لندن – المنشر_الاخباري
كشفت وكالة رويترز، في تحقيق استند إلى مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية، تفاصيل جديدة بشأن الهجوم المفاجئ الذي شنته جماعة أنصار الله الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، وانتهى بالسيطرة على مدينة المخا ومواقع استراتيجية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الهجوم جرى بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تعكس، بحسب المصادر، توسع الدور الإيراني في إدارة العمليات الحوثية ضد السعودية.
ووفق رويترز، جاءت العملية بعد أسابيع من النقاشات بين طهران والحوثيين بشأن الاستراتيجية العسكرية، قبل أن توجه إيران الجماعة خلال الأسبوع الماضي إلى تصعيد هجماتها ضد السعودية، مع تعهدها بتقديم تمويل إضافي وأسلحة وإرسال ضباط كبار للمساعدة في العمليات.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسي إقليمي تلقى إحاطة من الجانب الإيراني أن عددًا من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني توجهوا إلى اليمن للإشراف على الهجمات وقيادتها ضد السعودية، في وقت كانت فيه طهران تبحث عن سبل لفتح جبهة جديدة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وبحسب المصادر التي تحدثت إليها رويترز، لم يقتصر الدعم الإيراني على توفير الأسلحة والمعلومات، بل شمل أيضًا تقديم المشورة العسكرية والمساعدة في وضع الخطط العملياتية، ما ساعد الحوثيين على تنفيذ تقدم سريع على طول الساحل الغربي والسيطرة على المخا، وهي مدينة ساحلية تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة لقربها من مضيق باب المندب.
وكانت قوات الحوثيين قد سيطرت الخميس على مدينة المخا وجزر حنيش في البحر الأحمر، في هجوم خاطف أدى إلى تغيير موازين القوى على الساحل الغربي. وأكدت رويترز أن التقدم الحوثي جاء في ظل دعم إيراني مباشر، وفق مصادر حكومية يمنية وإيرانية وإقليمية.
وتكتسب المخا أهمية عسكرية وجغرافية بسبب موقعها على الطريق المؤدي إلى باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ومع امتداد الهجوم الحوثي جنوبًا، أصبحت الجماعة في موقع أقرب إلى السيطرة على مناطق إضافية حول المضيق، بما قد يمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
ولم تتوقف التطورات عند المخا، إذ أفادت رويترز الجمعة بأن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، الواقعة داخل مضيق باب المندب، بعدما انسحبت قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية من الجزيرة ومن بلدة ذباب الساحلية المقابلة لها.
وتقول رويترز إن السيطرة على باب المندب ستمنح إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، ورقة استراتيجية إضافية في مواجهة الولايات المتحدة، خصوصًا بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ويقع باب المندب على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد طريقًا رئيسيًا للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وفي الوقت الذي تصاعد فيه الضغط على السعودية، طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعدة عسكرية لمواجهة الحوثيين، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى رويترز. وقالت الوكالة إن ترامب أجرى محادثتين على الأقل مع ولي العهد، لكن واشنطن رفضت في الوقت الحالي تنفيذ عمل عسكري مباشر، واكتفت بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم في تحديد الأهداف.
كما توجه قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إلى السعودية لإجراء مباحثات مع مسؤولين سعوديين، في وقت تحاول فيه واشنطن مساعدة الرياض على احتواء التهديد الحوثي من دون الانخراط مباشرة في الحرب.
وتأتي هذه التطورات بينما أعلن الحوثيون استمرار ما وصفوه بالحصار البحري على السفن السعودية، في حين أظهرت بيانات الملاحة أن 26 سفينة تجارية عبرت باب المندب الخميس، وهو رقم قريب من متوسط الأيام العشرة السابقة.
وتنفي إيران علنًا أنها تمارس قيادة عسكرية مباشرة للحوثيين، وتصف الجماعة بأنها حليف لطهران وليست «وكيلًا» لها. لكن المصادر التي تحدثت إليها رويترز قالت إن مستوى الدعم الإيراني في الهجوم الأخير تجاوز، بحسب إفاداتها، الدعم التقليدي ليشمل توجيهًا عسكريًا وإرسال قيادات من الحرس الثوري للمساعدة في إدارة العمليات.
ومع اقتراب المعارك من باب المندب، بات التصعيد اليمني مرتبطًا بصورة متزايدة بأزمة الملاحة والطاقة الأوسع في المنطقة، في وقت تجاوز فيه سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي اضطراب ممرات هرمز وباب المندب معًا إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط والتجارة العالمية.









