قد يعتقد البعض أن ارتفاع مستوى سكر الدم بعد تناول العشاء يرتبط بشكل أساسي بتناول الحلويات والكعك، إلا أن بعض الأطعمة المالحة أو المشروبات التي تبدو عادية يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ أيضًا، خاصة عندما تكون غنية بالكربوهيدرات سريعة الهضم أو السكريات المضافة. ويصبح الانتباه إلى مكونات الوجبة أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يتابعون مستويات الجلوكوز أو يعانون من اضطرابات مرتبطة بسكر الدم.
وبحسب ما نشره موقع Verywell Health ، فإن الخبز الأبيض والمعكرونة المصنوعة من الحبوب المكررة والمشروبات السكرية من الخيارات التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز، موضحًا أن طريقة تكوين الوجبة وتوازن الكربوهيدرات مع البروتين والألياف والدهون الصحية يمكن أن تؤثر في استجابة الجسم للطعام.
الخبز الأبيض قد يرفع سكر الدم بسرعة
يأتي الخبز الأبيض في مقدمة الأطعمة التي تحتاج إلى الانتباه عند محاولة الحفاظ على استقرار مستويات السكر، لأنه يصنع عادة من الحبوب المكررة التي خضعت لمعالجة أزالت جزءًا كبيرًا من مكوناتها الطبيعية، ومن بينها الألياف.
ووفقًا للمتخصصين فإن الكربوهيدرات الموجودة في منتجات الحبوب المكررة يمكن أن تتحلل بسرعة إلى جلوكوز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم بعد تناولها.
ولا يقتصر الأمر على شرائح الخبز الأبيض فقط، بل يمكن أن يشمل ذلك بعض أنواع المخبوزات المصنوعة من الدقيق المكرر، مثل بعض اللفائف والخبز المستخدم في السندويتشات.
ما البديل الأفضل؟
يمكن اختيار المنتجات المصنوعة من الحبوب الكاملة بدلًا من الحبوب المكررة، إذ تحتوي الحبوب الكاملة على كمية أكبر من الألياف التي تساعد على إبطاء عملية هضم الكربوهيدرات وامتصاص الجلوكوز.
كما يمكن في بعض الوجبات استخدام الخضراوات كبديل جزئي للخبز، مثل تناول الحشوة مع أوراق الخس، ما يقلل كمية الكربوهيدرات في الوجبة ويضيف في الوقت نفسه المزيد من الخضراوات.
المعكرونة المكررة من الأطعمة التي تحتاج إلى الانتباه
المعكرونة ليست ممنوعة بالضرورة عند الرغبة في تنظيم مستوى السكر، لكن المشكلة قد تكمن في نوع المعكرونة والكمية وطريقة تكوين الوجبة.
وأوضح التقرير أن المعكرونة المصنوعة من الحبوب المكررة قد تهضم بسرعة نسبيًا، ما يؤدي إلى إطلاق الجلوكوز في الدم وارتفاع مستواه بعد تناول الوجبة.
وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما تتأثر بكمية الطعام وبما يصاحب المعكرونة من مكونات أخرى.
الحبوب الكاملة والبقوليات خيارات أفضل
يمكن أن تكون المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة خيارًا مناسبًا لمن يرغب في زيادة كمية الألياف في وجبته، كما يمكن إضافة البقوليات إلى الصلصة، مثل العدس أو الفاصوليا، للحصول على مصدر إضافي من الكربوهيدرات المعقدة والألياف والبروتين.
وتساعد هذه الإضافات على جعل الوجبة أكثر توازنًا بدلًا من الاعتماد على كمية كبيرة من المعكرونة وحدها.
المشروبات السكرية.. ارتفاع سريع في الجلوكوز
قد تبدو المشروبات أقل تأثيرًا من الطعام الصلب، لكنها قد تحتوي على كميات كبيرة من السكريات التي تصل إلى مجرى الدم بسرعة، خاصة عندما تكون خالية من الألياف التي توجد بصورة طبيعية في الفواكه الكاملة.
ولا يقتصر الأمر على المشروبات الغازية، إذ يمكن أن تشمل القائمة بعض مشروبات الطاقة أو المشروبات الرياضية والعصائر المحلاة.
وبحسب أخصائيي التغذية الذين استشهد بهم التقرير، فإن السكريات البسيطة الموجودة في هذه المشروبات يمكن امتصاصها بسرعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع سريع وملحوظ في سكر الدم.
كما تشير الأدلة البحثية إلى أن الإكثار من المشروبات السكرية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين ومقدمات السكري، ولذلك فإن تقليل تناولها قد يكون جزءًا من نمط غذائي أكثر ملاءمة لصحة الأيض.
ماذا تشرب بدلًا منها؟
الماء يظل خيارًا بسيطًا ومناسبًا، ويمكن إضافة شرائح الليمون أو بعض النكهات الطبيعية إليه دون إضافة السكر. كما يمكن اختيار الشاي غير المحلى أو غيره من المشروبات التي لا تحتوي على سكريات مضافة.
كيف تجعل وجبة العشاء أكثر توازنًا؟
لا يعني تنظيم سكر الدم الامتناع عن تناول الكربوهيدرات بشكل كامل، فالكربوهيدرات مصدر أساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم. لكن توزيع مكونات الوجبة بصورة متوازنة قد يساعد على تقليل الارتفاعات الحادة في مستوى الجلوكوز.
وفقًا للتقرير، إلى أهمية النظر إلى توازن العناصر الغذائية الكبرى بدلًا من التركيز على الكربوهيدرات وحدها.فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتكون وجبة العشاء من مصدر للبروتين، إلى جانب كمية مناسبة من الكربوهيدرات الغنية بالألياف والخضراوات، بدلًا من أن تعتمد الوجبة بصورة أساسية على الخبز أو المعكرونة.
وذكر التقرير أن تناول ما لا يقل عن 20 جرامًا من البروتين مع الكربوهيدرات يمكن أن يساعد على تنظيم استجابة سكر الدم، إلا أن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر والحالة الصحية والنشاط البدني والأدوية المستخدمة.
الألياف عنصر مهم في الوجبة
تلعب الألياف دورًا مهمًا عند اختيار الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار نسبي في مستوى السكر، لأنها قد تبطئ هضم وامتصاص بعض الكربوهيدرات.
ولهذا يمكن أن يكون استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة خطوة مفيدة، إلى جانب زيادة تناول الخضراوات والبقوليات وغيرها من مصادر الألياف.
كما أن الجمع بين الكربوهيدرات ومصادر البروتين والدهون الصحية قد يجعل الوجبة أكثر توازنًا مقارنة بتناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات المكررة وحدها.
هل يجب الامتناع تمامًا عن الخبز أو المعكرونة؟
ليس بالضرورة، فارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام يعتمد على عوامل متعددة، من بينها كمية الكربوهيدرات، ونوعها، والأطعمة المصاحبة لها، ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى الحالة الصحية للشخص.
لذلك لا ينبغي التعامل مع الخبز أو المعكرونة باعتبارهما أطعمة ممنوعة للجميع. والأفضل هو الاهتمام بحجم الحصة واختيار الأنواع الأعلى في الألياف، مع إضافة الخضراوات ومصدر مناسب للبروتين إلى الوجبة.
أما الأشخاص المصابون بالسكري أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى الجلوكوز، فمن الأفضل أن يضعوا نظامهم الغذائي بالتعاون مع الطبيب أو أخصائي التغذية، خصوصًا إذا كانت لديهم قراءات غير مستقرة لسكر الدم.










