نيويورك- المنشر_الاخباري
استخدمت روسيا والصين حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي، امس الخميس، ضد مشروع قرار أمريكي كان يهدف إلى تمديد ولاية فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بإيران، في خطوة تعكس استمرار الخلافات داخل المجلس بشأن الوضع القانوني للعقوبات الأممية المفروضة على طهران وآليات مراقبة تنفيذها.
وحصل مشروع القرار على تأييد 11 عضوًا في مجلس الأمن، بينما امتنعت باكستان والصومال عن التصويت، في حين صوتت روسيا والصين ضده، ما حال دون اعتماده بسبب تمتعهما بالعضوية الدائمة وحق النقض.
وجاء التصويت خلال جلسة لمجلس الأمن عقدت برئاسة فرنسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس خلال سبتمبر/أيلول، وتناولت ملف عدم الانتشار النووي والأنشطة المرتبطة بلجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737 الخاص بإيران.
وكان مشروع القرار الأمريكي يسعى إلى تمديد ولاية فريق الخبراء الذي يدعم لجنة العقوبات، والتي كان من المقرر أن تنتهي ولايته في 26 سبتمبر/أيلول الجاري. ووفق الموقع الرسمي لمجلس الأمن، يتولى الفريق جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بتنفيذ الإجراءات الواردة في قرارات العقوبات السابقة، بما في ذلك التحقيق في حالات عدم الامتثال ورفع توصيات إلى المجلس بشأن آليات تحسين تنفيذها.
خلاف حول الأساس القانوني
وسبق التصويت خلاف إجرائي بشأن جدول أعمال الجلسة، إذ اعترضت موسكو على مناقشة الملف تحت بند «عدم الانتشار»، معتبرة أن الأساس القانوني لمعالجة القضية داخل المجلس لم يعد قائمًا بعد انتهاء مدة القرار 2231 المرتبط بالاتفاق النووي الإيراني.
وتتمسك روسيا والصين بموقف مفاده أن انتهاء مدة القرار 2231 في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أنهى الأساس القانوني لبعض الإجراءات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، فيما ترى دول غربية أن آلية «سناب باك» أعادت العقوبات الأممية إلى حيز التنفيذ في عام 2025، وهو ما أدى إلى استمرار الخلاف حول الوضع القانوني للعقوبات والجهات المكلفة بمراقبة تنفيذها.
وقالت موسكو خلال الجلسة إن مناقشة الملف بهذه الطريقة تمثل تجاوزًا للإجراءات، بينما دعت الصين إلى تجنب التصعيد السياسي والضغط، مؤكدة أهمية احترام المدد القانونية للأطر التي ينشئها مجلس الأمن والحفاظ على المسار الدبلوماسي.
في المقابل، حذرت الولايات المتحدة من أن عدم تمديد ولاية فريق الخبراء سيؤدي إلى فجوة في عمليات المراقبة المستقلة للعقوبات، وقالت إن الفريق يمثل مصدرًا مهمًا للتقارير المبنية على الأدلة بشأن الانتهاكات المحتملة وإجراءات الالتفاف على العقوبات.
خلاف أوسع بشأن العقوبات على إيران
ويأتي التصويت في ظل خلاف دولي أوسع حول إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران. وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قد فعّلت في 2025 ما يعرف بآلية «العودة السريعة» أو «سناب باك»، التي أدت، وفق الموقف الغربي، إلى إعادة عدد من العقوبات التي كانت قد عُلقت بموجب الاتفاق النووي والقرار 2231.
وتعارض إيران هذا التفسير، وتقول إن القرار 2231 انتهت مدته، وإن الإجراءات المرتبطة به لم تعد توفر أساسًا قانونيًا لاتخاذ خطوات جديدة ضدها. وفي المقابل، ترى غالبية الدول الغربية أن العقوبات أعيد تفعيلها في سبتمبر/أيلول 2025، وأن آليات مراقبة تنفيذها ما زالت ضرورية.
وكان فريق الخبراء نفسه قد واجه صعوبات في العمل خلال الفترة الماضية، إذ لم يتمكن مجلس الأمن من التوصل إلى توافق بشأن تعيين الخبراء، ما أدى إلى تعطّل عمل آلية المراقبة بصورة عملية رغم استمرار الجدل حول وضعها القانوني.
إيران ترحب بموقف موسكو وبكين
من جانبها، رحبت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بالتصويت الروسي والصيني، واعتبرت أن استخدام موسكو وبكين للفيتو حال دون تمرير مشروع القرار الأمريكي، بينما ترفض طهران الاتهامات الغربية المتعلقة ببرنامجها النووي وتؤكد أن أنشطتها النووية ذات طبيعة سلمية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الخلاف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عمليات التحقق والرقابة على بعض المنشآت والمواد النووية الإيرانية، في وقت تقول فيه الوكالة إنها واجهت صعوبات في استعادة قدرتها الكاملة على التحقق من بعض الأنشطة والمخزونات بعد التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة.
ويرى دبلوماسيون غربيون أن انتهاء ولاية فريق الخبراء من دون بديل سيضعف قدرة مجلس الأمن على الحصول على تقارير مستقلة بشأن تنفيذ العقوبات، بينما تعتبر روسيا والصين أن استمرار الآلية في ظل الخلاف حول الأساس القانوني للعقوبات يمثل تكريسًا لمسار سياسي محل نزاع.
ويعكس التصويت الأخير استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن الملف الإيراني، إذ باتت قضية العقوبات وآليات مراقبتها مرتبطة بخلاف أوسع حول تفسير القرار 2231 ونتائج الاتفاق النووي لعام 2015، في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لإبقاء الملف ضمن المسار الدبلوماسي ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.










