة بشأن مستقبل القوات الجنوبية والقضية الجنوبية.
وتوافدت حشود من محافظات جنوبية عدة إلى عدن، بينها شبوة وأبين ولحج والضالع، للمشاركة في الفعالية التي أقيمت في ساحة العروض، بينما شهدت المكلا توافد مشاركين من مناطق مختلفة في ساحل ووادي وصحراء حضرموت. وأكدت تقارير محلية اتساع حجم المشاركة في المدينتين، في وقت وضع فيه المجلس الانتقالي المناسبة في إطار التأكيد على استمرار دعمه للقوات الجنوبية.
وتزامنت الحشود مع تصاعد سياسي بشأن مستقبل التشكيلات العسكرية والأمنية في جنوب اليمن، إذ يرفض المجلس الانتقالي أي ترتيبات من شأنها تفكيك القوات الجنوبية أو إضعاف نفوذها، ويعتبرها جزءاً أساسياً من البنية الأمنية والعسكرية التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
وفي عدن، حملت الفعالية رسائل سياسية تمس مستقبل الجنوب، فيما أكد مسؤولون في المجلس تمسكهم بالقوات المسلحة الجنوبية ورفض ما يعتبرونه محاولات لفرض ترتيبات سياسية أو عسكرية من خارج الجنوب.
وتأتي هذه المواقف في ظل نقاش متزايد حول مستقبل الملف الجنوبي وترتيبات المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الخلافات بين القوى اليمنية بشأن شكل الدولة وتوزيع الصلاحيات ومستقبل القوات العسكرية المنتشرة في المحافظات الجنوبية.
تصعيد في حضرموت
وفي المكلا، اتخذت التطورات منحى أكثر توتراً، حيث أفادت مصادر محلية بانتشار أمني مكثف بالتزامن مع وصول المشاركين إلى مواقع الفعالية. كما تحدثت تقارير عن اعتقالات وملاحقات طالت عدداً من أنصار المجلس الانتقالي، في حين اتهم المجلس القوات الأمنية باستخدام القوة لتفريق المحتجين. وتبقى تفاصيل الإصابات وحجم الاعتقالات محل روايات متباينة بين الأطراف.
وتكتسب حضرموت أهمية خاصة في الحسابات السياسية والأمنية اليمنية، ليس فقط بسبب مساحتها وموقعها الاستراتيجي، وإنما أيضاً لما تمتلكه من موارد نفطية وموقع بحري مهم على بحر العرب.
ويرى مراقبون أن احتدام التنافس في المحافظة قد يضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد اليمني، خصوصاً إذا تحولت الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية بين القوى الأمنية والعسكرية المختلفة.
الانتقالي يرفع سقف الخطاب
وفي ختام الفعاليات، شدد المجلس الانتقالي على رفض أي خطوات تستهدف القوات الجنوبية، مؤكداً تمسكه بما يعتبره حقوقاً سياسية وعسكرية للجنوب.
كما حملت الرسائل الصادرة عن الفعاليات تأكيداً على أن قرار الحرب والسلام يجب أن يرتبط، وفق رؤية المجلس، بالمصلحة الجنوبية، مع التشديد على مواجهة جماعة الحوثيين ومخاطر التنظيمات المتطرفة وحماية طرق الملاحة الدولية.
ويعكس هذا الخطاب رغبة المجلس في تثبيت موقعه باعتباره طرفاً رئيسياً في أي ترتيبات سياسية مقبلة، خصوصاً أن ملف القوات الجنوبية بات من أكثر الملفات حساسية في أي تسوية تتعلق بمستقبل اليمن.
وتزامنت الحشود مع تصريحات سياسية تؤكد أن الجنوب، بحسب قيادة المجلس، لن يقبل بتسويات تمس قضيته أو تفرض ترتيبات عسكرية تقلص نفوذه. كما ظهرت رسائل تدعو إلى الحفاظ على القوات الجنوبية باعتبارها مكوناً أمنياً وعسكرياً رئيسياً في المحافظات الجنوبية.
اختبار جديد للمشهد اليمني
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية مفتوحة على عدة مسارات، من الحرب مع الحوثيين إلى التنافس بين القوى المناهضة لهم، مروراً بمستقبل القضية الجنوبية وشكل الدولة اليمنية في أي اتفاق سياسي مقبل.
وقد يؤدي استمرار التصعيد في عدن وحضرموت إلى زيادة الضغوط على الأطراف الإقليمية والمحلية المعنية بالملف اليمني، خاصة إذا تواصلت الاعتقالات والملاحقات أو انتقلت الخلافات من الخطاب السياسي إلى الاحتكاك المسلح.
كما أن موقع جنوب اليمن يمنح أي توتر داخله بعداً إقليمياً، بالنظر إلى قربه من باب المندب وخليج عدن وممرات التجارة والطاقة الدولية.
وفي المحصلة، تبدو حشود الأول من سبتمبر أكثر من مجرد فعالية لإحياء ذكرى تاريخية؛ فهي تحمل رسالة سياسية بشأن مستقبل القوات الجنوبية، وتكشف في الوقت نفسه عن استمرار الخلاف حول شكل الدولة اليمنية المقبلة وحدود نفوذ القوى الجنوبية فيها.
ويبقى حجم التصعيد خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة الأطراف على احتواء الخلافات، ومنع تحول التوتر السياسي والأمني في عدن وحضرموت إلى مواجهة جديدة تزيد تعقيد المشهد اليمني.










