أبوظبي- المنشر_الاخباري
لم تقتصر «اتفاقات أبراهام» على منطقة الخليج، بل امتد مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى شمال وشرق أفريقيا، بعد انضمام المغرب والسودان إلى المسار الذي بدأته الإمارات والبحرين عام 2020.
وشكلت الاتفاقات، التي رعتها الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، تحولًا في نمط العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بعدما انتقلت بعض مسارات التعاون من إطار الصراع العربي الإسرائيلي التقليدي إلى التركيز على المصالح المشتركة، والفرص الاقتصادية، والتعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتجارة.
وبموجب الاتفاقات، أعلنت الإمارات والبحرين تطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020، قبل أن تلتحق المغرب والسودان بالمسار نفسه. وتصف وزارة الخارجية الأمريكية هذه الاتفاقات بأنها تهدف إلى تعزيز السلام والتعاون والحوار، وتشجيع تطوير علاقات قائمة على المصالح المشتركة.
من الخليج إلى شمال أفريقيا
كان انضمام المغرب إلى مسار اتفاقات أبراهام خطوة مهمة في توسيع نطاق المبادرة خارج منطقة الخليج. وفي ديسمبر 2020، وقعت إسرائيل والمغرب اتفاقًا لتطبيع العلاقات، أعقبه تطوير العلاقات الدبلوماسية وفتح قنوات للتعاون في مجالات متعددة.
أما السودان، فقد أعلن مسارًا نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل في الفترة نفسها، وأصبح جزءًا من إطار اتفاقات أبراهام، إلا أن الاضطرابات والصراع الداخلي في السودان أثرا لاحقًا في مسار تنفيذ الاتفاقات والتعاون المرتبط بها. وتشير رويترز إلى أن السودان كان ضمن الدول الأربع التي ارتبطت باتفاقات أبراهام إلى جانب الإمارات والبحرين والمغرب.
وبذلك، انتقل نطاق الاتفاقات من الخليج إلى شمال أفريقيا وشرقها، ما منح المبادرة بعدًا جغرافيًا أوسع من التصور الأول الذي ارتبط أساسًا بالعلاقات الإسرائيلية الخليجية.
نموذج جديد للتعاون الإقليمي
لم تقتصر الاتفاقات على إقامة علاقات دبلوماسية رسمية، بل فتحت المجال أمام تعاون في قطاعات اقتصادية وأمنية وتكنولوجية.
وتشير بيانات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الاتفاقات أدت إلى إقامة علاقات تجارية ورحلات جوية مباشرة وتعاون في مجالات متعددة، كما ساعدت على إطلاق أطر إقليمية أوسع، من بينها «منتدى النقب» الذي جمع إسرائيل وعددًا من الدول العربية والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، برزت المصالح الاقتصادية كعامل رئيسي في العلاقات الجديدة، مع تنامي التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطيران والسياحة والتكنولوجيا والطاقة والأمن.
كما عززت المخاوف المشتركة بشأن أمن المنطقة ومواجهة التهديدات الإقليمية أهمية التعاون الأمني، خصوصًا بين إسرائيل والإمارات والبحرين، في حين اتخذت العلاقات مع المغرب والسودان مسارات مختلفة وفقًا للظروف السياسية والأمنية الخاصة بكل دولة.
تجاوز إطار الصراع التقليدي
يمثل أحد أبرز جوانب اتفاقات أبراهام محاولة بناء علاقات عربية إسرائيلية على أساس المصالح المباشرة، بدل ربط تطبيع العلاقات حصريًا بالتوصل أولًا إلى تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكان هذا التحول موضع ترحيب من الولايات المتحدة، التي رأت في الاتفاقات فرصة لتوسيع دائرة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية وتعزيز التعاون الإقليمي. وقالت الخارجية الأمريكية إن الاتفاقات يمكن أن تقود إلى مزيد من الاستقرار والتعاون والتقدم المشترك في المنطقة.
لكن الاتفاقات أثارت في الوقت نفسه انتقادات فلسطينية وعربية، بسبب إبرام علاقات تطبيع مع إسرائيل من دون اشتراط التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية. كما أن الحرب في غزة والتوترات الإقليمية اللاحقة وضعت مسار التطبيع أمام اختبارات سياسية جديدة.
ومع ذلك، استمرت العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب بدرجات متفاوتة، فيما بقي وضع السودان أكثر تأثرًا بالصراع الداخلي الذي اندلع في البلاد.
من التطبيع إلى التكامل الإقليمي
وبمرور الوقت، أصبح الحديث عن اتفاقات أبراهام مرتبطًا بمفهوم أوسع للتكامل الإقليمي، يشمل التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والدفاع والأمن.
وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاقات أسهمت في إنشاء أشكال جديدة من التعاون والاندماج الإقليمي في الشرق الأوسط وخارجه، بينما تشير التحركات التي أعقبتها إلى محاولة بناء شبكة علاقات تعتمد على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.
ومع ذلك، لا تزال حدود هذا النموذج مرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، خصوصًا الحرب في غزة والقضية الفلسطينية والعلاقات مع إيران.
وبهذا المعنى، تمثل اتفاقات أبراهام تجربة لإعادة صياغة جزء من العلاقات الإقليمية، من خلال الجمع بين التطبيع السياسي والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني، بعدما توسعت من الإمارات والبحرين في الخليج إلى المغرب والسودان في شمال وشرق أفريقيا.










