كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية عن وقوع أضرار واسعة ومباشرة لحقت بخط أنابيب “شرق-غرب” السعودي الاستراتيجي لنقل النفط، وسط تقديرات فنية وهندسية ترجح أن أعمال الصيانة وإصلاح البنية التحتية المتضررة قد تستغرق عدة أشهر، وربما تمتد لتصل إلى عام كامل.
ويأتي هذا التطور البارز في أعقاب إعلان مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية يوم الخميس الماضي، عن تعرض أجزاء من الخط في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لعدة استهدافات صباحية، الأمر الذي استدعى من السلطات المعنية إيقاف عمل الأنبوب بشكل احترازي وفوري لتفادي تفاقم الخسائر البيئية والبشرية.
اتهامات متبادلة ونفي عراقي رسمي
وفي تطورات الموقف السياسي، أفادت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها يوم الجمعة بأن الهجوم نفذ باستخدام طائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، وأسفر عن وقوع إصابات بشرية.
وفي المقابل، سارعت ما تسمى بـ”المقاومة الإسلامية” في العراق إلى إصدار بيان رسمي نفت فيه بشكل قاطع أي ضلوع لها في استهداف المنشآت الحيوية السعودية، معتبرة تلك الاتهامات محاولة لصرف الأنظار، وأعلنت في الوقت ذاته استعدادها التام للتعاون مع أي تحقيق حكومي لجلاء الحقيقة.
ومن جهة أخرى، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصابع الاتهام نحو إيران، مرجحا مسؤوليتها عن الهجوم الذي أدى إلى تعطيل هذا الشريان النفطي الهام.
“بترولاين”.. الشريان البديل لمضيق هرمز
يعد خط “شرق-غرب”، المعروف تجاريا باسم “بترولاين” والذي تديره بالكامل شركة “أرامكو” السعودية، أحد أضخم وأهم مشاريع البنية التحتية لقطاع الطاقة على مستوى العالم. يمتد الخط على مسافة تقارب 1200 كيلومتر رابطا بين حقول النفط الكبرى في المنطقة الشرقية وميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ليمثل الممر البري الوحيد لتجاوز مضيق هرمز.
ويتألف المشروع من خطين متوازيين بقطر 56 و48 بوصة يرفدهما 11 محطة ضخ، بطاقة تصميمية قصوى تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا (يخصص منها مليونا برميل للمصافي المحلية، و5 ملايين برميل قابلة للتصدير عبر البحر الأحمر).
ودخل الخط الخدمة أوائل الثمانينيات كخيار احتياطي تحسبا للتوترات في الخليج، ليتحول اليوم مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال عام 2026 إلى أداة أساسية لحماية صادرات المملكة. وتواجه أسواق الطاقة العالمية حاليا ضغوطا حرجة وسط تحذيرات جدية من احتمال نفاد مخزونات التصدير خلال أيام معدودة إذا لم تستأنف عمليات الضخ بالسرعة الممكنة.











