الرياض – المنشر_الاخباري
هبطت صادرات النفط الخام السعودية خلال أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ بداية عام 2017 على الأقل، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المملكة نتيجة اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، وتزايد المخاطر التي تواجه ناقلات النفط في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأظهرت بيانات تتبع حركة الناقلات، التي جمعتها شركتا كبلر وفورتكسا، أن صادرات الخام السعودي بلغت في المتوسط نحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال أغسطس، وهو أدنى مستوى شهري في السجلات المتاحة منذ أوائل 2017، بحسب بيانات نقلتها تقارير اقتصادية وجرى التحقق منها عبر متعاملين في سوق النفط.
ويأتي التراجع في وقت تواجه فيه حركة الشحن النفطي في المنطقة اضطرابات حادة، بعدما أصبحت ناقلات النفط عرضة لمخاطر متزايدة أثناء عبورها الممرات البحرية الاستراتيجية.
ناقلات النفط تحت التهديد
وتعرضت ناقلتان عملاقتان تحملان النفط السعودي لهجمات بمقذوفات أثناء عبورهما مضيق هرمز في الأول من سبتمبر، وفق بيانات شركات تتبع السفن ومعلومات ملاحية.
وكانت الناقلتان قد حملتا نحو 4 ملايين برميل من الخام السعودي من محطة الجعيمة قبل تعرضهما للهجوم أثناء مغادرتهما منطقة الخليج. ولم تسجل وفيات في الحادثتين، لكنهما أثارتا مخاوف جديدة بشأن سلامة حركة شحن النفط من المنطقة.
وفي حادث منفصل، قالت السعودية إن ناقلة مملوكة لشركة الشحن الوطنية بحري تعرضت لهجوم في مضيق هرمز، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقمها. ونقلت رويترز عن السلطات السعودية أن الرياض نسبت الهجوم إلى إيران.
وتزامنت هذه التطورات مع انخفاض حاد في حركة السفن عبر المضيق، إذ أظهرت بيانات كبلر عبور أربع سفن للسلع فقط يوم الخميس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
ينبع يفقد جزءًا كبيرًا من تدفقاته
ولم تقتصر الضغوط على مسار الخليج، إذ شهدت صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر تراجعًا حادًا أيضًا.
وسجل ميناء ينبع انخفاضًا واضحًا في عمليات تحميل الخام خلال أغسطس، بعدما كان قد تحول إلى منفذ رئيسي للصادرات السعودية عقب اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير بيانات كبلر إلى أن السعودية صدرت نحو 4.2 مليون برميل يوميًا من الخام عبر ينبع في أبريل، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالفترة التي أعقبت اضطرابات الملاحة، بينما أظهرت بيانات لاحقة تراجع التدفقات مع تصاعد مخاطر الهجمات في البحر الأحمر.
وكانت السعودية قد دفعت بجزء كبير من صادراتها نحو موانئ البحر الأحمر في محاولة للحفاظ على تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن مضيق هرمز، إلا أن هذا البديل أصبح أكثر صعوبة مع ارتفاع مخاطر الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
مشترون أكثر حذرًا
وأدى تكرار الهجمات والتهديدات التي تواجه ناقلات النفط إلى زيادة حذر المشترين وشركات الشحن، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بالمرور في المناطق المتوترة.
كما أن بعض الناقلات باتت تتجنب المسارات الأكثر خطورة أو تعيد تشغيل رحلاتها وفق مسارات أطول، ما يضيف أعباء جديدة على تكلفة نقل الخام السعودي.
وفي بعض الحالات، قد تضطر الناقلات إلى سلوك طرق بحرية أطول حول أفريقيا لتجنب مناطق الخطر، وهو ما يعني زيادة المسافة والوقت واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين.
أزمة الشحن لا تعني بالضرورة انخفاض الإنتاج
ورغم الانخفاض الكبير في الصادرات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن إنتاج السعودية من النفط تراجع بالمقدار نفسه.
فبيانات الصادرات تتأثر بعوامل متعددة، بينها مستويات التخزين، وتوقيت تحميل الناقلات، والطلب من المشترين، فضلًا عن ظروف الملاحة وقدرة السفن على الوصول إلى الموانئ والخروج منها.
لكن استمرار هبوط الشحنات يمثل مؤشرًا مهمًا على الصعوبات التي تواجهها المملكة في إيصال النفط إلى الأسواق العالمية، خصوصًا إذا استمرت القيود الأمنية على طرق التصدير الرئيسية.
مضيق هرمز يضغط على أسواق الطاقة
وتتجاوز تداعيات الأزمة السعودية إلى سوق النفط العالمية بأكملها، إذ يعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.
وأدى التراجع الكبير في حركة السفن عبر المضيق إلى تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، فيما ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أسابيع مع تجدد المخاطر المرتبطة بالحرب والتوترات العسكرية في المنطقة.
وسجل خام برنت نحو 95.52 دولار للبرميل الخميس، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 91.30 دولار، وسط مخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة.
خيارات صعبة أمام السعودية
وتواجه الرياض الآن تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، وتأمين طرق بحرية قادرة على نقل الخام إلى المشترين دون تحمل تكاليف إضافية ضخمة.
ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر، قد تصبح المسارات البديلة أكثر أهمية بالنسبة إلى المملكة، لكن استخدامها على نطاق واسع سيعني رحلات أطول وتكاليف شحن وتأمين أعلى.
وفي الوقت نفسه، تظل مدة استمرار اضطرابات الملاحة العامل الحاسم في تحديد حجم التأثير على صادرات النفط السعودية والأسواق العالمية.
وبينما لا تشير بيانات الصادرات وحدها إلى أزمة في إنتاج النفط السعودي، فإن هبوط الشحنات إلى أدنى مستوى منذ 2017 يكشف بوضوح عن الأثر المتزايد للمخاطر البحرية على قدرة المملكة على إيصال خامها إلى الأسواق العالمية.










