طهران – المنشر_الاخباري
أشاد كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في إيران بـ200 ليلة متتالية من التجمعات والتظاهرات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد، معتبرين أن استمرار الحشد الشعبي يمثل، من وجهة نظرهم، مؤشرًا على تماسك المجتمع ودعم القوات المسلحة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وصدرت رسائل إشادة من قيادات في المجلس الأعلى للأمن القومي، والحرس الثوري الإيراني، والجيش، بالتزامن مع مرور 200 ليلة على بدء التجمعات الليلية التي تقول السلطات الإيرانية إنها تحولت إلى مظاهر منتظمة للتعبير عن الدعم للقوات المسلحة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، إن هذه التجمعات تمثل نقطة تحول في تاريخ إيران، معتبرًا أن التماسك الداخلي حال دون تكرار ما وصفه بتجارب سابقة من التدخلات والاحتلالات الأجنبية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رضائي قوله إن إيران تعرضت خلال القرنين الماضيين لسلسلة من الغزوات والتدخلات الخارجية، وإن غياب التماسك الوطني في فترات سابقة أدى إلى هزائم ومعاهدات غير متكافئة وفقدان أجزاء من الأراضي.
وأضاف أن ما حدث خلال الأشهر الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، قدرة الإيرانيين على الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية.
رضائي: الشعب أصبح ركيزة الردع الوطني
ووصف رضائي الحشد الشعبي المستمر بأنه أحد أهم عناصر الردع الوطني الإيراني، قائلًا إن ما وصفه بـ«الانقسامات الداخلية» التي حاولت أجهزة استخبارات غربية استغلالها لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن الضغط العسكري لم يتمكن، بحسب قوله، من كسر إرادة الإيرانيين، معتبرًا أن التجمعات الليلية أصبحت رمزًا للصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتأتي تصريحات رضائي في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب، عقب الحرب التي تقول إيران إنها بدأت في 28 فبراير الماضي بهجوم أمريكي إسرائيلي واسع عليها.
الحرس الثوري يتحدث عن «صحوة وطنية»
من جانبه، وصف القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، التجمعات الليلية بأنها تمثل «صحوة وطنية» ومظهرًا من مظاهر التماسك الشعبي.
وقال وحيدي إن الحشود التي خرجت إلى الشوارع تمثل، بحسب رؤيته، تجديدًا للولاء للمرشد الإيراني الجديد، آية الله سيد مجتبى خامنئي، عقب مقتل والده، آية الله سيد علي خامنئي، في اليوم الأول من الحرب التي استمرت 40 يومًا، وفق الرواية التي أوردتها وسائل الإعلام الإيرانية.
وحذر قائد الحرس الثوري من أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ما وصفه بفشل أهدافهما العسكرية، قد تتجهان إلى استخدام أدوات أخرى، من بينها الحرب النفسية والضغوط الاقتصادية ومحاولات إنهاك المجتمع الإيراني.
ودعا وحيدي الإيرانيين إلى مواجهة هذه الضغوط من خلال دعم ما وصفه بـ«اقتصاد المقاومة»، إلى جانب تعزيز الإنتاج العلمي والتكنولوجي المحلي.
وأكد أن الحرس الثوري سيواصل، بحسب قوله، العمل على حماية البلاد والرد على أي تهديدات خارجية.
قائد الجيش: التظاهرات تعكس قوة إيران الداخلية
بدوره، أشاد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، باستمرار التجمعات الشعبية، معتبرًا أنها أظهرت ما وصفه بـ«القوة الهيكلية الداخلية» للنظام الإيراني.
وقال حاتمي إن استمرار الدعم الشعبي أدى، بحسب تقييمه، إلى تغيير الحسابات العسكرية والعمليات النفسية التي اعتمد عليها الخصوم.
وأضاف أن القوة الحقيقية لإيران، إلى جانب قدرات قواتها المسلحة، تستند إلى ما وصفه بالإيمان والوحدة الوطنية.
وأكد قائد الجيش التزام القوات المسلحة بالدفاع عن وحدة الأراضي الإيرانية ومصالح البلاد، تحت قيادة المرشد الجديد.
200 ليلة من التجمعات
وبحسب الرواية التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية، بدأت التجمعات الليلية في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وتقول الرواية الإيرانية إن التجمعات بدأت بصورة عفوية عقب سقوط قتلى وأضرار جراء القصف، قبل أن تتحول خلال أيام إلى فعاليات منتظمة في مدن ومحافظات مختلفة.
وأصبح المشاركون يتجمعون في الساحات العامة بعد غروب الشمس، فيما تضمنت الفعاليات رفع الأعلام الإيرانية وإضاءة الشموع وترديد هتافات مؤيدة للقوات المسلحة.
وتقدم السلطات الإيرانية هذه التجمعات باعتبارها وسيلة لتعزيز الروح المعنوية للقوات الموجودة في الجبهات، وكذلك رسالة رفض للضغوط الخارجية والعقوبات الاقتصادية.
في المقابل، فإن توصيف حجم هذه التجمعات وتأثيرها السياسي والاجتماعي يعتمد بدرجة كبيرة على الرواية الرسمية والإعلامية الإيرانية، ولا يتضمن التقرير المنشور تقييمًا مستقلًا لحجم المشاركة أو مدى تمثيلها للمجتمع الإيراني ككل.
رسالة سياسية وأمنية
وتحمل تصريحات القيادات الأمنية والعسكرية الإيرانية بشأن مرور 200 ليلة من التجمعات رسالة سياسية واضحة، تتمثل في التأكيد على استمرار الدعم الشعبي للمؤسسات العسكرية والأمنية خلال مرحلة تشهد فيها البلاد توترًا كبيرًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما تربط القيادة الإيرانية بين استمرار التجمعات وبين قدرتها على مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية، معتبرة أن الحفاظ على التماسك الداخلي يمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الردع.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي، مع استمرار التوتر حول الملف النووي الإيراني، وأمن الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وبينما تؤكد القيادة الإيرانية أن التجمعات الشعبية تعكس وحدة المجتمع وصموده، فإن استمرارها لـ200 ليلة يمثل، وفق الخطاب الرسمي الإيراني، عنصرًا إضافيًا في الرسالة التي تسعى طهران إلى إيصالها إلى خصومها، ومفادها أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تؤدِ، بحسب الرواية الإيرانية، إلى تفكك الجبهة الداخلية.










