لندن – المنشر_الاخباري
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي، داعيًا الحكومات وشركات التكنولوجيا التي تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى التحرك بصورة عاجلة لوضع قواعد دولية واضحة تضمن حماية حقوق الإنسان والحد من المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا.
وقال تورك إن البشرية تقف على أعتاب «تغيير لا رجعة فيه»، محذرًا من أن السباق العالمي نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة يمثل تحولًا كبيرًا في مسار التكنولوجيا، وقد يفتح الباب أمام مخاطر وجودية تطال مختلف جوانب الحياة الإنسانية.
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة عدم التعامل مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي باعتبارها قضية تقنية أو اقتصادية فقط، مؤكدًا أن آثارها المحتملة تمتد إلى مجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك الخصوصية وحرية التعبير والمساواة وعدم التمييز والحصول على المعلومات والعمل.
ودعا تورك الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة»، مؤكدًا أهمية إنشاء منظومة دولية لتنظيم الأنظمة المتقدمة، على أن تستند هذه القواعد إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتأتي تحذيرات مفوض الأمم المتحدة في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي سباقًا عالميًا لتطوير نماذج أكثر قدرة على معالجة المعلومات وتنفيذ المهام المعقدة، مع دخول هذه الأنظمة بصورة متزايدة في قطاعات حيوية تشمل الاقتصاد والرعاية الصحية والتعليم والبحث العلمي والصناعة والإعلام والخدمات الحكومية.
ويرى مراقبون أن تسارع تطوير الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات غير مسبوقة على الحكومات، إذ تتقدم القدرات التقنية بوتيرة أسرع من قدرة التشريعات والمؤسسات التنظيمية على مواكبة تداعياتها. ويثير ذلك مخاوف من استخدام بعض الأنظمة بطريقة قد تؤثر في حقوق الأفراد أو تؤدي إلى قرارات آلية يصعب تفسيرها أو الطعن فيها.
كما تبرز مخاوف مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة وتحليل البيانات واتخاذ القرارات التي تمس حياة الأشخاص، إضافة إلى احتمالات توظيف التقنيات المتقدمة في نشر المعلومات المضللة أو التلاعب بالمحتوى الرقمي أو التأثير في الرأي العام.
وأشار تورك إلى أن السباق نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة لا ينبغي أن يتم بمعزل عن الاعتبارات الإنسانية والقانونية، محذرًا من أن غياب قواعد واضحة قد يؤدي إلى تعميق المخاطر بدلًا من الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا.
وأكد أن وضع قواعد دولية قائمة على حقوق الإنسان يمكن أن يوفر إطارًا يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الأفراد والمجتمعات من الاستخدامات الضارة أو غير المنضبطة للذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تزايد النقاش الدولي بشأن كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي، مع اختلاف المواقف بين الدول حول طبيعة القواعد المطلوبة، ومدى إلزاميتها، والجهات التي ينبغي أن تتولى مراقبة تطبيقها.
وتواجه شركات التكنولوجيا بدورها ضغوطًا متزايدة لإظهار قدرتها على تطوير أنظمة أكثر أمانًا، ووضع ضمانات تمنع إساءة استخدام التقنيات المتقدمة، إلى جانب توضيح حدود قدراتها والمخاطر المرتبطة بها.
ويحذر خبراء من أن التأخر في وضع قواعد تنظيمية فعالة قد يجعل معالجة بعض الأضرار أكثر صعوبة مستقبلًا، خصوصًا مع استمرار تطور الأنظمة وزيادة استقلاليتها وقدرتها على تنفيذ مهام متعددة دون تدخل بشري مباشر.
وفي المقابل، يرى مؤيدو التطور السريع للذكاء الاصطناعي أن هذه التكنولوجيا يمكن أن توفر فوائد واسعة للبشرية، من خلال تسريع الاكتشافات العلمية وتحسين الخدمات الطبية والتعليمية وزيادة الإنتاجية ومعالجة عدد من التحديات العالمية.
لكن تورك يرى أن تحقيق هذه الفوائد يتطلب وضع حقوق الإنسان في قلب عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، بحيث لا تتحول المنافسة العالمية على امتلاك قدرات تكنولوجية متقدمة إلى مصدر جديد للتهديدات أو انتهاك الحقوق الأساسية.
وتعكس تصريحات المسؤول الأممي تنامي القلق الدولي بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه الدول والشركات على تطوير تقنيات أكثر تقدمًا. ويشير التحذير إلى أن المرحلة المقبلة قد تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع لوضع معايير مشتركة تضمن أن يبقى التطور التكنولوجي خاضعًا لمبادئ السلامة والمساءلة واحترام حقوق الإنسان.










