رغم أن موعد الموسم الرمضاني المقبل لا يزال بعيدًا، بدأت ملامح المنافسة الدرامية لعام 2027 تتشكل مبكرًا، مع إعلان عدد من النجوم عن مشاريع جديدة تتجه إلى مساحات مختلفة من الحكايات والشخصيات.
ويبدو أن الدراما السعودية والخليجية تستعد لموسم متنوع، لا يكتفي بالأعمال الاجتماعية التقليدية، وإنما يفتح الباب أمام قصص مستوحاة من وقائع حقيقية، وتجارب قصيرة، وحكايات تاريخية، إلى جانب أعمال تستند إلى روايات أدبية.
ومن بين المشاريع التي بدأت تلفت الانتباه مبكرًا “الساحرة” و”خاطفة الدمام” و”العقيلات” و”بيت هدام”، وهي أعمال تجمع أسماء بارزة أمام الكاميرا وخلفها، لكن كل واحد منها يتحرك في اتجاه درامي مختلف.
الساحرة.. لبنى عبدالعزيز أمام قصة حقيقية مثيرة للجدل
تخوض الفنانة السعودية لبنى عبدالعزيز تجربة مختلفة في رمضان 2027 من خلال مسلسل “الساحرة”، الذي يستند إلى قضية حقيقية عرفت إعلاميًا باسم “ساحرة القريات”.
وتدور خلفية القصة حول قضية ارتبطت بامرأة من محافظة القريات في منطقة الجوف، وأثارت اهتمامًا واسعًا في السعودية، قبل أن تتحول تفاصيلها إلى مادة درامية تحمل مساحة كبيرة من الغموض والتشويق.
مسلسلات رمضان ٢٠٢٧
وتتولى لبنى عبدالعزيز بطولة العمل، في خطوة تبدو مختلفة عن طبيعة الأدوار التي قدمتها سابقًا، بينما يقود مجدي السميري مهمة الإخراج، عن سيناريو لفاروق الشعيبي، ومن إنتاج شركة كاليلا. وقد كشفت لبنى عن المشروع من خلال ملصق أولي للعمل، ما فتح مبكرًا باب التكهنات حول الشخصية التي ستظهر بها.
وتكمن جاذبية “الساحرة” في كونه لا يقدم حكاية خيالية منفصلة عن الواقع، وإنما يستند إلى واقعة حقيقية، مع إعادة صياغتها دراميًا بما يسمح ببناء شخصيات وصراعات جديدة حول القضية.
وبحسب المعلومات المتداولة حاليًا، يستعد العمل للتصوير خلال الفترة المقبلة، فيما لم يتم الإعلان عن قائمة نهائية كاملة لأبطال المسلسل حتى الآن.
خاطفة الدمام.. إلهام علي تعود إلى منطقة الجريمة والرعب النفسي
أما إلهام علي علي فتدخل الموسم المقبل بمشروع يحمل عنوانًا قادرًا وحده على جذب الانتباه: “خاطفة الدمام”.
المسلسل يستلهم واحدة من أشهر القضايا الجنائية التي أثارت الرأي العام في السعودية، ويقدمها في قالب يجمع بين الجريمة والتشويق النفسي.
لكن اللافت هنا أن الجمهور لن يكون أمام عمل طويل؛ إذ يتكون المسلسل من أربع حلقات فقط، ما يضعه ضمن موجة الأعمال القصيرة التي تعتمد على تكثيف الأحداث وتسريع تطور الحبكة بدلًا من توزيعها على حلقات كثيرة.
وتجتمع إلهام علي مجددًا مع المخرج سعيد الماروق، بعد تجربتهما السابقة في “عرس الجن”، بينما يجري استكمال بقية التفاصيل الخاصة بفريق العمل والتحضيرات الإنتاجية. ومن المنتظر أن يعرض المشروع عبر منصة إلكترونية خلال موسم رمضان 2027.
ويمنح اختيار قضية “خاطفة الدمام” العمل مساحة كبيرة للغموض والأسئلة، خصوصًا أن الأحداث الأصلية ارتبطت بقضية حقيقية أثارت صدمة واهتمامًا واسعين.
