حسم رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ موقف بلاده من المشاركة العسكرية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن سيول لن ترسل قوات أو أصولًا عسكرية إلى المنطقة إذا كان ذلك سيؤدي إلى انخراطها في الحرب.
وقال لي، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة سيول، اليوم الجمعة، إن كوريا الجنوبية ستواصل الالتزام بمبدأ عدم المشاركة المباشرة في النزاعات المسلحة، مضيفًا: «لن يكون هناك نشر للقوات يؤدي إلى الانخراط في صراع، ولن تكون هناك مشاركة أو تدخل في الحرب».
لا مشاركة في الحرب
وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أن بلاده لن ترسل قوات قتالية أو معدات عسكرية يمكن أن تجعلها طرفًا في الصراع، مشددًا على أن مبدأ عدم الانخراط العسكري سيظل قائمًا.
ويأتي موقف سيول وسط ضغوط أمريكية متزايدة عليها للمساهمة في تأمين الملاحة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لشحنات النفط والتجارة العالمية.
سيول تبحث حماية الملاحة
ورغم رفض المشاركة في الحرب، ترك لي الباب مفتوحًا أمام توسيع بعض الأنشطة العسكرية الكورية الجنوبية بهدف حماية السفن التجارية ومصالح البلاد، بما في ذلك شحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين الموجودين في المنطقة.
وأوضح أن بلاده قد تحتاج إلى تنفيذ «الحد الأدنى» من الأنشطة اللازمة لحماية سفنها التجارية وخطوط نقل النفط ومواطنيها، على غرار ما تقوم به دول أخرى.
كما أشار إلى الوحدة البحرية الكورية الجنوبية «تشونغهاي»، الموجودة في المنطقة ضمن مهام مكافحة القرصنة، موضحًا أن الحكومة تدرس سبل تعزيز أنشطتها بما يخدم حماية الملاحة دون الانخراط في الأعمال القتالية.
مضيق هرمز في قلب الحسابات
وجاءت تصريحات لي بعدما كانت سيول تدرس خيارات للمساهمة في حماية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وسط تقارير عن ضغوط أمريكية للمشاركة بصورة أكبر في الجهود العسكرية المرتبطة بالمنطقة.
وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقًا لتقييم الأوضاع الأمنية في المنطقة، في مؤشر على دراسة الحكومة لخيارات تتعلق بحماية المواطنين والسفن والمصالح التجارية، من دون اتخاذ قرار بالمشاركة في العمليات القتالية.
ضغوط أمريكية على سيول
وتأتي تصريحات الرئيس الكوري الجنوبي في وقت تتعرض فيه سيول لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستوى دعمها للتحركات الأمريكية في الحرب مع إيران.
وذكرت تقارير أن واشنطن انتقدت موقف كوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية، بينما تسعى سيول إلى الحفاظ على تحالفها مع الولايات المتحدة من جهة، وتجنب الانخراط المباشر في حرب إقليمية من جهة أخرى.
موقف لا يغلق الباب أمام التحركات الدفاعية
ويشير موقف لي إلى فصل واضح بين المشاركة في الحرب وبين حماية المصالح الكورية الجنوبية في المنطقة؛ فسيول تستبعد إرسال قوات أو أصول عسكرية للمشاركة في القتال، لكنها تدرس في الوقت نفسه إجراءات محدودة لحماية سفنها ومواطنيها وتأمين خطوط إمدادات النفط.
وتبقى طبيعة أي مساهمة كورية جنوبية مستقبلية مرتبطة بالتطورات في مضيق هرمز وبالقرارات التي ستتخذها الحكومة بشأن نطاق مهام وحداتها البحرية الموجودة في المنطقة.











