برلين – المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الألمانية، أجرت البحرية الألمانية اختبارًا ناجحًا للصاروخ الباليستي الإسرائيلي «لورا» (LORA) في شمال المحيط الأطلسي، في تجربة سرية تهدف إلى اختبار قدرة السفن الألمانية على تشغيل منظومة صاروخية بعيدة المدى، وسط تصاعد المخاوف في برلين وحلفائها الأوروبيين من التهديد الروسي.
وجرى الاختبار ليل الثلاثاء – الأربعاء في منطقة بحرية بين أيرلندا وأيسلندا، بمشاركة فرقاطتين ألمانيتين، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ألمانية. وأكدت البحرية أن التجربة نجحت، وأن المنظومة أثبتت إمكانية استخدامها من السفن الألمانية.
«لورا».. قدرة جديدة على الضرب من البحر
الصاروخ LORA من تطوير شركة Israel Aerospace Industries (IAI)، وتصل قدرته المعلنة إلى نحو 500 كيلومتر، وفق وزارة الدفاع الألمانية.
ويمنح هذا النوع من الأسلحة القوات البحرية قدرة على توجيه ضربات دقيقة إلى أهداف بعيدة من البحر، وهو ما يمكن أن يوسع نطاق الخيارات العملياتية الألمانية بصورة كبيرة، إذا قررت برلين المضي قدمًا في اقتناء المنظومة.
ويكتسب الاختبار أهمية خاصة لأن ألمانيا لا تمتلك حاليًا صواريخ باليستية ضمن ترسانتها، وتعتمد في قدراتها بعيدة المدى على صواريخ كروز، أبرزها «تاوروس» التي تطلق من الطائرات.
البحرية الألمانية: «فصل جديد في الردع»
ووصف مفتش البحرية الألمانية، نائب الأدميرال يان كريستيان كاك، نجاح إطلاق الصاروخ بأنه محطة تاريخية للبحرية، مؤكدًا أن التجربة أظهرت قدرة الوحدات الألمانية على تشغيل النظام.
وقال كاك إن المدى المحتمل للمنظومة يتجاوز ما عرفته البحرية الألمانية حتى الآن، معتبرًا أن الاختبار يفتح «فصلًا جديدًا» في مجال الردع والاستعداد للدفاع البحري وحماية ألمانيا وحلفائها.
وتشير التقارير الألمانية إلى أن برلين تعتزم تسريع الاستعدادات لشراء صواريخ «لورا»، ما يعني أن الاختبار لا يمثل مجرد تجربة تقنية، بل قد يكون خطوة تمهيدية لإدخال قدرة جديدة إلى الترسانة الألمانية.
روسيا في خلفية التحرك
يأتي الاختبار في توقيت حساس للغاية بالنسبة لألمانيا، بعد اتهام برلين روسيا بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مسيرة استهدفت مطار لايبزيغ/هاله، وهي اتهامات نفتها موسكو.
وتزامنت هذه التطورات مع تحرك أوروبي لزيادة الضغط على روسيا، حيث قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الهجوم يحمل مؤشرات على «إرهاب ترعاه دولة»، بينما واصلت العواصم الأوروبية بحث إجراءات جديدة ضد موسكو.
وفي هذا السياق، بات تعزيز القدرات بعيدة المدى أحد أبرز محاور إعادة التسلح الألمانية، بعدما أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تغيير واسع في تقييم برلين للتهديدات العسكرية التي تواجهها أوروبا.
«تاوروس» و«لورا».. توسيع خيارات الضربة
ولا تتحرك ألمانيا في اتجاه واحد، إذ تعمل بالتوازي على تطوير نسخة محسنة من صاروخ «تاوروس»، المعروف باسم Taurus NEO، مع خطط لبدء الإنتاج في عام 2029.
ومن شأن الجمع بين صواريخ كروز التي تطلق من الطائرات، ومنظومات باليستية يمكن إطلاقها من البحر، أن يمنح ألمانيا خيارات أكثر تنوعًا لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، ويقلل اعتمادها على منصة واحدة لتنفيذ هذه المهام.
كما تشارك برلين في مشاريع متعددة الجنسيات لتطوير أسلحة بعيدة المدى، في وقت تتجه فيه دول أوروبية عدة إلى تعزيز ترساناتها الصاروخية استجابة للتغيرات الأمنية التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.
اختبار يتجاوز حدود التجربة العسكرية
وبذلك، يحمل اختبار «لورا» دلالة تتجاوز نجاح إطلاق صاروخ في المحيط الأطلسي؛ فهو يعكس تحولًا تدريجيًا في مفهوم الردع الألماني نحو امتلاك قدرات بعيدة المدى يمكن استخدامها من البر والبحر والجو.
وفي حال تحولت التجربة إلى قرار شراء فعلي، فإن البحرية الألمانية ستكون أمام إضافة نوعية إلى قدراتها، بصاروخ باليستي يصل مداه إلى نحو 500 كيلومتر، بما يعزز قدرتها على الردع وحماية القوات الألمانية وحلفائها.
ومع استمرار التوتر بين ألمانيا وروسيا، يبدو أن برلين تتجه إلى بناء قوة عسكرية أكثر قدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة، في رسالة واضحة مفادها أن مرحلة الاعتماد على القدرات الدفاعية المحدودة قد بدأت تتغير لصالح استراتيجية ردع أكثر قوة ومرونة.









