لندن – المنشر_الاخباري
كشف السفير البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة، جيريمي غرينستوك، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بدور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في الاتصالات مع القيادة الفلسطينية، قائلًا إن بلير ضغط على السلطة الفلسطينية من أجل إزالة الإشارات إلى اسم «فلسطين» من الكتب المدرسية.
وبحسب غرينستوك، جاء الطلب في إطار الدور الذي يؤديه بلير نيابة عن «مجلس السلام» المرتبط بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض الاستجابة للمقترح.
طلب يتجاوز المناهج
ولا يبدو المقترح، وفق الرواية التي كشف عنها غرينستوك، مجرد تعديل يتعلق بالمحتوى التعليمي، إذ إن إزالة اسم «فلسطين» من الكتب المدرسية تحمل أبعادًا تتصل بالهوية الوطنية والرواية التاريخية والسياسية التي تقدمها المناهج للأجيال الفلسطينية.
ويأتي الكشف في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية نقاشات متصاعدة حول مستقبل السلطة الفلسطينية وشكل إدارة الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في ظل الخطط والترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
عباس يرفض الطلب
وقال غرينستوك إن محمود عباس رفض الطلب الذي نُقل إلى السلطة الفلسطينية، في موقف يعكس حساسية أي تغيير يتعلق بالمصطلحات المرتبطة بالهوية الفلسطينية.
ولم تتضح، وفق المعلومات المتاحة، الصيغة التفصيلية التي كان يُراد اعتمادها بدلًا من اسم «فلسطين»، أو ما إذا كان المقترح جزءًا رسميًا ومكتوبًا من خطة أوسع.
كما لم يصدر حتى الآن توضيح علني مفصل من توني بلير أو السلطة الفلسطينية يؤكد جميع تفاصيل ما أورده غرينستوك.
لماذا أُثيرت قضية المناهج الآن؟
لطالما كانت المناهج التعليمية الفلسطينية موضع خلاف وضغوط سياسية دولية، بسبب طريقة تناولها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتاريخ والهوية الوطنية.
لكن الكشف الجديد يضيف بُعدًا مختلفًا إلى هذا الجدل، إذ يتحدث عن محاولة مرتبطة باسم «فلسطين» ذاته، وليس فقط عن حذف أو تعديل محتوى يتعلق بالصراع.
ومن شأن أي تغيير في هذا السياق أن يثير جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت المسألة تتعلق بإصلاح المناهج، أم بمحاولة أوسع لإعادة صياغة الخطاب السياسي والوطني الفلسطيني.
بلير و«مجلس السلام»
ويأتي الكشف أيضًا في ظل الدور الذي يؤديه توني بلير في الترتيبات السياسية المرتبطة بخطة ترامب، وهو الدور الذي جعله طرفًا حاضرًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل غزة والمنطقة.
ويقول غرينستوك إن بلير تحرك في هذه القضية بصفته ممثلًا لمجلس السلام، وهو ما يضع الطلب المنسوب إليه في سياق أوسع من الضغوط والمفاوضات بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
معركة على الهوية؟
ويرى مراقبون أن الجدل الذي أثارته تصريحات غرينستوك يتجاوز مسألة الكتب المدرسية، ليمس سؤالًا أكثر حساسية: من يملك حق تحديد المصطلحات التي تعرّف هوية الفلسطينيين وتاريخهم ومستقبلهم السياسي؟
وفي حال تأكدت تفاصيل هذه الواقعة رسميًا، فإنها قد تتحول إلى قضية سياسية كبيرة، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل القضية الفلسطينية، وحدود أي ترتيبات أمريكية أو دولية جديدة بشأن الأراضي الفلسطينية.
وفي الوقت الراهن، تبقى هذه التفاصيل رواية نقلها غرينستوك، بينما ينتظر تأكيد أو نفي رسمي من الأطراف المعنية بشأن طبيعة الطلب وتفاصيله.










