الخرطوم- المنشر_الاخباري
دخل ملف السلام في السودان مرحلة جديدة من التحركات الدولية، مع تكثيف المبعوث الأممي الخاص بيكا هافيستو اتصالاته مع طرفي الصراع، بالتزامن مع بحث إمكانية إجراء تبادل للأسرى والمحتجزين المدنيين، في خطوة تستهدف فتح مسار للتهدئة يمهد لوقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، أجرى هافيستو اتصالًا هاتفيًا مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ناقشا خلاله مسار السلام والأزمة السياسية وملف الأسرى، بينما التقى المبعوث الأممي في الخرطوم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وعددًا من المسؤولين والقوى السياسية السودانية. وأكد هافيستو أن الحوار يظل الطريق لتحقيق سلام مستدام ووقف شامل لإطلاق النار.
حميدتي يرفض حوار البرهان
وبحسب المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، أحمد طقود لسان، فإن حميدتي أبلغ هافيستو رفض التحالف للحوار السياسي الذي طرحه البرهان، معتبرًا أن طرفًا في الحرب لا يمكنه منفردًا تحديد المشاركين في الحوار وأجندته ولجانه ثم طلب دعمًا دوليًا للمسار.
ويرى التحالف، وفق الرواية التي نقلها المتحدث، أن المبادرة التي يجري الترويج لها في بورتسودان صيغت بصورة أحادية، وأن دعمها من جانب الوسطاء الدوليين قد يمنحها شرعية سياسية قبل التوصل إلى توافق بين القوى السودانية.
في المقابل، يرى مؤيدون للمبادرة أنها تمثل محاولة سودانية لتجاوز حالة الجمود السياسي، فيما تواصل الأمم المتحدة اتصالاتها مع مختلف الأطراف بهدف الدفع نحو عملية سياسية أكثر شمولًا.
تبادل الأسرى.. خطوة على طريق التهدئة
ويحتل ملف الأسرى والمحتجزين موقعًا بارزًا في التحرك الأممي، إذ قال هافيستو بعد لقائه البرهان إنه نقل رسائل بشأن التهدئة وحماية المدنيين، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة الاتصالات وصولًا إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وبحسب المتحدث باسم «تأسيس»، طالب حميدتي بتقديم قوائم رسمية بأسماء المحتجزين لدى القوات المسلحة السودانية قبل الدخول في مفاوضات بشأن عملية تبادل، معتبرًا أن تحديد أعداد وأسماء المحتجزين يمثل خطوة أساسية لاختبار جدية أي اتفاق محتمل.
وتأتي هذه المساعي بعد مبادرة أممية لإطلاق سراح الأسرى بين طرفي الحرب، وسط دعوات إلى حماية المدنيين ومنع استخدام ملف المعتقلين كورقة في الصراع.
هافيستو بين البرهان وحميدتي
وتأتي اتصالات المبعوث الأممي مع حميدتي والبرهان ضمن تحرك أوسع لبحث فرص خفض التصعيد ووقف الحرب، حيث عقد هافيستو خلال وجوده في الخرطوم لقاءات مع عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية.
وأعلن المبعوث الأممي استعداده للتعاون مع مختلف الجهات السودانية وأصحاب المصلحة، والعمل مع الشركاء الدوليين من أجل دفع العملية السياسية نحو مسار شامل يستجيب لتطلعات السودانيين.
ويعكس هذا التحرك محاولة أممية للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طرفي الحرب، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع الأزمة الإنسانية، مع صعوبة التوصل حتى الآن إلى اتفاق شامل لوقف القتال.
اتهامات متبادلة تعقد المشهد
وبحسب الرواية التي قدمها تحالف «تأسيس»، تطرق حميدتي خلال الاتصال إلى اتهامات للقوات المسلحة السودانية بإعدام أشخاص تم أسرهم خلال المعارك بدلًا من الاحتفاظ بهم كمحتجزين.
ولا تتوافر في التقارير التي نقلت هذه الاتهامات أدلة مستقلة تحسم صحتها، كما لم يرد في المادة الأصلية رد من الجيش السوداني عليها، ما يجعلها في إطار الاتهامات المتبادلة بين طرفي الحرب.
وتشكل هذه القضية إحدى أبرز العقبات أمام أي اتفاق لتبادل الأسرى، في ظل استمرار القتال وغياب قوائم موحدة وموثقة بأعداد المحتجزين لدى الطرفين.
جنوب كردفان وامتحانات الثانوية
كما تناول الاتصال بين حميدتي وهافيستو تطورات العنف الأهلي في منطقة هيبان بولاية جنوب كردفان، حيث قال المتحدث باسم «تأسيس» إن التحالف عمل على تهدئة التوتر وإنشاء آلية للوساطة المحلية.
وتطرق الجانبان كذلك إلى ملف امتحانات الشهادة الثانوية السودانية، بعدما نظم تحالف «تأسيس» امتحانات في مناطق خاضعة لنفوذه، وهو ما أثار إشكالية بشأن توحيد الامتحانات واعتماد نتائجها.
وكان هافيستو قد شدد خلال مباحثاته في الخرطوم على أهمية حماية حقوق الطلاب وضمان وصولهم إلى امتحانات معتمدة، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى تفادي اتساع الانقسام المؤسسي الناتج عن الحرب.
هل يفتح الأسرى باب السلام؟
وتمنح قضية تبادل الأسرى والمحتجزين فرصة محدودة لبناء إجراءات ثقة بين الطرفين، لكنها تواجه عقبات كبيرة، أبرزها الخلاف حول قوائم المحتجزين والجهات التي ستشرف على عملية التبادل، إلى جانب استمرار المعارك على جبهات عدة.
ومع وصول الآلية الخماسية إلى الخرطوم لإجراء مشاورات مع الأطراف السودانية، يتركز الرهان الدولي على إمكانية تحويل الاتصالات الحالية إلى خطوات عملية للتهدئة، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن وقف الحرب ومستقبل العملية السياسية في السودان.









