أكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، على أن الأولوية القصوى والملحة في المرحلة الراهنة تتمثل حصرا في وقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية بصورة جذرية وشاملة، بعيدا عن الانخراط في أي عمليات سياسية نمطية قد تكرر إخفاقات وتجارب الماضي.
وأوضح عقار خلال استقبال وفد رفيع المستوى يمثل “الآلية الخماسية” (التي تضم في عضويتها الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيغاد، والاتحاد الأوروبي) أن السودان يمتلك سجلا طويلا وحافلا بالاتفاقيات والتسويات السياسية التي أبرمت برعاية إقليمية ودولية متعددة، غير أنها فشلت جميعها في محطة إنهاء الصراع المستدام، لأنها ركزت يوما على محاصصات تقاسم السلطة وتجاهلت الأسباب الحقيقية والعميقة للأزمة.
وشدد المسؤول السوداني على أن أي دور مرتقب للآلية الخماسية يجب أن ينطلق أولا وقبل كل شيء من ممارسة ضغوط دولية حقيقية ومباشرة لوقف الدعم الخارجي المقدم لقوات الدعم السريع، مشيرا بالاسم إلى دولة الإمارات باعتبارها الداعم الأساسي، على أن يقتصر دور الآلية لاحقا ودور المجتمع الدولي على دعم المساعي والجهود الوطنية الخالصة لإيجاد حل سياسي شامل عقب إسكات دوي الأسلحة.
دعم شعبي وسياسي ومسار تحضيري للكتلة الديمقراطية
ومن جانبه، بين القيادي بالحركة الشعبية (قيادة عقار)، سعد محمد عبد الله، أن الموقف الذي طرحه نائب رئيس مجلس السيادة ينبع من رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف تحقيق سلام حقيقي ودائم يجتث الأزمة من جذورها التاريخية، متجاوزا أطر الاتفاقيات الجزئية الفاشلة.
وأكد عبد الله أن اللقاء مع الآلية الخماسية ركز بوضوح على ضرورة كف يد الدول المتورطة في إمداد الدعم السريع، موضحا أن دور الشركاء الدوليين يجب أن ينحصر حصرا في تيسير الحوار الوطني الخالص “السوداني – السوداني” ودعمه لوجستيا، دون فرض أي أجندة أو تدخل في مساراته المستقبلية، وذلك بعد إنجاز الوقف التام لإطلاق النار.
وفي السياق ذاته، كشف الناطق الرسمي باسم “الكتلة الديمقراطية”، الدكتور محمد زكريا، تفاصيل وطبيعة المشاورات الجارية مع الوفد الأممي والإفريقي، موضحا أنها تندرج بالكامل ضمن إطار “المرحلة التحضيرية” التمهيدية التي تسبق أي حوار سياسي نهائي، وليست تدشينا فعليا للعملية السياسية الكبرى. ولفت زكريا إلى أن المشاورات تقتصر حاليا على المسائل الإجرائية والتمهيدية فقط، مثل تحديد الأطراف الممثلة، وضبط القضايا المطروحة، وتحديد دور المسهلين، وآليات الإدارة والتمويل.
وأشار إلى أن الكتلة نقلت هذا التصور العملي رسميا للآلية الخماسية، مطالبة إياها بدعم لجنة التهيئة لتهيئة المناخ الملائم لجمع كافة القوافل والأطراف الوطنية المخلصة، وصولا في نهاية المطاف إلى عقد مؤتمر قومي دستوري جامع يناقش أمهات القضايا الوطنية الاستراتيجية، ولكن بشرط أساسي يتمثل في الوقف الفوري والشامل للحرب الدائرة.









