طهران – المنشر_الاخباري
تتمسك إيران بموقفها الرافض لعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض منشآتها النووية في ظل استمرار العمليات العسكرية والتهديدات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على طهران لاستئناف التعاون الكامل مع الوكالة.
وتأتي الأزمة بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، على قرار يحيل ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، في أول خطوة من هذا النوع منذ نحو 20 عامًا. وحصل القرار على 23 صوتًا مؤيدًا، مقابل معارضة روسيا والصين والنيجر، فيما امتنعت ثماني دول عن التصويت.
وتقول طهران إن الظروف الأمنية الحالية لا تسمح بعودة عمليات التفتيش بصورة طبيعية، خصوصًا بعد استهداف منشآت نووية إيرانية خلال العمليات العسكرية السابقة.
وأكد السفير الإيراني لدى المنظمات الدولية في فيينا رضا نجفي أن بلاده لم توقف التزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، لكن تنفيذ عمليات التحقق أصبح، بحسب الموقف الإيراني، متعذرًا في ظل استمرار العمليات العسكرية والتهديدات الأمنية.
خلاف متصاعد مع الوكالة الدولية
ويتمحور الخلاف الحالي حول قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوصول إلى المنشآت الإيرانية والتحقق من مخزون المواد النووية، في وقت تقول الوكالة إن القيود المفروضة على وصول مفتشيها تعرقل قدرتها على تقديم تقييم كامل للبرنامج النووي الإيراني.
وتشير الوكالة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة كاملة من وضع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب منذ الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، بينما تؤكد طهران أن سلامة المفتشين والمنشآت يجب أن تكون الأولوية في ظل استمرار التوتر العسكري.
وفي المقابل، تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض ما تعتبره استخدامًا سياسيًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية للضغط عليها.
قرار الإحالة يفتح مرحلة جديدة
ويمثل قرار مجلس محافظي الوكالة تطورًا مهمًا في الأزمة، بعدما طلب من المدير العام رافائيل غروسي رفع المخاوف المتعلقة بالملف الإيراني إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتعتبر طهران القرار ذا دوافع سياسية، وحذرت من أن تسييس عمل الوكالة قد يؤدي إلى تقويض منظومة عدم الانتشار النووي بدلًا من تعزيزها. كما حذر مسؤولون إيرانيون من أن استمرار هذا النهج قد يدفع دولًا أخرى إلى إعادة النظر في التزاماتها تجاه معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وتأتي هذه التطورات وسط انقسام دولي واضح بشأن كيفية التعامل مع إيران؛ إذ دعمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا القرار، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر.
طهران تربط التفتيش بالظروف الأمنية
وترى إيران أن أي استئناف لعمليات التفتيش يجب أن يأخذ في الاعتبار الوضع الأمني المحيط بمنشآتها النووية، خصوصًا أن بعض المواقع تعرضت لهجمات عسكرية.
وفي المقابل، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوصول إلى المواقع والمنشآت النووية يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرتها على تنفيذ مهام الرقابة والتحقق بموجب اتفاق الضمانات.
ويضع ذلك الطرفين أمام معادلة صعبة: إيران تربط عودة التفتيش بتحسن الظروف الأمنية ووقف التهديدات العسكرية، بينما ترى الوكالة أن استمرار غياب الوصول إلى المنشآت يزيد من صعوبة التحقق من طبيعة البرنامج النووي ومخزوناته.
ومع انتقال الخلاف إلى مجلس الأمن، تبدو الأزمة النووية الإيرانية أمام مرحلة أكثر حساسية، خصوصًا أن أي تصعيد إضافي قد يضيّق المساحة المتاحة أمام الحلول الدبلوماسية ويزيد المخاوف بشأن مستقبل نظام الرقابة النووية الدولي.










