بيروت- المنشر_الاخباري
قبل ثمانية أيام فقط من مقتله، أطلق الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، تصريحات حادة بشأن مستقبل المواجهة في جنوب لبنان، متعهدًا بأن إسرائيل لن تتمكن من فرض منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، ومؤكدًا أن أي محاولة من هذا النوع ستضع القوات الإسرائيلية أمام مواجهة وصفها بأنها «مستنقع وفخ وجحيم».
التصريحات، التي عادت إلى الواجهة مجددًا، حملت في حينها رسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أن التوغل البري في جنوب لبنان لن يكون عملية سهلة، وأن حزب الله سيعتبر أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية هدفًا للمواجهة.
«لن تستطيع إسرائيل إقامة منطقة أمنية»
في حديثه عن جنوب لبنان، ركز نصر الله على مسألة المنطقة الأمنية التي كان يُطرح احتمال إقامتها في المناطق الحدودية، معتبرًا أن إسرائيل لن تتمكن من تحقيق هذا الهدف بسهولة.
وبحسب ما نُقل عن تصريحاته، رأى نصر الله أن أي محاولة إسرائيلية للتقدم داخل الجنوب ستواجه مقاومة شديدة، محذرًا من أن المنطقة التي قد تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها ستتحول إلى «مستنقع وفخ وجحيم» بالنسبة إلى قواتها.
وكانت هذه اللغة جزءًا من خطاب تصعيدي اعتاد نصر الله استخدامه في سياق المواجهة مع إسرائيل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحدود الجنوبية للبنان واحتمالات توسيع العمليات العسكرية.
الجنوب اللبناني في قلب المواجهة
لطالما شكل جنوب لبنان محورًا أساسيًا في الصراع بين حزب الله وإسرائيل، نظرًا إلى موقعه الحدودي وأهميته العسكرية والاستراتيجية.
ولهذا السبب، فإن الحديث عن إنشاء منطقة أمنية أو دفع القوات الإسرائيلية إلى داخل الجنوب كان يحمل تداعيات تتجاوز حدود العمليات العسكرية المباشرة، إذ كان من شأن أي تغيير ميداني في المنطقة أن يعيد رسم قواعد الاشتباك ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.
ومن هذا المنطلق، جاءت تصريحات نصر الله لتؤكد أن حزب الله، وفق رؤيته المعلنة آنذاك، لن يتعامل مع أي وجود إسرائيلي داخل الجنوب باعتباره أمرًا عابرًا، بل باعتباره تطورًا يستوجب الرد.
«مستنقع وفخ وجحيم».. رسالة إلى إسرائيل
العبارة التي استخدمها نصر الله بشأن تحويل الجنوب إلى «مستنقع وفخ وجحيم» كانت أبرز ما لفت الانتباه في تصريحاته.
فالمصطلحات الثلاثة حملت دلالات عسكرية وسياسية متداخلة؛ فـ«المستنقع» يوحي بحرب طويلة تستنزف القوات، بينما يشير «الفخ» إلى صعوبة الحركة وتحقيق أهداف عسكرية سريعة، أما «الجحيم» فكان تعبيرًا عن مستوى المواجهة الذي توقعه في حال دخول القوات الإسرائيلية إلى الجنوب.
وبذلك حاول نصر الله توجيه رسالة ردع مفادها أن أي عملية برية لن تكون بلا تكلفة، وأن حزب الله مستعد لتحويلها إلى معركة استنزاف.
ثمانية أيام بين التصريح والنهاية
تكتسب التصريحات أهمية إضافية بسبب توقيتها؛ إذ صدرت قبل ثمانية أيام من مقتل نصر الله، ما جعلها لاحقًا تُستعاد باعتبارها واحدة من آخر رسائله بشأن جنوب لبنان.
ومع عودة هذه الكلمات إلى التداول، يبرز سؤال حول مدى اختلاف المشهد الميداني والسياسي الذي كان يتصوره نصر الله عن التطورات التي جاءت بعد ذلك، خصوصًا في ظل التحولات الكبيرة التي شهدتها الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.
لكن قراءة النتائج اللاحقة للتصريحات تحتاج إلى فصل واضح بين ما قاله نصر الله في حينه وبين التطورات التي حدثت بعد مقتله، إذ إن العبارة نفسها كانت تعبيرًا عن تقدير وموقف عسكري وسياسي في لحظة محددة.
تصريح يعود إلى الواجهة
اليوم، تعود عبارة «مستنقع وفخ وجحيم» إلى الواجهة باعتبارها جزءًا من آخر خطاباته المتعلقة بجنوب لبنان، وسط استمرار الجدل حول طبيعة المواجهة ومستقبل الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبينما كان نصر الله يتحدث عن منع إقامة منطقة أمنية وتحويل أي توغل إسرائيلي إلى معركة مكلفة، بقي جنوب لبنان واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الصراع، ومسرحًا مفتوحًا لاحتمالات التصعيد والتهدئة على حد سواء.
وهكذا، تحولت كلمات قيلت قبل ثمانية أيام من النهاية إلى جزء من ذاكرة الحرب، تفتح من جديد السؤال حول ما كان نصر الله يتوقعه للجنوب، وما الذي حدث بالفعل بعد تلك التصريحات.









