إسلام- المنشر_الاخباري
أكدت باكستان التزامها بأمن المملكة العربية السعودية، متعهدة بالدفاع عنها «إلى أي مدى» في حال تعرضها لهجوم، في وقت تتصاعد فيه الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة المنسوبة إلى جماعة الحوثي، وتدخل اتفاقيات الدفاع المشترك الجديدة في المنطقة مرحلة اختبار متزايدة.
وقال الفريق أول أحمد شريف شودري، المدير العام لهيئة العلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية، إن إسلام آباد تقف إلى جانب السعودية «دبلوماسيًا وفعليًا»، مشددًا على أن الجانب العسكري جزء من هذا الالتزام.
وأضاف شودري أن باكستان ستذهب «إلى أي مدى» للدفاع عن المملكة، مؤكدًا أن التزام بلاده بأمن السعودية «غير مشروط».
وأوضح المسؤول العسكري الباكستاني أن هذا الالتزام يشمل حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدًا أنه «لا ينبغي أن يكون هناك أي شك» في استعداد بلاده للدفاع عن المملكة ضد أي عدوان.
وتأتي التصريحات في ظل موجة جديدة من الهجمات التي طالت الأراضي السعودية، حيث أدى حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها إلى مقتل شخص وإصابة اثنين في مدينة الطائف، بينما أصيب أكثر من 80 شخصًا في هجمات وقعت خلال الفترة الأخيرة.
كما أعلنت السعودية اعتراض طائرة مسيّرة قالت إنها كانت متجهة نحو المجال الجوي المحظور المحيط بمكة المكرمة، بينما نفى الحوثيون أن يكونوا قد استهدفوا المدينة.
اختبار لاتفاق الدفاع المشترك
وتكتسب تصريحات شودري أهمية خاصة في ظل اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس الماضي.
وبموجب الاتفاق، يُنظر إلى أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث باعتباره هجومًا عليها جميعًا، في إطار تعزيز الردع والتعاون الدفاعي المشترك.
وتأتي الاتفاقية بعد توقيع السعودية وباكستان اتفاقًا ثنائيًا للدفاع المتبادل في سبتمبر 2025، ما عزز الإطار الأمني بين البلدين.
لكن التفاصيل العملياتية الكاملة للاتفاقات لم تُعلن، وهو ما يترك تساؤلات بشأن طبيعة الاستجابة العسكرية التي يمكن أن تتخذها الدول الموقعة في حال تعرض إحداها لهجوم.
وكانت تصريحات وزارة الخارجية الباكستانية في الأسبوع السابق أكثر تحفظًا، إذ أكدت إسلام آباد أن أي رد عسكري باكستاني لم يكن قيد المناقشة في ذلك الوقت، مع الإشارة إلى أن البلاد ستتحرك «عندما يحين الوقت».
وجود عسكري باكستاني في المملكة
وتملك باكستان بالفعل وجودًا عسكريًا في السعودية، حيث أشارت تقارير سابقة إلى أن إسلام آباد أرسلت في مايو نحو 8 آلاف جندي، إلى جانب مقاتلات «JF-17» وطائرات مسيّرة ومنظومة دفاع جوي «HQ-9» إلى المملكة.
ومع ذلك، لم يكشف شودري عما إذا كانت الرياض قد تقدمت بطلب جديد إلى باكستان لإرسال مزيد من القوات أو أنظمة الدفاع الجوي، أو للمشاركة بشكل مباشر في العمليات ضد الحوثيين.
وكانت السعودية قد طلبت دعم عدد من حلفائها، من بينهم باكستان وبريطانيا وفرنسا ومصر، في ظل الضغوط التي تتعرض لها مخزونات صواريخ الاعتراض نتيجة كثافة الهجمات. ولم تكن أي من هذه الدول قد أعلنت علنًا، وقت ورود هذه التقارير، تقديم مساعدات عسكرية إضافية استجابة للطلب السعودي الأخير.
تساؤلات حول الضمانات النووية
وتطرق المسؤول العسكري الباكستاني كذلك إلى مسألة ما إذا كانت القدرات النووية لبلاده تدخل ضمن ضمانات الدفاع المقدمة للسعودية، لكنه لم يؤكد أو ينفِ ذلك بشكل صريح.
وكانت إسلام آباد قد أرسلت في السابق إشارات متباينة بشأن هذا الملف؛ إذ تحدث وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بعد توقيع الاتفاق الثنائي في 2025 عن إمكانية إتاحة القدرات النووية للسعودية إذا اقتضت الحاجة، قبل أن يقول لاحقًا إن الأسلحة النووية «ليست مطروحة» في إطار الاتفاق.
وبالتالي، لا يتضمن التعهد الأخير الصادر عن المتحدث العسكري الباكستاني إعلانًا بشأن استخدام أو نقل أسلحة نووية، ولا يحدد طبيعة أي استجابة عسكرية محتملة في حال تعرض السعودية لهجوم.
إسلام آباد تتمسك بالمسار الدبلوماسي
وفي الوقت الذي رفعت فيه باكستان مستوى تعهداتها الأمنية تجاه السعودية، تواصل إسلام آباد الدفع باتجاه حل دبلوماسي للأزمة الإقليمية.
وقال شودري إن القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية على اتصال مستمر بالقيادة السعودية بشأن التطورات، مشيرًا إلى أن بلاده تجري مشاورات مع حكومات المنطقة بهدف الوصول إلى «حل تفاوضي وسلمي» للأزمة.
كما أجرى قائد الجيش الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كان في زيارة إلى بكين. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الجانبين بحثا التطورات الإقليمية، دون أن توضح ما إذا كانت هجمات الحوثيين على السعودية نوقشت بشكل مباشر.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تحاول فيه إسلام آباد الحفاظ على دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة، بالتوازي مع التزاماتها الأمنية تجاه الرياض.
وأشار شودري إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد التي تم التوصل إليها في يونيو بين الولايات المتحدة وإيران، واعتبرها «وثيقة توافقية» يمكن أن تمثل مسارًا للخروج من الأزمة العسكرية، رغم تعثر المفاوضات اللاحقة بسبب التصعيد والخلافات بشأن التنفيذ.
تصعيد إقليمي متسارع
وتزامنت هذه التطورات مع اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف البنية التحتية السعودية. وأفادت تقارير بأن ثلاث محطات ضخ على خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب تعرضت لأضرار في هجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، ما أدى إلى توقف مؤقت للخط الحيوي.
ويأتي ذلك بينما تتواصل المواجهات بين السعودية والحوثيين، بالتزامن مع تصعيد أوسع في المنطقة، ما يزيد الضغوط على دول الخليج ويثير مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وطرق الملاحة.
وفي هذا السياق، تمثل تصريحات المسؤول العسكري الباكستاني تأكيدًا علنيًا على مستوى الالتزام الذي تربطه إسلام آباد بأمن السعودية، لكنها لا تمثل إعلانًا عن نشر قوات باكستانية جديدة أو بدء عملية عسكرية مباشرة ضد الحوثيين.
ويبقى تنفيذ أي التزام عسكري فعلي مرتبطًا بطبيعة الهجوم، والطلبات الرسمية، وآليات تفعيل اتفاق الدفاع المشترك، وهي تفاصيل لم تُعلن بالكامل حتى الآن.










