واشنطن- المنشر_الاخباري
قال مسؤولون أمريكيون إن الهجمات الإيرانية المتواصلة على القواعد والمنشآت والسفن الحربية الأمريكية في منطقة غرب آسيا تفرض ضغوطًا متزايدة على القوات الأمريكية، محذرين من أن استمرار العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية قد يدفع القدرة العسكرية واللوجستية لواشنطن إلى مرحلة شديدة الصعوبة.
ونقلت صحيفة «ذا إنترسبت»، اليوم الثلاثاء، عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على سير العمليات العسكرية في المنطقة، أن الهجمات الإيرانية أرهقت الجاهزية الأمريكية، في ظل استنزاف مخزونات الذخائر الدفاعية، وارتفاع الخسائر، وتزايد احتياجات الصيانة، فضلًا عن طول فترات انتشار القوات وتعقيدات عمليات الإمداد.
وحذر أحد المسؤولين من أن تراكم هذه الضغوط يمكن أن يقود في نهاية المطاف إلى «انهيار» قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة الحرب ضد إيران بكفاءة، في حال استمرت المواجهة لفترة طويلة دون تخفيف العبء عن القوات المنتشرة في المنطقة.
استنزاف الدفاعات الأمريكية
وبحسب التقرير، فإن إيران تمكنت من فرض ضغوط كبيرة على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية من خلال استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، الأمر الذي وضع القوات الأمريكية في المنطقة أمام تحديات متزايدة.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تقيّم بصورة دقيقة القدرات العسكرية الإيرانية قبل بدء الحرب، فيما اتهم مسؤول آخر واشنطن بوجود «غياب كامل للتخطيط» للتعامل مع مسار الحرب وتداعياتها.
كما اعتبر أحد المسؤولين أن استخدام إيران للصواريخ الباليستية في استهداف السفن الحربية الأمريكية يعكس استراتيجية تهدف إلى رفع كلفة الحرب والضغط على الاقتصاد الأمريكي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تعرض مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة لهجمات، مع ورود تقارير عن استهداف منشآت أمريكية في البحرين والأردن والعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
أضرار واسعة بالقواعد الأمريكية
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية تسببت في أضرار أو دمار طال مئات المباني والمنشآت داخل قواعد أمريكية في المنطقة.
ومن بين المواقع التي تعرضت لأضرار منشآت تابعة للبحرية الأمريكية في البحرين، بما في ذلك منشآت مرتبطة بقيادة الأسطول الخامس الأمريكي ومركز لوجستي رئيسي.
ووفق تحقيق نقلته «ذا إنترسبت» عن صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن إعادة بناء مقر الأسطول الخامس والثكنات ومنشآت الاتصالات المتضررة قد تتجاوز تكلفتها 400 مليون دولار.
كما تواجه البحرية الأمريكية ضغوطًا مرتبطة بحاملات الطائرات. وذكر التقرير أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تعرضت لأضرار إثر حريق في بداية الحرب، فيما أمضت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» جزءًا كبيرًا من انتشار استمر تسعة أشهر في البحر دون زيارات للموانئ، وهو ما ساهم، بحسب التقرير، في تعقيد مشكلات الإمداد ورفع الضغوط على أطقمها.
دييغو غارسيا تزيد صعوبة الإمداد
وتواجه القوات الأمريكية أيضًا تحديات لوجستية متزايدة، مع اضطرار البحرية إلى نقل الإمدادات لمسافات طويلة من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
وقال تقرير صادر عن المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية إن التحول في استخدام القواعد البحرية وموانئ الدعم خلق تحديات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بنقل البنية التحتية والدعم اللوجستي إلى دييغو غارسيا، إضافة إلى طول الرحلات البحرية التي تتطلب دورات إمداد تتراوح بين 14 و18 يومًا.
ونقل التقرير عن أحد المسؤولين الأمريكيين قوله إن الوضع الحالي «صعب وغير قابل للاستمرار» في نهاية المطاف، مشيرًا إلى أن التقديرات التي افترضت أن إيران ستنهار قبل قدرة البحرية الأمريكية على مواصلة الحرب لم تتحقق حتى الآن.
استنزاف صواريخ باتريوت وثاد
وتزداد الضغوط مع تراجع مخزونات بعض صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، ومن بينها باتريوت وثاد، بحسب التقرير.
وقال تقرير للمفتش العام في البنتاجون إن الضربات الإيرانية ألحقت أضرارًا أو دمرت مئات المباني والمنشآت في القواعد الأمريكية بالمنطقة، كما تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار بعشرات الطائرات الأمريكية.
ويثير استنزاف الذخائر الاعتراضية مخاوف بشأن قدرة واشنطن على خوض عمليات عسكرية طويلة ضد إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انتشارها العسكري في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.
وتشير هذه التطورات إلى أن قدرة الولايات المتحدة على تحمل حرب طويلة الأمد قد تصبح أحد العوامل الحاسمة في مسار المواجهة، خصوصًا مع استمرار إيران في استهداف المواقع والقوات الأمريكية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي المقابل، لم يتضمن التقرير تقييمًا أمريكيًا رسميًا يقر بأن القوات الأمريكية وصلت بالفعل إلى مرحلة «الانهيار»، وإنما استندت هذه التقديرات إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى «ذا إنترسبت» عن حجم الضغوط التي تواجهها القوات.










