الرياض- المنشر_الاخباري
تشهد عدة جبهات في اليمن تحركات عسكرية متسارعة، بالتزامن مع تصاعد القتال بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، فيما تتحدث مصادر محلية عن إعادة انتشار لمعدات وقوات سعودية في محافظة شبوة، بالتزامن مع اشتداد المواجهات على الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد.
وفي شبوة، أفادت أنباء محلية بتحرك معدات وآليات تابعة للقوات السعودية من مناطق حريب وبيحان باتجاه مدينة عتق، وسط معلومات عن احتمال مواصلة جزء من هذه التحركات باتجاه منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد أن التحرك يمثل انسحابًا سعوديًا كاملًا من حريب وبيحان، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الوجهة النهائية لجميع الأرتال، ما يجعل من المبكر وصف التطور بأنه انسحاب نهائي، وقد يكون جزءًا من إعادة تموضع عسكري في ظل التطورات الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات بينما تشهد جبهات الساحل الغربي أكبر موجة تصعيد منذ سنوات، بعدما تمكن الحوثيون من التقدم على طول الساحل والسيطرة على مدينة المخا ومناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب. وقالت مصادر يمنية إن قوات حكومية انسحبت من مواقع عدة أمام الهجوم الحوثي، بينما بدأت القوات المدعومة سعوديًا في إعادة تنظيم صفوفها.
وفي جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، عزز الحوثيون وجودهم في موقع استراتيجي داخل مضيق باب المندب، وهو ما يمنحهم موقعًا بالغ الحساسية على أحد أهم طرق الملاحة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن. وتقول تقارير إن السيطرة على الجزيرة والساحل القريب منها تفرض واقعًا عسكريًا جديدًا على المنطقة.
وعلى جبهة المخا وذباب، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية ضد مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين، في محاولة لوقف تقدم الجماعة واستعادة زمام المبادرة على الساحل الغربي. وتؤكد التقارير أن القتال في هذه المنطقة لا يزال مستمرًا، مع تحرك القوات الحكومية لإعادة تجميع وحداتها بعد الخسائر الأخيرة.
أما في مأرب والبيضاء وتعز، فتشير التقارير إلى استمرار العمليات العسكرية والقصف المتبادل. وكانت جماعة الحوثيين قد شنت خلال الأسابيع الماضية هجمات صاروخية على مواقع في مأرب والمخا، بينما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية على مواقع حوثية في عدد من المناطق.
وفي المقابل، توسعت المواجهة إلى العمق السعودي، حيث أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف عسكرية في جنوب السعودية، في وقت كثفت فيه الرياض غاراتها الجوية على مواقع حوثية داخل اليمن.
وتقول السعودية إن الهجمات الحوثية الأخيرة تسببت في سقوط عشرات المصابين، بينما تعهد الحوثيون بالرد على الغارات السعودية، ما يفتح الباب أمام تصعيد إضافي بين الطرفين.
وتشير التطورات المتزامنة على أكثر من جبهة إلى أن الحرب اليمنية دخلت مرحلة مختلفة، بعدما انهار الهدوء النسبي الذي استمر منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة في 2022. وقد أدى التصعيد الأخير إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من مناطق الساحل الغربي، وفق تقارير أممية وإعلامية.
وتزداد أهمية التطورات العسكرية بسبب موقع اليمن على اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة، خصوصًا باب المندب الذي أصبح الآن في قلب الصراع. وتحذر تقارير دولية من أن استمرار القتال قرب المضيق يمكن أن يرفع مخاطر الملاحة ويزيد الضغوط على أسواق النفط والشحن العالمي.
وفي هذا السياق، تواجه السعودية خيارًا صعبًا بين تكثيف الدعم العسكري للقوات اليمنية ومحاولة منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم الجديدة، وبين تجنب التورط المباشر في حرب طويلة ومكلفة.
وتقول «رويترز» إن الرياض طلبت من واشنطن دعمًا عسكريًا مباشرًا ضد الحوثيين، لكن الولايات المتحدة اكتفت حتى الآن بتقديم معلومات استخباراتية ودعم في مجال تحديد الأهداف، في ظل تردد واشنطن في فتح جبهة عسكرية جديدة بينما تخوض مواجهة أوسع مع إيران.
وبينما تبقى تفاصيل التحركات السعودية في شبوة بحاجة إلى تأكيد رسمي، فإن تزامنها مع التراجع العسكري للقوات الحكومية على الساحل الغربي يشير إلى أن أطراف الصراع تعيد حساباتها بسرعة.
ومن شبوة وحريب وبيحان، مرورًا بمأرب وتعز والبيضاء، وصولًا إلى المخا وذباب وباب المندب، تبدو خريطة الحرب اليمنية أمام مرحلة جديدة، قد تحدد نتائجها شكل الصراع خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا نجح الحوثيون في تثبيت سيطرتهم على المناطق الساحلية والمواقع المطلة على المضيق.











