واشنطن – المنشر_الاخباري
قرار ظهر فجأة داخل وزارة الدفاع الأمريكية، ثم اختفى بالسرعة نفسها، تاركًا وراءه الكثير من التساؤلات حول ما الذي حدث داخل البنتاغون.
فبعد إصدار توجيهات جديدة تتعلق بإجراء فحوص طبية على شريحة واسعة من أفراد الجيش الأمريكي، تراجعت وزارة الدفاع عن نشر الإرشادات بعد يوم واحد فقط، وأعيد تصنيف الوثيقة باعتبارها «مسودة».
الخطوة المفاجئة أثارت اهتمامًا واسعًا، خصوصًا أن الإرشادات كانت تتضمن إجراء فحوص مرتبطة بمستويات هرمون التستوستيرون لدى العسكريين الأكبر سنًا.
ماذا حدث داخل البنتاغون؟
بحسب المعلومات المتداولة، كانت التوجيهات الجديدة ستفرض فحوص دم على العسكريين الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر، ضمن إجراءات الفحوص الطبية الدورية.
لكن بعد ساعات من نشر التعليمات، اختفت الوثيقة من المواقع التابعة لوزارة الدفاع، قبل أن يجري التعامل معها لاحقًا باعتبارها مجرد «مسودة».
هذا التراجع السريع فتح الباب أمام تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء القرار، وما إذا كانت الوزارة اكتشفت مشكلات في آلية تطبيقه أو واجهت اعتراضات طبية قبل دخوله حيز التنفيذ.
اعتراضات من الأطباء
القضية لم تمر بهدوء داخل الأوساط الطبية، إذ أبدى متخصصون تحفظات على فكرة إجراء فحص جماعي لنقص التستوستيرون لدى رجال لا يعانون بالضرورة من أعراض واضحة.
ويرى خبراء أن الفحص الواسع قد يؤدي إلى تشخيص حالات لا تحتاج إلى علاج، وربما يدفع إلى استخدام علاجات هرمونية دون ضرورة طبية واضحة.
وهنا ظهر السؤال الأكبر: هل كان البنتاغون يتجه إلى تطبيق سياسة طبية واسعة قبل أن يتراجع عنها تحت ضغط الاعتراضات؟
القرار لم ينتهِ بالكامل
ورغم سحب الوثيقة، فإن ما حدث لا يعني بالضرورة إلغاء السياسة من أساسها.
وتشير المعلومات إلى أن التوجيه المؤقت المرتبط بالفحوص لا يزال قائمًا، بينما تعمل وزارة الدفاع على تحديث الإرشادات وإعداد صيغة نهائية.
وهذا يعني أن الفحص الذي أثار الجدل قد يعود مجددًا، ولكن بصيغة مختلفة أو بشروط أكثر تحديدًا.
لماذا الآن؟
اللافت أن القرار يأتي ضمن توجه أوسع داخل وزارة الدفاع الأمريكية يركز على الصحة البدنية والجاهزية العسكرية، في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع مستويات الاستعداد.
لكن الانتقال من إصدار توجيه جديد إلى سحبه خلال يوم واحد يكشف أن الملف لم يُحسم بعد.
وبينما لم تقدم وزارة الدفاع تفسيرًا يبدد جميع علامات الاستفهام، يبقى الغموض قائمًا حول الشكل النهائي للسياسة، وما إذا كان الجنود فوق سن الثلاثين سيجدون أنفسهم أمام فحوص إلزامية في المستقبل القريب.
القرار اختفى.. لكن القضية لم تنتهِ.








