طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها بشأن حركة الملاحة في الخليج، مع إعلان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران تعتزم إنشاء «منطقة محظورة » جديدة تمتد إلى مناطق خارج مضيق هرمز، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على حركة السفن التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
وقال رضائي إن المنطقة الجديدة ستبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية وتمتد إلى أجزاء من الخليج، مشيرًا إلى أن أي سفينة تدخل المنطقة ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية. ولم تقدم طهران حتى الآن تفاصيل نهائية بشأن الحدود الجغرافية للمنطقة أو طبيعة الإجراءات التي ستتخذها ضد السفن التي تدخلها.
طهران تهدد السفن التجارية
ويعني الإعلان الإيراني توسيع نطاق القيود التي تفرضها طهران على الملاحة، إذ سبق لإيران أن حددت مسارات تعتبرها معتمدة لعبور مضيق هرمز، وحذرت السفن من استخدام مسارات أخرى دون تنسيق أو موافقة منها.
وقال رضائي إن السفن التي تدخل المنطقة الجديدة ستتعرض للإدراج على قائمة العقوبات، بينما لم يوضح ما إذا كانت الإجراءات ستقتصر على العقوبات الاقتصادية أو قد تشمل إجراءات ميدانية ضد السفن.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا بين إيران والولايات المتحدة، مع تبادل هجمات استهدفت سفنًا ومنشآت مرتبطة بالطرفين خلال الأيام الأخيرة.
صراع على شريان الطاقة العالمي
ويكتسب التصعيد أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. وقد تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل حاد خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف شركات الشحن من المخاطر الأمنية.
وأظهرت بيانات حديثة أن متوسط عدد سفن السلع التي تعبر المضيق انخفض إلى نحو 10 سفن يوميًا خلال الأيام العشرة الأخيرة، وهو من أدنى مستويات الحركة منذ مايو، بينما ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
وتحذر التطورات من أن استمرار القيود والتهديدات المتبادلة قد يرفع تكاليف التأمين والشحن ويؤثر في إمدادات الطاقة، خصوصًا إذا امتدت المخاطر إلى مناطق أوسع من الخليج.
منطقة جديدة ومسار ملاحي جديد
وفي الوقت نفسه، أعلنت إيران عن تقدم في مباحثاتها مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء ممر ملاحي دولي جديد عبر مضيق هرمز.
وقال رضائي إن الخرائط الخاصة بالممر الجديد، الذي يمر عبر المياه الإيرانية والعُمانية، جرى الاتفاق عليها ومن المقرر توقيعها خلال الأيام المقبلة، في إطار ترتيبات تسعى طهران ومسقط من خلالها إلى تنظيم حركة السفن وتأمين مسار عبور محدد.
وتشير هذه التطورات إلى مسارين متزامنين؛ فمن جهة تسعى إيران إلى فرض قيود أوسع على المناطق التي تعتبرها خاضعة لنفوذها الأمني، ومن جهة أخرى تبحث مع عُمان آلية لتنظيم مرور السفن عبر المضيق.
هل تستطيع إيران فرض المنطقة الجديدة؟
ويبقى السؤال الأساسي متعلقًا بقدرة إيران على تنفيذ المنطقة المقيّدة الجديدة، خصوصًا إذا دخلت سفن محمية من القوات البحرية الأمريكية أو دول أخرى إلى المناطق التي تعلن طهران أنها خاضعة لقيودها.
ويرى خبراء نقلت عنهم تقارير دولية أن فرض منطقة واسعة بهذا الشكل قد يكون صعبًا عسكريًا، وقد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة مخاطر المواجهة المباشرة بين القوات الإيرانية والأمريكية.
كما أن إعلان المنطقة لا يعني تلقائيًا قدرة إيران على فرض سيطرة كاملة عليها، خصوصًا أن حدودها وآليات تنفيذها لم تُعلن بصورة تفصيلية حتى الآن.
هرمز في قلب المواجهة
ويأتي التصعيد الجديد في ظل أزمة أوسع حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أدت المواجهات الأخيرة بين واشنطن وطهران إلى تراجع كبير في حركة السفن.
وتحاول إيران استخدام السيطرة على طرق الملاحة كورقة ضغط في مواجهة الحصار والضغوط الأمريكية، بينما تسعى واشنطن إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة وحماية السفن التي تستخدم الممر الحيوي.
ومع إعلان طهران عن منطقة مقيّدة جديدة بالتوازي مع التحرك لإقرار ممر ملاحي مع عُمان، يبدو أن معركة السيطرة على هرمز لم تعد تقتصر على المضيق نفسه، بل بدأت تمتد إلى مناطق أوسع من الخليج، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية بالنسبة لحركة التجارة وأسواق الطاقة العالمية.









