بغداد- المنشر_الاخباري
في تطور جديد يفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول الهجوم الذي استهدف منشآت النفط السعودية بطائرات مسيّرة، عثرت القوات العراقية على منصات لإطلاق المسيّرات في منطقة نائية بمحافظة ميسان، بالقرب من الحدود مع إيران، وفق مصدرين أمنيين عراقيين.
ونقلت مصادر إعلامية عن مصادر أمنية أن قوات عراقية عثرت على منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة في منطقة الطيب بمحافظة ميسان، وهي منطقة تقع جنوب شرقي العراق وقريبة من الحدود الإيرانية.
ويأتي العثور على هذه المنصات بعد أيام من هجوم استهدف خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، بعدما أعلنت الرياض أن عددًا من الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجوم انطلقت من الأراضي العراقية.
ولم تعلن السلطات العراقية حتى الآن بشكل رسمي أن المنصات التي عُثر عليها هي نفسها التي استُخدمت في الهجوم على السعودية، كما لم تُحدد الجهة التي قامت بتشغيلها.
لكن التطور يضيف عنصرًا جديدًا إلى التحقيق العراقي، الذي بدأ بعد أن أكدت بغداد أن الهجوم على المنشآت السعودية انطلق من أراضيها.
وكانت السعودية قد أعلنت أن طائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب «شرق-غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما تسبب في أضرار وإصابات، قبل أن تقرر المملكة تعليق تشغيل الخط بصورة مؤقتة كإجراء احترازي.
ويمثل خط «شرق-غرب» أهمية استثنائية للسعودية، إذ يمتد لمسافة نحو 1200 كيلومتر من مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ويسمح للرياض بتصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز.
وكان الخط ينقل في الأشهر الأخيرة ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية، بحسب بيانات نقلتها رويترز عن شركات تتبع الشحن ومحللين.
وأثار الهجوم مخاوف واسعة في أسواق الطاقة، خصوصًا أنه جاء بالتزامن مع اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتصاعد الهجمات المرتبطة بالحرب في المنطقة.
وفي العراق، لم تقتصر الإجراءات على العثور على منصات إطلاق المسيّرات، إذ بدأت السلطات حملة أمنية وتحقيقات موسعة لتحديد المسؤولين عن إطلاق الطائرات من الأراضي العراقية.
كما أغلقت بغداد معابر حدودية مع إيران، بينها معبر الشلامجة، في إطار إجراءات أمنية قالت السلطات إنها مرتبطة بالتحقيق في «خروقات ومخالفات». وأكدت مصادر عراقية أن عمليات البحث عن المتورطين في الهجوم مستمرة.
واتخذت الحكومة العراقية كذلك إجراءات بحق مسؤولين أمنيين في محافظة ميسان، بعدما تبين أن الهجوم انطلق من منطقة داخل المحافظة. وأعلنت بغداد إقالة قائد عمليات ميسان، فيما أفادت تقارير لاحقة بإعفاء مسؤول أمني آخر، في محاولة لاحتواء تداعيات الحادث.
ويضع ذلك الحكومة العراقية أمام اختبار صعب، خصوصًا أن ميسان تقع على الحدود مع إيران وتضم مناطق تنشط فيها فصائل مسلحة موالية لطهران، فيما تنفي الفصائل العراقية المنضوية ضمن المقاومة مسؤوليتها عن استهداف خط النفط السعودي.
وكانت مجموعة من الفصائل العراقية قد نفت مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة استعدادها للتعاون مع التحقيق الذي تجريه الحكومة، في حين أشارت تقارير إقليمية إلى احتمال وجود تنسيق بين جماعات عراقية والحوثيين في اليمن، لكن هذه الروايات لم تُحسم بصورة مستقلة.
وتزداد حساسية التطورات مع استمرار التصعيد على الجانب الآخر من المنطقة، حيث يواصل الحوثيون تقدمهم على الساحل الغربي لليمن، ووصلوا إلى مواقع استراتيجية قرب باب المندب، ما يهدد طريقًا بحريًا مهمًا لنقل النفط والتجارة العالمية.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الهجوم على خط «شرق-غرب» يفتح جبهة جديدة في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطًا متزامنة على طرق تصدير الطاقة، سواء عبر البحر الأحمر أو الخليج.
ورغم أن الرياض امتنعت حتى الآن عن توجيه ضربة انتقامية للعراق، استجابة لطلب الحكومة العراقية، فإنها أكدت احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية.
أما العثور على منصات إطلاق المسيّرات قرب الحدود الإيرانية، فقد يزيد الضغوط على بغداد لكشف الجهة التي استخدمت الأراضي العراقية لتنفيذ الهجوم، خصوصًا أن المنطقة تقع في نطاق جغرافي شديد الحساسية.
وهكذا يتحول التحقيق في الهجوم على النفط السعودي إلى ملف إقليمي أكبر، تتداخل فيه أمن الحدود العراقية، والفصائل المسلحة، والتوتر بين السعودية وإيران، واضطرابات الملاحة والطاقة في المنطقة.