العقيلات.. ناصر القصبي يدخل عالم تجار نجد
بعيدًا عن أجواء الجريمة والرعب، ينتقل ناصر القصبي إلى عالم مختلف تمامًا من خلال مسلسل “العقيلات”، الذي يستعد للمنافسة في رمضان 2027.
ويجمع العمل القصبي بالفنانة ريم الحبيب للمرة الأولى، في تعاون ينتظره الجمهور خصوصًا أن المشروع يضع النجم السعودي في أجواء تاريخية تختلف عن القوالب التي ارتبط بها في عدد من أعماله السابقة.
وتدور الحكاية حول “العقيلات”، وهم تجار ورحالة من نجد اشتهروا برحلاتهم التجارية التي امتدت بين مناطق الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام، في زمن كانت فيه القوافل جزءًا أساسيًا من حركة التجارة والتنقل.
ويخرج العمل السوري سامر البرقاوي، فيما يستند إلى نص للكاتب محمد المزيني، وتشارك مجموعة MBC في إنتاجه. ويبدو أن المشروع يراهن على تقديم البيئة التاريخية للجزيرة العربية بصورة واسعة، مع التركيز على المغامرة والترحال والعلاقات الإنسانية التي صنعتها تلك الرحلات.
ويزيد من حالة الترقب أن “العقيلات” مر بمراحل توقف وتحضيرات إنتاجية قبل أن يعود إلى الواجهة مجددًا، فيما تستكمل حاليًا الاستعدادات النهائية قبل التصوير.
بيت هدام.. رواية بثينة العيسى تتحول إلى دراما خليجية
ومن أكثر المشاريع التي بدأت خطواتها الإنتاجية مبكرًا مسلسل “بيت هدام”، الذي يجمع مجموعة من نجوم الدراما الخليجية في عمل اجتماعي قصير.
ويستند المسلسل إلى رواية “كل الأشياء” للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، فيما يتولى سعيد الماروق إخراجه، ليجدد بذلك تعاونه مع العيسى بعد تجربتهما في “جناية حب”. وقد بدأ تصوير العمل بالفعل، استعدادًا لعرضه ضمن موسم رمضان 2027 عبر منصة شاشا.
مسلسلات خليجية في رمضان ٢٠٢٧
ويشارك في البطولة عبدالمحسن النمر، وعلي كاكولي، وليلى عبدالله، وباسمة حمادة، إلى جانب مجموعة من الفنانين الخليجيين.
ويحمل العمل في جوهره حكاية عائلية تتقاطع فيها صراعات الأجيال مع اختلاف القناعات والمبادئ، بينما تضع الأحداث الشخصيات أمام أسئلة تتعلق بالانتماء والهوية والعلاقات التي تتغير تحت ضغط الزمن والاختلاف الفكري.
وتتخذ فكرة “البيت” في المسلسل معنى يتجاوز المكان؛ فالعنوان مستوحى من الفصل الأول لرواية “كل الأشياء”، ويرتبط بمفهوم البيت القديم الآيل للسقوط، لكنه يتحول دراميًا إلى صورة لعلاقات أسرية تتعرض هي الأخرى للتصدع.
ويتميز “بيت هدام” كذلك بقصر عدد حلقاته، إذ يتكون من سبع حلقات، وهو ما يمنحه مساحة سردية مكثفة تتناسب مع الاتجاه المتزايد نحو الأعمال القصيرة في الدراما الخليجية.
موسم مختلف قبل أن يبدأ
ما يجمع هذه الأعمال الأربعة ليس فقط دخولها المبكر إلى حسابات موسم رمضان 2027، وإنما اختلاف الرهانات التي تقوم عليها.
فـ”الساحرة” يستمد قوته من واقعة حقيقية وأجواء الغموض، بينما يعتمد “خاطفة الدمام” على قضية جنائية معروفة ويقدمها في أربع حلقات مكثفة. وفي المقابل، يفتح “العقيلات” نافذة على تاريخ الجزيرة العربية من خلال حكاية التجار الرحالة، بينما يتجه “بيت هدام” إلى الدراما الاجتماعية والنفسية عبر اقتباس أدبي.










