الرباط- المنشر_الاخباري
أعلنت جبهة البوليساريو، اليوم السبت، أن قواتها شنت هجمات استهدفت مواقع تابعة للجيش المغربي على امتداد الجدار الأمني الفاصل في الصحراء الغربية، في أحدث حلقة من المواجهات العسكرية المستمرة بين الطرفين منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار أواخر عام 2020.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات المغربية بشأن الإعلان، كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من حجم الضربات أو نتائجها، في ظل محدودية الوصول إلى مناطق الاشتباكات واستمرار النزاع في الإقليم المتنازع عليه.
عودة القتال بعد ثلاثة عقود من الهدوء
شهدت الصحراء الغربية وقفًا لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، تزامنًا مع إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، التي أوكلت إليها مهمة مراقبة الهدنة ودعم الجهود السياسية لإيجاد حل للنزاع.
إلا أن هذا الاتفاق انهار في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بعدما أعلنت جبهة البوليساريو استئناف الكفاح المسلح، لتعود الاشتباكات على طول الجدار الأمني، وإن بقيت في معظمها منخفضة الحدة مقارنة بالحرب التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار.
الجدار الأمني.. خط المواجهة الرئيسي
يمثل الجدار الأمني المغربي، المعروف أيضًا باسم “الحزام الرملي”، أبرز خطوط التماس بين الجانبين، ويمتد لمسافة تزيد على ألفي كيلومتر، حيث يفصل المناطق التي يديرها المغرب عن المناطق الواقعة شرق الجدار التي تتمركز فيها قوات البوليساريو.
وخلال السنوات الماضية، تكررت بيانات الجبهة بشأن تنفيذ عمليات قصف واستهداف لمواقع مغربية على طول هذا الخط، بينما نادرًا ما تعلن الرباط تفاصيل العمليات العسكرية، مؤكدة في مناسبات سابقة أنها تتعامل مع أي تهديدات بما يضمن أمن المنطقة.
تطورات متزامنة
ويأتي الإعلان عن الهجمات بعد يوم واحد من تأكيد الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو تمسكها بما وصفته بـ”حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال”، ودعوتها الأمم المتحدة إلى استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، في إطار العملية السياسية التي ترعاها المنظمة الدولية.
كما سبق أن شهدت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة حوادث متكررة، بينها تقارير عن سقوط مقذوفات قرب مدينة السمارة، وتحركات عسكرية متبادلة، في وقت تواصل فيه بعثة “مينورسو” مراقبة الوضع الميداني ومحاولة الحد من التصعيد.
نزاع مستمر منذ عقود
وتعد الصحراء الغربية من أقدم النزاعات الإقليمية في أفريقيا، إذ يعتبرها المغرب جزءًا من أراضيه ويطرح مبادرة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء يتيح لسكان الإقليم تقرير مصيرهم، وهو ما تدعمه قرارات أممية تؤكد ضرورة التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين.
ورغم استمرار جهود الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية، فإن المواجهات العسكرية المحدودة على طول الجدار الأمني تعكس استمرار التوتر، في ظل غياب أي تقدم ملموس نحو تسوية نهائية للنزاع.








