صنعاء – المنشر_الاخباري
قال علي الديلمي، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين في اليمن، إن القوات اليمنية وجّهت، بحسب وصفه، «درسًا قاسيًا» للولايات المتحدة خلال المواجهات السابقة، معتبرًا أن الهجمات على السفن الحربية الأمريكية دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها البحرية وبعض أسلحتها ومعداتها وقدراتها العسكرية في المنطقة.
وأوضح الديلمي، في مقابلة مع شبكة «العهد» اللبنانية، أن الولايات المتحدة سبق أن شكّلت تحالفًا ضد اليمن وشاركت في عمليات عسكرية إلى جانب التحالف الذي قادته السعودية، لكنه قال إن تلك العمليات لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت تدرك أن الحوثيين لن يقدموا تنازلات أو يخضعوا للضغوط الأمريكية، مشيرًا إلى أن القوات اليمنية تمكنت، وفق روايته، من استهداف سفن حربية أمريكية وإلحاق أضرار بها.
وقال الديلمي إن هذه المواجهات أجبرت الولايات المتحدة على إعادة تقييم استراتيجيتها البحرية في المنطقة، إلى جانب مراجعة بعض الأسلحة والمعدات والقدرات التي تستخدمها في العمليات العسكرية.
وفي رسالة مباشرة إلى السعودية، حذر المسؤول الحوثي من أن استمرار العمليات العسكرية ضد اليمن ستكون له، بحسب تعبيره، «كلفة مرتفعة جدًا» على المملكة، متهمًا الرياض بالإصرار على استمرار ما وصفه بالوضع الخطير.
كما دعا الديلمي المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف العمليات السعودية وما وصفه بالانتهاكات بحق المدنيين اليمنيين، معتبرًا أن عدم قيام المؤسسات الدولية بدورها دفع الحوثيين إلى الاستمرار في ما يسمونه «معادلة الحصار بالحصار» و«التصعيد العسكري بالتصعيد العسكري».
وتأتي تصريحات المسؤول الحوثي في وقت تشهد فيه جبهة الساحل الغربي لليمن تصعيدًا حادًا، بعد تقدم القوات الحوثية وسيطرتها على مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، بينها مدينة المخا ومواقع وجزر قريبة من مضيق باب المندب.
واكتسب هذا التقدم أهمية استراتيجية بسبب موقع باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، فيما أثارت التطورات الميدانية مخاوف من اتساع نطاق التهديدات للملاحة الدولية.
وبحسب ما أعلنته القوات اليمنية، امتدت التحركات إلى جزيرة ميون الواقعة داخل مضيق باب المندب، فيما تحدثت تقارير عن سيطرة الحوثيين على جزر حنيش. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل السيطرة الميدانية.
وفي السياق نفسه، أعلنت القوات الحوثية أنها نفذت عملية صاروخية ومسيرة واسعة ضد قاعدة عسكرية سعودية في منطقة شرورة، وقال المتحدث العسكري يحيى سريع إن الهجوم استهدف مخازن أسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة، محذرًا من أن استمرار الضربات السعودية قد يؤدي إلى عمليات انتقامية أوسع داخل الأراضي السعودية. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل العملية.
وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد متبادل بين الحوثيين والسعودية، حيث أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل المملكة، بينما واصلت السعودية غاراتها الجوية على مواقع في اليمن.
ويرى الحوثيون أن عملياتهم تأتي ردًا على ما يصفونه بالعدوان والحصار، في حين تعتبر السعودية هجماتهم تهديدًا مباشرًا لأمنها ومنشآتها الحيوية، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
ويزيد موقع باب المندب من خطورة المواجهة، إذ إن أي اضطراب واسع في حركة السفن عبر المضيق يمكن أن يؤثر في طرق التجارة بين آسيا وأوروبا، إضافة إلى حركة ناقلات النفط والطاقة عبر البحر الأحمر.
كما يأتي التصعيد في اليمن بالتزامن مع اضطرابات شديدة في مضيق هرمز، ما يضاعف المخاوف بشأن أمن الملاحة العالمية ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون التلويح بالرد على أي تصعيد سعودي، تحاول الرياض منع تحول التقدم الحوثي على الساحل الغربي إلى واقع عسكري دائم، بينما تراقب الولايات المتحدة التطورات عن قرب.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع اليمني يدخل مرحلة أكثر حساسية، خصوصًا مع اقتراب المعارك من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، واحتمال تحول باب المندب إلى نقطة مواجهة رئيسية بين الحوثيين والسعودية وحلفائها.










