موسكو- المنشر_الاخباري
رحّبت موسكو بمبادرة تهدف إلى التوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا بشأن استهداف منشآت الطاقة، معتبرة أن المقترح يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في خفض التصعيد وحماية البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة رفع القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية وفتح الأسواق العالمية أمام النفط والمنتجات البترولية الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال إفادة صحفية، إن موسكو اطلعت على طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هدنة في مجال الطاقة، واصفًا المبادرة بأنها «فكرة جيدة جدًا» و«مبادرة جيدة»، ومؤكدًا أن الاتصالات بين روسيا والجانب الأمريكي مستمرة بشأن هذا الملف.
وأضاف بيسكوف أن التوصل إلى هدنة للطاقة لن يكون كافيًا وحده لمعالجة أزمة نقص الوقود في الأسواق العالمية، موضحًا أن المشكلة الرئيسية، من وجهة نظر موسكو، تتمثل في قدرة النفط والمنتجات البترولية على الوصول إلى الأسواق الدولية.
وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن استقرار أسواق الطاقة يتطلب ضمان مرور ناقلات النفط بأمان، إلى جانب إنهاء القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، معتبرًا أن استمرار هذه القيود يحول دون وصول الإمدادات إلى المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
وقال بيسكوف إن العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي يجب رفعها، واصفًا القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الروسية إلى الأسواق العالمية بأنها غير قانونية، ومعتبرًا أن رفعها سيؤدي إلى زيادة المعروض من الطاقة عالميًا، وهو ما من شأنه، بحسب موسكو، المساعدة في خفض الأسعار.
وتأتي التصريحات الروسية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة التابعة للطرف الآخر، في إطار مساعي واشنطن لدفع البلدين نحو إجراءات تهدئة يمكن أن تمهد الطريق أمام وقف أوسع للأعمال القتالية.
وكان ترامب قد قال إن أوكرانيا وافقت على عدم مهاجمة منشآت الطاقة الروسية، وإن موسكو تعهدت باتخاذ الخطوة نفسها، في تطور اعتبرته الإدارة الأمريكية محاولة لخفض مستوى التصعيد بين الجانبين، خصوصًا في ظل استمرار الضربات التي تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
من جانبه، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد كييف لوقف استهداف البنية التحتية الحيوية في روسيا، لكنه شدد على أن أي هدنة من هذا النوع يجب أن تكون متبادلة، معبرًا في الوقت نفسه عن شكوكه في التزام موسكو بهذه الخطوة.
وتشكل منشآت الطاقة واحدة من أبرز الأهداف التي تعرضت للهجمات خلال الحرب الروسية الأوكرانية، إذ استهدفت الضربات المتبادلة محطات الكهرباء ومصافي النفط والمنشآت الصناعية وخطوط وشبكات الطاقة، ما أدى إلى أضرار كبيرة وأثار مخاوف بشأن أمن الطاقة داخل البلدين وانعكاسات ذلك على الأسواق العالمية.
وترى موسكو أن أي اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة يمكن أن يوفر قدرًا من الاستقرار، لكنه لن يعالج بصورة كاملة المشكلات التي تواجه أسواق النفط العالمية، ما لم تترافق الهدنة مع إجراءات تسمح بتدفق الإمدادات الروسية إلى الأسواق الدولية.
وتعتمد روسيا على صادرات النفط والمنتجات البترولية كمصدر رئيسي للإيرادات، فيما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى حزمة واسعة من العقوبات والقيود على قطاع الطاقة الروسي منذ اندلاع الحرب، في محاولة للحد من الإيرادات التي تحصل عليها موسكو وتمويلها للعمليات العسكرية.
وتؤكد موسكو بصورة متكررة أن العقوبات الغربية تضر بالاقتصاد العالمي وتزيد اضطرابات أسواق الطاقة، بينما تقول الدول الغربية إن القيود تستهدف الضغط على روسيا لإنهاء الحرب، مع العمل في الوقت نفسه على الحد من تداعيات العقوبات على إمدادات الطاقة العالمية.
وفي حال التوصل إلى هدنة فعلية تشمل منشآت الطاقة، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام مفاوضات أوسع بين موسكو وكييف، خصوصًا إذا نجح الطرفان في الالتزام بوقف الهجمات على البنية التحتية الحيوية.
لكن الموقف الأوكراني يشير إلى أن أي اتفاق سيظل مرتبطًا بمبدأ المعاملة بالمثل، في حين تركز موسكو على ملف أوسع يتعلق بإمكانية وصول صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية ورفع العقوبات التي تعتبرها عائقًا أمام استقرار إمدادات الطاقة.
وتبقى مسألة تنفيذ أي هدنة للطاقة، وآليات مراقبتها، وتحديد المنشآت المشمولة بها، من أبرز التحديات أمام تحويل المبادرة إلى اتفاق عملي، خصوصًا مع استمرار انعدام الثقة بين موسكو وكييف وتبادل الاتهامات بشأن استهداف البنية التحتية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى دفع الطرفين نحو إجراءات تهدئة، تحاول موسكو ربط أي استقرار في أسواق الطاقة بعودة صادراتها إلى الأسواق العالمية، بينما تشترط كييف أن تكون أي خطوة لوقف الهجمات متبادلة وقابلة للتحقق.
وبذلك، تبدو هدنة الطاقة المقترحة اختبارًا جديدًا لإمكانية تحقيق تقدم محدود بين روسيا وأوكرانيا، في وقت تظل فيه القضايا الأكبر المتعلقة بوقف الحرب والعقوبات والأمن الإقليمي عالقة أمام أي تسوية شاملة.











