الخرطوم – في تطور ميداني خطير ينذر بتوسع رقعة الصراع، أعلنت مصادر عسكرية ومحلية أن الدفاعات الجوية السودانية تمكنت من الاعتراض والتصدي بنجاح لطائرات بدون طيار حاولت استهداف مجمعين سدوديين رئيسيين بالقرب من الحدود الإثيوبية يوم الثلاثاء.
ووفقاً لمصادر سودانية فإن الهجمات المسيّرة استهدفت مجمع سد أعالي عطبرة وسيتيت في ولاية القضارف، بالإضافة إلى سد خشم القربة القريب في ولاية كسلا، مؤكدة أن المحاولات لم تُسفر عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار هيكلية في البنية التحتية للسدود.
اتهامات سياسية وتوتر حدودي متصاعد
تأتي هذه الهجمات الجوية في سياق إقليمي وميداني متوتر للغاية، إذ سبقتها بأيام قليلة اتهامات وجهها الجنرال السوداني ياسر العطا لإثيوبيا بالسعي الحثيث للاستيلاء على أراضي حدودية سودانية استراتيجية، تشمل منطقة الفشقة الزراعية الخصبة وأجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق.
وفي المقابل، طالما نفت إثيوبيا بصورة متكررة تورطها في أي من هذه النزاعات الحدودية أو دعمها لأي أطراف مسلحة داخل الأراضي السودانية.
غارات دامية في النيل الأزرق وتحصينات عسكرية
على صعيد موازٍ، شهدت ولاية النيل الأزرق تصعيداً دموياً غير مسبوق، حيث أسفرت ضربات جوية منفصلة بطائرات بدون طيار استهدفت العاصمة الإقليمية “الدمازين” يومي الأحد والإثنين عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وعقب الهجمات، بثّت القوات المسلحة السودانية مقاطع مصورة تُظهر قيادات عسكرية رفيعة وهي تتفقد حجم الأضرار التي لحقت بمستودعات الوقود والمرافق المدنية في المدينة.
وتكتسب مدينة الدمازين أهمية استراتيجية مضاعفة لكونها تحتضن سد الروصيريس، الذي يُعد ثاني أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في السودان.
وقد برزت ولاية النيل الأزرق خلال الفترة الأخيرة كواحدة من أبرز وأشرس جبهات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وخلال الأشهر الأخيرة، عمدت قوات الدعم السريع إلى تكثيف هجماتها باستخدام مسيّرات بعيدة المدى مستهدفة المرافق الحيوية ومستودعات الطاقة التابعة للجيش.
وقد تفاقم حدة القتال في النيل الأزرق بشكل ملحوظ بعد سيطرة تحالف يضم قوات الدعم السريع وفصيلاً حليفاً من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال (SPLM-N) على بلدتي كرمك وجيسان الحدوديتين، فضلاً عن الاستيلاء على مواقع عسكرية متقدمة، مما دفع القيادة العامة للجيش السوداني إلى الدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة لتأمين الدمازين وحماية البنى التحتية الاستراتيجية الحيوية من أي اختراقات إضافية.










