موسكو – المنشر_الاخباري
شهدت حركة الطيران في العاصمة الروسية موسكو اضطرابات واسعة، اليوم الأربعاء، مع إلغاء وتأخير عشرات الرحلات في المطارات الرئيسية، بالتزامن مع إعلان شركة الطيران التركية منخفضة التكلفة «بيغاسوس» إلغاء عدد من رحلاتها من وإلى موسكو، في ظل تدهور الوضع الأمني في المجال الجوي الروسي وتصاعد نشاط الطائرات المسيّرة.
وأفادت تقارير بأن «بيغاسوس» ألغت 12 رحلة جوية مرتبطة بمطار فنوكوفو في موسكو، فيما أشارت بيانات حركة الطيران إلى تأخر أو إلغاء 77 رحلة في مطارات موسكو الثلاثة الرئيسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وتأتي هذه الاضطرابات بعد ساعات من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركات الطيران وشركات التأمين والجهات التي لا تزال تستخدم المجال الجوي الروسي، مؤكدًا أن الأجواء فوق روسيا أصبحت «غير آمنة تمامًا» أمام حركة الطيران المدني، في ظل تكثيف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا لا تستهدف الطائرات المدنية، لكن وجود أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة في الأجواء الروسية يجعل استمرار الرحلات المدنية محفوفًا بمخاطر متزايدة، داعيًا شركات الطيران إلى أخذ التطورات الأمنية في الاعتبار عند استخدام المجال الجوي الروسي.
رحلات تعود قبل الوصول إلى موسكو
وبحسب تقارير عن حركة الطيران، اضطرت عدة رحلات تابعة لشركات طيران تركية إلى تغيير مساراتها أو العودة أثناء الرحلة، وسط القيود المفروضة على المجال الجوي الروسي.
وتشير هذه التطورات إلى أن الاضطرابات لم تعد تقتصر على إغلاق مؤقت لبعض المطارات، وإنما بدأت تؤثر أيضًا على قرارات شركات الطيران التي تستخدم الأجواء الروسية للوصول إلى موسكو ومدن أخرى.
ويُعد مطار فنوكوفو أحد المطارات الرئيسية التي تخدم العاصمة الروسية، إلى جانب مطاري شيريميتيفو ودوموديدوفو، وقد شهدت المطارات الثلاثة خلال الفترة الأخيرة اضطرابات متكررة بسبب نشاط الطائرات المسيّرة والقيود الأمنية.
لماذا تتأثر حركة الطيران؟
تتعرض المطارات الروسية، بما فيها مطارات موسكو، بصورة متكررة لإجراءات احترازية بسبب هجمات الطائرات المسيّرة القادمة من أوكرانيا، إذ تلجأ السلطات إلى تعليق عمليات الإقلاع والهبوط مؤقتًا عندما تقترب التهديدات الجوية من العاصمة.
وتؤدي هذه الإجراءات إلى سلسلة من التأخيرات والإلغاءات، فضلًا عن تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة أو تغيير مسارات الطائرات التي تكون في الجو.
وفي بعض الحالات، تضطر شركات الطيران إلى إعادة تقييم الرحلة حتى بعد إقلاع الطائرة، خصوصًا عندما تتغير القيود المفروضة على المجال الجوي أثناء الرحلة.
تحذير أوكراني لشركات الطيران
وجاء تحذير زيلينسكي في وقت كثفت فيه أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد أهداف داخل روسيا، ردًا على الهجمات الروسية المستمرة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
وقال الرئيس الأوكراني إن «الأيام الآمنة في الأجواء الروسية انتهت»، داعيًا شركات الطيران التي لا تزال تستخدم المجال الجوي الروسي إلى إدراك المخاطر المتزايدة. وأكد في الوقت نفسه أن كييف لا تستهدف الطيران المدني بشكل مباشر.
وتعكس هذه التصريحات تحولًا مهمًا في طبيعة المخاطر التي تواجه الطيران المدني فوق روسيا، إذ لم تعد شركات الطيران تتعامل فقط مع القيود الجوية المرتبطة بالحرب، وإنما مع احتمال وجود طائرات مسيّرة وصواريخ وأنظمة دفاع جوي في مناطق تستخدمها الرحلات التجارية.
موسكو تواجه ضغوطًا متزايدة على قطاع الطيران
ويأتي اضطراب الرحلات في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الروسي ضغوطًا متزايدة نتيجة استمرار الحرب والعقوبات الغربية والقيود على بعض مكونات الطائرات وقطع الغيار، إلى جانب المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات الجوية.
وتعتمد بعض شركات الطيران الدولية، خصوصًا من دول لا تفرض حظرًا شاملًا على استخدام المجال الجوي الروسي، على مسارات فوق الأراضي الروسية للوصول إلى وجهات في آسيا وأوروبا، وهو ما يمنحها في الظروف الطبيعية ميزة اختصار المسافات ومدة الرحلات.
لكن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة يدفع شركات الطيران إلى إعادة حساب المخاطر التشغيلية والتأمينية المرتبطة بهذه المسارات. وقد أشارت رويترز إلى أن شركات طيران من تركيا والصين ودول خليجية لا تزال تستخدم أجزاء من المجال الجوي الروسي، رغم أن العديد من شركات الطيران الغربية تتجنب التحليق فوق روسيا منذ بداية الحرب.
هل تتجه الأجواء الروسية إلى الإغلاق؟
ورغم أن تحذير زيلينسكي لا يمثل قرارًا دوليًا بإغلاق المجال الجوي الروسي، فإن استمرار الهجمات المسيّرة والاضطرابات المتكررة في المطارات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على شركات الطيران والجهات المؤمِّنة.
ويحذر خبراء الطيران من أن الخطر لا يرتبط فقط باحتمال إصابة طائرة مدنية مباشرة، وإنما أيضًا باحتمالات سوء التقدير، أو اعتراض طائرة مسيّرة، أو تنفيذ عمليات دفاع جوي في منطقة تشهد حركة كثيفة للطيران التجاري.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ضوء سوابق حوادث الطيران المرتبطة بالصراعات المسلحة، ما يجعل شركات الطيران أكثر حساسية تجاه أي تغير في مستوى المخاطر الأمنية.
موسكو أمام اختبار جديد
وفي الوقت الذي تواصل فيه روسيا وأوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، تبدو المطارات الروسية أمام تحدٍ متزايد يتمثل في الحفاظ على حركة الطيران المدني بالتزامن مع التعامل مع التهديدات الجوية.
وتشير موجة الإلغاءات والتأخيرات الأخيرة إلى أن تداعيات الحرب باتت تمتد بصورة أكبر إلى قطاع الطيران المدني، بما في ذلك الرحلات الدولية التي تربط موسكو بعواصم ومدن خارج روسيا.
وبينما لم تعلن «بيغاسوس» في المصادر المتاحة تفاصيل تشغيلية موسعة بشأن جميع الرحلات الملغاة، فإن بيانات الحركة الجوية وتقارير إلغاء الرحلات تتزامن مع التحذير الأوكراني من تزايد المخاطر في الأجواء الروسية، ما يضع شركات الطيران أمام قرارات أكثر تعقيدًا بشأن استمرار تشغيل رحلاتها إلى موسكو.
وفي ظل استمرار الحرب وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، يبقى مستقبل حركة الطيران المدني فوق روسيا مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطور الوضع الأمني وقدرة السلطات على ضمان ممرات جوية آمنة ومستقرة للطائرات التجارية.










