واشنطن- المنشر_الاخباري
يتجه قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية إلى عقد قمة غير مسبوقة في العاصمة الويلزية كارديف،غدا الاثنين، لبحث مستقبل العلاقة مع المملكة المتحدة والمطالبة بحق إجراء استفتاءات بشأن الاستقلال وتقرير المصير، في خطوة قد تفتح جبهة سياسية جديدة أمام حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام.
ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء الاسكتلندي جون سويني، ورئيس وزراء ويلز رون أب إيورث، ورئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل، لتوقيع مذكرة تفاهم تؤكد حق الأقاليم الثلاثة في تحديد مستقبلها الدستوري، بما في ذلك إجراء استفتاءات على الاستقلال. ومن المنتظر أن تشارك أيضًا ماري لو ماكدونالد، رئيسة حزب «شين فين».
وتأتي القمة في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى مستقبل المملكة المتحدة، بعدما أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توحيد أيرلندا ملف وحدة المملكة المتحدة إلى صدارة المشهد السياسي.
وكان ترامب قد أعلن خلال زيارته إلى دبلن أنه يرغب في رؤية أيرلندا موحدة، معتبرًا أن توحيد أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا سيحدث في نهاية المطاف، بل قال إنه قد يكون من الأفضل أن يحدث في وقت أقرب.
وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي ردود فعل سياسية في بريطانيا وأيرلندا الشمالية، خصوصًا من القوى المؤيدة لبقاء أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة. وأكدت الحكومة البريطانية في المقابل أن موقفها من مسألة الوحدة الأيرلندية لم يتغير.
وتستند قضية مستقبل أيرلندا الشمالية إلى «اتفاق الجمعة العظيمة» لعام 1998، الذي أنهى عقودًا من الصراع الطائفي والسياسي، ووضع آلية تسمح بإجراء استفتاء على مستقبل الإقليم إذا ظهرت مؤشرات واضحة على وجود أغلبية تؤيد تغيير وضعه الدستوري.
وكان بورنهام قد قال في وقت سابق إن إجراء استفتاء جديد بشأن توحيد أيرلندا «ليس مطروحًا» في الوقت الحالي، قبل أن يوضح لاحقًا أن الاستفتاء يمكن بحثه إذا ظهر إجماع واضح في الرأي العام يؤيد إجراءه. وأكد مكتبه، عقب تصريحات ترامب، أن موقف رئيس الوزراء لم يتغير.
لكن تحرك قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يتجاوز قضية أيرلندا وحدها، إذ يسعى القادة الثلاثة إلى بناء جبهة سياسية مشتركة للمطالبة بحق تقرير المصير، في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل نظام الاتحاد وصلاحيات الحكومات المحلية.
وتأتي أهمية الاجتماع أيضًا من كون الأحزاب المؤيدة لمزيد من الاستقلال أو الصلاحيات السياسية باتت تتمتع بنفوذ متزايد في الأقاليم الثلاثة. وتشير استطلاعات حديثة إلى وجود دعم متفاوت لفكرة الاستقلال في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، وإن كان ذلك لا يعني وجود أغلبية مستقرة في أي من الأقاليم الثلاثة لصالح الانفصال.
وفي اسكتلندا، يواصل الحزب الوطني الاسكتلندي الدفع باتجاه إجراء استفتاء جديد على الاستقلال، بعدما صوت الاسكتلنديون في عام 2014 ضد الانفصال عن المملكة المتحدة. ويقول مؤيدو الاستقلال إن التطورات السياسية اللاحقة، وفي مقدمتها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، غيرت الظروف التي أحاطت بالاستفتاء السابق.
أما في ويلز، فقد عززت نتائج الانتخابات الأخيرة نفوذ حزب «بلايد كيمرو» المؤيد لمزيد من الحكم الذاتي، ما منح الدعوات إلى إعادة النظر في العلاقة مع لندن زخمًا سياسيًا جديدًا.
وفي أيرلندا الشمالية، تمثل «شين فين» أحد أبرز القوى الداعمة للوحدة الأيرلندية، فيما لا تزال الأحزاب الوحدوية الموالية لبريطانيا تعارض أي خطوات قد تؤدي إلى خروج الإقليم من المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن تركز قمة كارديف على تنسيق المواقف بين الأقاليم الثلاثة، إلى جانب ملفات اقتصادية وطاقة وعلاقات مستقبلية مع أوروبا، وليس فقط على مسألة الانفصال. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تجمع للمرة الأولى بهذا الشكل قادة أقاليم تتمتع بحكومات محلية وصلاحيات واسعة داخل المملكة المتحدة حول مطلب مشترك يتعلق بتقرير المصير.
وتضع هذه التطورات حكومة بورنهام أمام اختبار سياسي صعب، إذ يتعين عليها التعامل مع مطالب متزايدة بمزيد من الصلاحيات والاستقلالية، من دون أن تتحول الخلافات الدستورية إلى أزمة تهدد تماسك المملكة المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أثارت تصريحات ترامب بشأن أيرلندا حساسية إضافية في لندن، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي تدخل بشكل مباشر في ملف تعتبره الحكومة البريطانية شأنًا دستوريًا داخليًا شديد التعقيد.
ورغم الحديث المتزايد عن «تفكك المملكة المتحدة»، لا توجد حاليًا عملية قانونية أو سياسية تؤدي تلقائيًا إلى انفصال اسكتلندا أو ويلز أو أيرلندا الشمالية. لكن قمة كارديف قد تمثل خطوة مهمة في تنسيق القوى المطالبة بتغيير شكل الاتحاد البريطاني، خصوصًا إذا تحولت المطالبة بإجراء الاستفتاءات إلى محور دائم في السياسة الداخلية للمملكة المتحدة.










