واشنطن- المنشر_الاخباري
انتقدت النائبة الأمريكية الديمقراطية رشيدة طليب، الخميس، موافقة إدارة الرئيس دونالد ترمب على صفقة أسلحة محتملة مع السعودية بقيمة نحو 5 مليارات دولار، ودعت مجلس الشيوخ إلى عرقلة الصفقة، معتبرة أن تزويد الرياض بمزيد من الذخائر يثير مخاوف بشأن تداعيات استخدامها في اليمن.
وقالت طليب، في منشور على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة دعمت السعودية خلال سنوات الحرب في اليمن، وإن إدارة ترمب تمضي الآن في صفقة تتضمن قنابل تزن ألفي رطل. وطالبت مجلس الشيوخ بمنع الصفقة، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن منشورها.
وتأتي تصريحات طليب بعد إخطار الكونغرس في وقت سابق من سبتمبر بصفقة بيع أسلحة محتملة للسعودية تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، وتتضمن أكثر من 10 آلاف مجموعة توجيه JDAM-ER إلى جانب أكثر من 10 آلاف قنبلة تقليدية ومعدات ودعم مرتبط بها.
وبحسب إخطار وزارة الخارجية الأمريكية، تشمل الصفقة 5004 مجموعات توجيه KMU-572 و5000 مجموعة توجيه KMU-556، إضافة إلى 5004 قنابل BLU-111 بوزن 500 رطل و5000 قنبلة BLU-117 بوزن 2000 رطل. وتظهر شركة «بوينغ» بوصفها المتعاقد الرئيسي في الصفقة المقترحة.
صفقة محتملة وليست عقدًا نهائيًا
وتندرج الصفقة ضمن نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية، ما يعني أن موافقة وزارة الخارجية على الصفقة المقترحة لا تعني إتمام عملية الشراء بصورة نهائية.
ووفق الوثائق الأمريكية، تهدف الصفقة إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي السعودي ومواجهة التهديدات الإقليمية الحالية والمستقبلية، إلى جانب تعزيز قابلية التشغيل المشترك بين القوات السعودية والقوات الأمريكية وشركاء آخرين في الخليج.
ويأتي ذلك في إطار توسع التعاون الدفاعي بين واشنطن والرياض، بالتزامن مع ارتفاع التوترات الأمنية في المنطقة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالحرب في اليمن والهجمات التي تستهدف السعودية والمصالح الإقليمية.
طليب تطالب الكونغرس بالتدخل
ودعت طليب مجلس الشيوخ إلى استخدام صلاحياته لوقف الصفقة، في موقف يتزامن مع تحرك منفصل داخل المجلس ضد مبيعات الأسلحة للسعودية.
فقد أعلن السيناتور الديمقراطي إد ماركي، إلى جانب السيناتورين جيف ميركلي وبيرني ساندرز، تقديم قرار مشترك برفض الصفقة، يستهدف مبيعات الأسلحة التقليدية المقترحة للسعودية، بما في ذلك آلاف قنابل JDAM وخمسة آلاف قنبلة تزن ألفي رطل.
وقال مكتب ماركي إن القرار يأتي في ظل مخاوف بشأن نقل هذه الأسلحة إلى السعودية، بينما أكد أن الصفقة المقترحة تشمل آلاف الذخائر الموجهة والقنابل الثقيلة.
ويمنح التحرك أعضاء الكونغرس مسارًا رسميًا لمراجعة الصفقة ومحاولة منعها، في وقت تخضع فيه المبيعات العسكرية الأمريكية الخارجية لإجراءات إخطار ومراجعة من جانب الكونغرس.
جدل بشأن حرب اليمن
وتستند انتقادات طليب وعدد من المشرعين الأمريكيين إلى سجل الحرب في اليمن، التي اندلعت فيها حملة عسكرية تقودها السعودية منذ عام 2015 ضد جماعة الحوثيين.
وتقول طليب ومشرعون آخرون إن استمرار تزويد السعودية بالأسلحة الأمريكية يثير تساؤلات حول مسؤولية واشنطن عن استخدام هذه الأسلحة في العمليات العسكرية.
كما سبق لمشرعين أمريكيين أن استخدموا قانون صلاحيات الحرب لمحاولة الحد من المشاركة الأمريكية في الحرب اليمنية، بينما دافعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن التعاون العسكري مع السعودية باعتباره جزءًا من الشراكة الأمنية بين البلدين.
وفي المقابل، تبرر الإدارة الأمريكية صفقات الأسلحة للسعودية باعتبارات تتعلق بالدفاع والأمن الإقليمي وتعزيز قدرات المملكة في مواجهة التهديدات التي تواجهها.
القنابل الثقيلة في قلب الجدل
وتتركز الانتقادات الحالية بصورة خاصة على قنابل BLU-117 التي تزن ألفي رطل، وهي من الذخائر المدرجة في الصفقة المقترحة.
وتقول جماعات حقوقية ومشرعون أمريكيون معارضون للصفقة إن القنابل الثقيلة تثير مخاوف بشأن احتمال استخدامها في مناطق مأهولة، خصوصًا في ظل سجل الحرب اليمنية وما رافقها من اتهامات بوقوع أضرار واسعة في البنية التحتية والمدنية.
لكن وزارة الخارجية الأمريكية، في مبرراتها للصفقة، ركزت على تعزيز القدرات الدفاعية السعودية ومواجهة التهديدات الإقليمية، ولم تقدم في وثيقة الإخطار حكمًا بشأن الاستخدام المستقبلي لكل ذخيرة على حدة.
صفقة تأتي وسط تصعيد إقليمي
وتأتي صفقة الذخائر في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا، بينما تواجه السعودية تهديدات أمنية مرتبطة بالصراع في اليمن والتوترات مع إيران والجماعات المسلحة المدعومة منها.
وفي سبتمبر، وافقت واشنطن أيضًا على صفقات دفاعية أخرى للسعودية، من بينها صفقة محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار تشمل 48 مقاتلة من طراز F-35، وفق ما أفادت به «رويترز»، في خطوة تعكس اتساع نطاق التعاون العسكري بين البلدين.
ويضع ذلك إدارة ترمب أمام تدقيق متزايد من بعض أعضاء الكونغرس بشأن صفقات الأسلحة مع الرياض، خصوصًا في ظل ارتباط عدد من هذه الصفقات بالتطورات العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط.
استمرار المراجعة داخل الكونغرس
ومن المتوقع أن تستمر المراجعة السياسية للصفقة خلال الفترة المقبلة، مع سعي المشرعين المؤيدين لوقفها إلى حشد الدعم لقرار الرفض، مقابل تأكيد الإدارة الأمريكية أهمية تعزيز القدرات العسكرية السعودية.
وبينما ترى واشنطن أن الصفقة المقترحة تخدم أهدافًا دفاعية وأمنية، تعتبر طليب ومشرعون آخرون أن حجم ونوعية الذخائر، وخاصة القنابل الثقيلة، يستدعيان رقابة إضافية من الكونغرس.
وتبقى الصفقة في الوقت الحالي بيعًا عسكريًا محتملًا بقيمة 5 مليارات دولار، وليس تسليمًا مكتملًا للأسلحة، فيما يواصل الكونغرس النظر في الإجراءات المرتبطة بها.










