مدريد – المنشر_الاخباري
فجّر النائب الإسباني غابرييل روفيان، المتحدث باسم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني في مجلس النواب، جدلًا سياسيًا واسعًا داخل البرلمان الإسباني، بعدما اتهم المغرب بالوقوف وراء دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى مدينة سبتة، معتبرًا أن الأزمة استُخدمت في محاولة للضغط على الحكومة الإسبانية وإسقاطها.
وقال روفيان، خلال مداخلته في البرلمان، إنه يتهم المغرب بـ”إرسال 80 ألف شخص إلى حدوده لإسقاط الحكومة الإسبانية”، مضيفًا أن ذلك تم، بحسب ادعائه، بالتعاون مع واشنطن وتل أبيب، إلى جانب اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا.
وتأتي تصريحات روفيان في وقت تشهد فيه إسبانيا نقاشًا سياسيًا محتدمًا حول ملابسات أزمة سبتة، التي بدأت مع تدفق جماعي للمهاجرين من الأراضي المغربية إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، قبل أن تتحول القضية إلى أزمة سياسية وأمنية وإنسانية واسعة.
اتهامات للمغرب وحكومة سانشيز
ورفع روفيان سقف انتقاداته للحكومة الإسبانية، متهمًا إياها بعدم كشف الحقيقة كاملة بشأن ما حدث على الحدود، ومعتبرًا أن موقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تجاه المغرب يثير تساؤلات سياسية.
وقال النائب إن الحكومة الإسبانية تحاول، من وجهة نظره، حماية المغرب من تحمل المسؤولية عن الأزمة، كما أشار إلى ما وصفه بتداخل مصالح أطراف دولية وإسبانية في القضية.
وفي تصريحات منفصلة، قال روفيان إن المغرب يمكن أن يعيد استخدام ورقة الهجرة مستقبلًا، مشيرًا إلى إمكانية وصول 80 ألف شخص آخرين إذا أرادت الرباط ذلك أو طلبت منها واشنطن أو تل أبيب القيام به، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية.
الحكومة الإسبانية ترفض اتهام الرباط
وفي المقابل، نفى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وجود أدلة قوية تثبت أن الحكومة المغربية خططت لتنظيم التدفق الجماعي إلى سبتة.
وقال سانشيز أمام البرلمان إنه لا توجد، وفق المعلومات المتاحة للحكومة، أدلة صلبة تثبت وقوف المغرب خلف العملية، معلنًا في الوقت نفسه استعداده لنشر التقارير التي أعدتها الأجهزة والمؤسسات الإسبانية بشأن الأزمة.
وتشير البيانات الرسمية الإسبانية إلى أن عدد الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة بلغ نحو 72 ألفًا، بعدما أثارت تصريحات سابقة لمسؤولين إسبان حديثًا عن رقم 80 ألفًا. وأوضحت الحكومة لاحقًا أن رقم 80 ألفًا استُخدم للمقارنة مع عدد سكان سبتة وليس باعتباره الحصيلة الرسمية النهائية لعمليات الدخول.
أزمة تتجاوز ملف الهجرة
وتحوّلت أزمة سبتة إلى اختبار جديد للعلاقات بين مدريد والرباط، خصوصًا مع استمرار الخلافات السياسية بشأن إدارة الحدود والهجرة ومستقبل العلاقات الثنائية.
كما امتد التوتر إلى الشارع الإسباني، حيث شهدت العاصمة مدريد احتجاجات مرتبطة بأزمة سبتة، وانتهت إحدى التجمعات أمام البرلمان بمواجهات مع الشرطة، أسفرت عن توقيف أربعة أشخاص وإصابة أربعة من أفراد الشرطة.
ورغم الاتهامات التي أطلقها روفيان، لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت وجود تنسيق بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل بهدف إسقاط الحكومة الإسبانية. وبذلك تبقى هذه التصريحات في إطار السجال السياسي الدائر حول المسؤولية عن أزمة سبتة، بينما تواصل مدريد البحث في ملابسات التدفق الجماعي وتداعياته على أمن الحدود والعلاقات مع الرباط.










