واشنطن – المنشر_الاخباري
تصاعدت الضغوط داخل الولايات المتحدة ضد خطة تهدف إلى توسيع التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين واشنطن وإسرائيل، بعدما طالبت 56 منظمة حقوقية ومدنية أعضاء الكونغرس بإسقاط بند مثير للجدل من مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2027.
ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه العلاقة الأمريكية الإسرائيلية نقاشًا متزايدًا حول مستقبل الدعم العسكري لتل أبيب، وما إذا كانت واشنطن تتجه إلى الانتقال من نموذج المساعدات العسكرية التقليدية إلى شراكة دفاعية وصناعية أكثر تكاملًا.
56 منظمة تضغط على الكونغرس
ووجهت المنظمات رسالة إلى قيادات لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ، طالبت فيها بحذف المادة 219 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني.
وتضم قائمة الموقعين منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، ونقابة المحامين الوطنية، إلى جانب منظمات عربية ويهودية وحقوقية أخرى.
وقالت المنظمات إن تعميق الاندماج بين قطاعي الدفاع الأمريكي والإسرائيلي سيكون «خطيرًا للغاية»، خصوصًا في ظل تزايد الخلافات بشأن السياسة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وتراجع التأييد الأمريكي للدعم غير المشروط لإسرائيل.
ماذا يتضمن البند؟
وتهدف المادة 219 إلى وضع أطر جديدة لتعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، بما يشمل تطوير التكنولوجيا العسكرية بصورة مشتركة، وإنشاء مشروعات مشتركة، واتفاقيات ترخيص، وشراكات لإنتاج الأسلحة داخل الولايات المتحدة بالتعاون مع الصناعة الإسرائيلية.
ويرى مؤيدو الخطوة أن توسيع التعاون يمكن أن يسرّع تطوير التقنيات العسكرية ويعزز الابتكار لدى الطرفين، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالدفاع الجوي والصواريخ والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
لكن المنظمات المعارضة تحذر من أن المادة قد تخلق نقاط نفوذ جديدة داخل منظومة التكنولوجيا والصناعات الدفاعية الأمريكية، معتبرة أن تعميق العلاقة في هذا التوقيت يحمل مخاطر سياسية وأمنية.
محاولة لإسقاط المادة فشلت في مجلس النواب
ولم يبدأ الاعتراض على المادة 219 مع تحرك المنظمات الـ56 فقط، إذ حاول عدد من أعضاء الكونغرس بالفعل حذفها من مشروع قانون الدفاع.
وكان النائب الجمهوري توماس ماسي والنائب الديمقراطي رو خانا قد قدما تعديلًا بهدف منع المادة، إلا أن التعديل لم يدخل في النسخة التي أقرها مجلس النواب.
وكان مجلس النواب قد مرر مشروع قانون الدفاع في يوليو، بينما لا يزال المشروع بحاجة إلى المرور بمجلس الشيوخ، ثم التوصل إلى صيغة توافقية بين المجلسين قبل إرساله إلى البيت الأبيض.
سيناتور ديمقراطي يحذر من التكنولوجيا الأمريكية
وانضم السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إلى المنتقدين، معتبرًا أن تعميق التعاون الدفاعي مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يصب في المصلحة الوطنية الأمريكية.
وحذر فان هولن من أن المادة قد تعرض بعض التقنيات الأمريكية الحساسة للخطر، كما أثار مخاوف من إمكانية منح الحكومة الإسرائيلية قدرة أكبر على التأثير في بعض القرارات المتعلقة بالمنظومة الدفاعية الأمريكية.
في المقابل، لم يصدر عن السفارة الإسرائيلية في واشنطن تعليق فوري على الانتقادات الموجهة إلى المادة، وفق ما أوردته التقارير.
إسرائيل تريد تغيير طبيعة العلاقة
وتكتسب المعركة حول المادة 219 أهمية إضافية في ظل الحديث الإسرائيلي عن إعادة صياغة العلاقة الدفاعية مع الولايات المتحدة.
وقال نتنياهو في مقابلة سابقة إنه يأمل في تقليل اعتماد إسرائيل على الدعم العسكري الأمريكي خلال عقد، كما كتب في رسالة إلى أحد أعضاء الكونغرس أن الوقت حان لكي تنتقل إسرائيل من «متلقٍ للمساعدات إلى شريك».
وتحصل إسرائيل حاليًا على نحو 3.8 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية بموجب مذكرة تفاهم من المقرر أن تنتهي في عام 2028، بينما تتزايد النقاشات في واشنطن حول مستقبل هذه المساعدات بعد انتهاء الاتفاق الحالي.
هل تتحول إسرائيل من حليف مدعوم إلى شريك دفاعي؟
وتكشف المواجهة حول المادة 219 عن نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن شكل العلاقة العسكرية مع إسرائيل خلال السنوات المقبلة.
فبينما يرى مؤيدوها أن التعاون المشترك يمكن أن يجعل البلدين أكثر قدرة على تطوير التكنولوجيا الدفاعية ومواجهة التهديدات الإقليمية، يرى معارضوها أن تعميق الاندماج الصناعي والعسكري قد يجعل العلاقة أكثر ارتباطًا، في وقت تتزايد فيه الخلافات السياسية داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية.
ولا يزال مصير المادة غير محسوم. فحتى مع إقرارها ضمن نسخة مجلس النواب، يتعين أن تمر عبر مجلس الشيوخ، ثم تخضع للتفاوض بين المجلسين قبل أن تصبح جزءًا من قانون نهائي.
وبذلك تتحول المادة 219 إلى اختبار جديد داخل واشنطن: هل تمضي الولايات المتحدة نحو شراكة دفاعية وصناعية أعمق مع إسرائيل، أم تنجح الضغوط الحقوقية والسياسية في وقف هذا المسار قبل أن يصبح قانونًا؟











