طهران- المنشر_الاخباري
دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دول مجموعة بريكس إلى تعزيز التضامن والتنسيق في مواجهة ما وصفه بالضغوط الخارجية والهيمنة، مؤكدًا أهمية توحيد المواقف بين الدول الأعضاء في ظل تصاعد الأزمات والتوترات الدولية.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة بريكس المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث تسعى المجموعة إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية، في وقت تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا واسعًا وتداعيات متزايدة على الأمن والطاقة والتجارة العالمية.
وقال بزشكيان إن تعزيز الوحدة بين دول بريكس يمكن أن يساعد في مواجهة ما وصفه بالاستبداد والضغوط الخارجية، داعيًا إلى مزيد من التضامن بين الدول التي تواجه تحديات مرتبطة بالتدخل والهيمنة الخارجية.
وتأتي دعوة الرئيس الإيراني في وقت تحاول فيه بريكس إظهار قدر أكبر من التماسك السياسي، رغم اختلاف مواقف أعضائها تجاه عدد من الملفات الدولية والإقليمية. وأكدت المجموعة في بيان مشترك صدر خلال القمة ضرورة ضبط النفس، وتجنب الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد، إلى جانب التشديد على حماية المدنيين واحترام سيادة الدول.
وشكلت الأزمة في الشرق الأوسط محورًا رئيسيًا في اجتماعات القمة، في ظل استمرار الحرب والتوترات التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة والملاحة البحرية. ودعت دول بريكس إلى إعطاء الأولوية للحوار والوسائل الدبلوماسية من أجل خفض التوترات والتوصل إلى تسويات سياسية.
وكان بزشكيان قد وصل إلى نيودلهي للمشاركة في قمة بريكس، كما عقد لقاءً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناول العلاقات الثنائية والتعاون بين طهران ونيودلهي. وقال بزشكيان عقب اللقاء إن المحادثات كانت إيجابية، مع إبداء الجانبين اهتمامًا بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا وغيرها.
كما التقى الرئيس الإيراني على هامش القمة ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد، في اجتماع وصف بأنه من أبرز الاتصالات رفيعة المستوى بين إيران والإمارات منذ بدء الصراع الحالي. وبحث الجانبان قضايا إقليمية ودولية، إلى جانب خفض التصعيد والاستقرار والسلام في المنطقة، بحسب الجانب الإماراتي.
وتحاول إيران من خلال مشاركتها في بريكس الدفع نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع القوى الصاعدة، في وقت تواجه فيه ضغوطًا دولية وعقوبات وتوترات متصاعدة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن دول بريكس ينبغي أن تؤدي دورًا أكبر في الدفع نحو السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا استعداد الصين للعمل مع أعضاء المجموعة من أجل تسوية سياسية للصراعات. كما شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على ضرورة تحويل توافق دول بريكس إلى نتائج ملموسة على الساحة الدولية.
وتسعى بريكس، التي تضم قوى اقتصادية وسياسية بارزة من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، إلى زيادة تأثيرها في المؤسسات الدولية والمطالبة بإصلاح آليات الحوكمة العالمية، بينما تبقى قدرة المجموعة على الحفاظ على موقف موحد محل اختبار بسبب اختلاف مصالح أعضائها ومواقفهم من الأزمات الدولية.
وفي ظل هذه التحديات، تعكس دعوة بزشكيان تركيز طهران على استخدام بريكس كمنصة لتعزيز التعاون بين الدول غير الغربية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية، مع الدفع باتجاه نظام دولي أكثر تعددًا للأقطاب وأقل اعتمادًا على الهيمنة السياسية والاقتصادية الغربية.









