طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الدول الأوروبية، محذرة من أن مواصلة دعم العقوبات الأمريكية المفروضة عليها والانحياز إلى سياسات واشنطن سيكلف أوروبا مصالحها الوطنية والاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الغربية على طهران بشأن برنامجها النووي، بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن على أوروبا اتخاذ قرار مستقل بشأن علاقاتها مع إيران، بدلاً من الاستمرار في اتباع الموقف الأمريكي، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت، بحسب طهران، أن محاولة إرضاء واشنطن أدت إلى تراجع الدور الأوروبي على الساحة الدولية.
إيران تحذر أوروبا من تبعات العقوبات
وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، انتقد بقائي دعم الاتحاد الأوروبي للعقوبات الأمريكية على إيران، مؤكداً أن الدول الأوروبية مطالبة بحماية مصالحها الاقتصادية وعدم السماح للضغوط الأمريكية بتحديد سياساتها التجارية.
وأشار إلى ما يعرف بـ«قانون الحجب» الأوروبي، الذي يهدف إلى حماية الشركات الأوروبية من الآثار القانونية للعقوبات الأمريكية ذات الطابع خارج الإقليم. ووفق المفوضية الأوروبية، يحظر القانون على المشغلين الأوروبيين الامتثال لبعض القوانين الأجنبية ذات الآثار خارج الحدود، ومنها العقوبات الأمريكية على إيران، مع وجود آلية للحصول على استثناءات في ظروف محددة.
واعتبر المسؤول الإيراني أن اتباع أوروبا للعقوبات الأمريكية يتعارض مع استقلال القرار الأوروبي، داعياً دول الاتحاد إلى الاختيار بين الاستجابة لمطالب واشنطن أو الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها التجارية.
تصعيد جديد بشأن الملف النووي
وجاءت تصريحات بقائي بالتزامن مع خلاف متصاعد بين إيران والولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية، هي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بشأن الملف النووي الإيراني.
وانتقد المتحدث الإيراني تحركات تستهدف تمرير قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن يمهد لإعادة طرح الملف النووي الإيراني أمام مجلس الأمن الدولي.
واتهم بقائي الولايات المتحدة والدول الأوروبية باستخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأداة للضغط السياسي على طهران، محذراً من أن أي خطوة جديدة ضد إيران ستقابل بإجراءات من جانب بلاده.
وكانت طهران قد رفضت بالفعل المساعي الغربية الجديدة، وقالت إنها ستتخذ «الإجراءات اللازمة» رداً على أي تحرك يستهدفها، معتبرة أن تكرار النهج الذي سبق استخدامه لن يؤدي إلى نتائج مختلفة.
طهران تحمل واشنطن مسؤولية التصعيد
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، قال بقائي إن الولايات المتحدة تتحمل، من وجهة نظر إيران، مسؤولية انهيار التفاهمات السابقة بين البلدين.
وأضاف أن طهران أوضحت موقفها منذ بداية المسار الدبلوماسي، بينما اتهم واشنطن بانتهاك التزاماتها وبدء التصعيد العسكري، مؤكداً أن «الكرة في الملعب الأمريكي» منذ فترة طويلة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل انهيار تفاهم سابق وعودة المواجهة بين البلدين، بالتزامن مع أزمة متصاعدة حول الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة
وفي واحدة من أكثر القضايا حساسية، رفض بقائي الاتهامات الأمريكية بشأن تحركات إيران ضد السفن الحربية والتجارية، مؤكداً أن طهران تعتبر عملياتها في مضيق هرمز دفاعية.
وقال إن إيران تتمسك بحقها في الدفاع عن نفسها، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في مواجهة ما تصفه بالهجمات الأمريكية والحصار البحري والحرب الاقتصادية.
وتزامن التصعيد مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية. وأفادت رويترز بأن حركة السفن عبر المضيق تراجعت إلى مستويات منخفضة، فيما اقتربت أسعار خام برنت من 100 دولار للبرميل بفعل المخاوف بشأن تدفقات النفط.
مفاوضات إيرانية عمانية لفتح ممر آمن
وفي محاولة لاحتواء أزمة الملاحة، كشف بقائي عن وصول المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان بشأن إنشاء مسار آمن ومؤقت لعبور السفن في مضيق هرمز إلى مراحلها النهائية.
وقال إن طهران ومسقط تعملان على صياغة تفاهم يمكن تسجيله لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف إلى توفير قدر من الأمان لحركة الملاحة.
ونقلت وكالة الأناضول عن بقائي قوله إن المحادثات وصلت إلى مرحلة متقدمة، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى إيجاد ترتيبات تسمح باستمرار حركة السفن عبر المضيق.
أوروبا أمام اختبار صعب
وتضع التصريحات الإيرانية الدول الأوروبية أمام اختبار معقد، إذ تجد نفسها بين تحالفاتها السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة وبين مصالحها الاقتصادية والتجارية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة الملاحة في الخليج.
كما أن استمرار التصعيد حول الملف النووي قد يزيد الضغوط على الشركات الأوروبية ويعقّد أي محاولة لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي مع طهران.
وبينما تصر إيران على رفض الضغوط الأمريكية والأوروبية، تواصل واشنطن وحلفاؤها الضغط على طهران بسبب برنامجها النووي وسلوكها العسكري في المنطقة. وفي المقابل، تؤكد طهران أنها لن تتراجع أمام ما تعتبره سياسة «الإملاءات»، وأن أي إجراءات جديدة ضدها ستقابل برد مناسب.










