طهران – المنشر_الاخباري
صعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من لهجته تجاه الإدارة الأمريكية، موجهًا انتقادات حادة إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، وتراجع احتياطي النفط الاستراتيجي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، واستمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وفي منشور لافت عبر منصة “إكس”، وجّه قاليباف رسالة ساخرة إلى بيسنت، قال فيها: “واصل الرهان على هبوط الأسعار… فمستقبلك يعتمد على ذلك. أو استمر في استنزاف الاحتياطي حتى تدخل منطقة الخطر، وعندها لن تكون الأزمة في أسواق الطاقة فقط، بل في مستقبلك السياسي أيضًا.” وهي تصريحات اعتبرها مراقبون واحدة من أكثر الرسائل الإيرانية حدة تجاه المسؤولين الاقتصاديين في واشنطن خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت تصريحات قاليباف في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في أسواق المال والطاقة، حيث يواصل احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي التراجع إلى مستويات تاريخية منخفضة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والعقود الآجلة، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي مؤشرات يرى خبراء أنها تزيد من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي وتحد من قدرة الإدارة على احتواء تداعيات الأزمات الجيوسياسية.
وبحسب قاليباف، فإن محاولات وزارة الخزانة الأمريكية لطمأنة الأسواق وخفض تكاليف الاقتراض لم تحقق النتائج المرجوة، إذ بقيت عوائد السندات مرتفعة رغم التدخلات المالية، بينما استمرت أسعار النفط في الصعود، ما يعكس – وفق وصفه – أن الأسواق “لا تثق في الرواية الأمريكية بشأن استقرار الأوضاع”.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تراهن على أن تؤدي الرسائل السياسية والإجراءات الاقتصادية إلى تهدئة أسواق الطاقة، إلا أن المؤشرات الأخيرة جاءت بعكس التوقعات، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من تأثير التوترات الإقليمية على إمدادات الخام العالمية.
كما لفت إلى أن السحب المتواصل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي يثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أي أزمات مستقبلية قد تهدد أمن الطاقة، خاصة في ظل الحديث عن تراجع المخزون إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، وهو ما قد يقلص هامش المناورة أمام واشنطن إذا استمرت التوترات في المنطقة.
وفي سياق متصل، اعتبر قاليباف أن الإدارة الأمريكية تحاول صرف الأنظار عن الضغوط الاقتصادية الداخلية من خلال تصعيد خطابها تجاه إيران، مؤكدًا أن ما يحدث في أسواق المال والطاقة يعكس واقعًا مختلفًا عن التصريحات الرسمية الصادرة من واشنطن.
وأضاف أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعني زيادة تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومة الأمريكية، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد، في وقت تواجه فيه الإدارة تحديات تتعلق بالتضخم، وأسعار الطاقة، وتمويل الإنفاق العام.
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من الترقب بسبب استمرار التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وهو ما يجعل أي تطورات أمنية في المنطقة ذات تأثير مباشر على حركة الأسواق وأسعار الخام.
كما تتزامن مع نقاشات متزايدة داخل الأوساط الاقتصادية الأمريكية حول فعالية السياسات التي تنتهجها وزارة الخزانة في مواجهة التقلبات المالية، بعد أن واصلت عوائد السندات ارتفاعها رغم محاولات تهدئة الأسواق، وهو ما دفع عددًا من المستثمرين والمحللين إلى التحذير من استمرار الضغوط على الاقتصاد الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.
ويرى قاليباف أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تمثل رسالة واضحة بأن الضغوط على واشنطن تتزايد، معتبرًا أن أسواق المال والطاقة أصبحت تكشف واقعًا مختلفًا عن الخطاب السياسي الأمريكي، وأن استمرار هذه التطورات قد يضع إدارة ترامب أمام تحديات اقتصادية متصاعدة في الفترة المقبلة.










